حنظلة بن أبي عامر

من إمامةبيديا
(بالتحويل من حنظلة الغسيل)

نبذة

«حنظلة الغسيل» ابن أبي عامر عمرو بن صيفى بن زيد بن أمية بن طبيعة بن زيد[١]

وهو غسيل الملائكة، وأبوه: «أبوعامر» كان يعرف بالراهب في الجاهلية، وكان يذكر البعث ودين الحنيفية. وكان هو و عبد الله بن أبي بن سلول قد نفسا على النبي(ص) ما من الله به عليه، فأما عبد الله بن أبي فقد أمن ظاهراً وأضمر النفاق، وأما أبوعامر فخرج إلى مكة ثم قدم مع قريش يوم أُحد محارباً، فسماه رسول الله(ص) «أباعامر الفاسق»، فلما فتحت مكة لحق بهرقل هارباً إلى أرض الروم، فمات كافراً عند هرقل سنة تسع، ويقال: سنة عشر. وكان معه هناك كنانة بن عبد ياليل و علقمة بن علاثة فاختصما في ميراثه إلى هرقل، فدفعه إلى كنانة بن عبد ياليل، وقال لعلقمة: هما من أهل المَدَر، وأنت من أهل الوَبر[٢].

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: إن أباعامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة، وكان قد خرج إلى مكة مباعداً لرسول الله(ص)، معه خمسون غلاماً من الأوس، وبعض الناس كان يقول: كانوا خمسة عشر رجلاً، وكان يعد قريشاً أن لو قد لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبوعامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة، فنادي يا معشر الأوس، أنا أبوعامر، قالوا: فلا أنعم الله لك عيناً يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب. فسماه رسول الله(ص): الفاسق - فلما سمع ردّهم قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالاً شديداً. ثم راضخهم[٣] بالحجارة[٤].

وأما حنظلة ابنه فهو من سادات المسلمين وفضلائهم، قالوا: استأذن حنظلة بن أبي عامر و عبد الله بن أبي بن سلول رسول الله(ص) في قتل أبويَهما، فنهاهما عن ذلك[٥].

التقى حنظلة بن أبي عامر و أبوسفيان بن حرب يوم أُحد، فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود - وهو ابن شعوب - وقد علا أباسفيان وصرعه، فضربه شداد واعان أباسفيان حتى قتله، وقد كاد يقتل أباسفيان، فقال رسول الله(ص): «إن صاحبكم - يعني حنظلة - لتغسله الملائكة، فاسألوا أهله: ما شأنه؟[٦]». فسئلت صاحبته عنه فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة[٧]. قال ابن هشام ويقال: الهائعة، وجاء في الحديث: «خير الناس رجل مُمسك بعنان فرسه، كلما سمع هيعة طار إليها»[٨].

قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: وكان حنظلة بن أبي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، فأدخلت عليه في الليلة التي في صبيحتها قتال أُحد، وكان قد استاذن رسول الله(ص) أن يبيت عندها فأذن له، فلما صلى الصبح غدا يريد النبي(ص). فلزمته جميلة فعاد، فكان معها فأجنب منها. ثم أراد الخروج، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كان السماء فرجت فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت: هذه الشهادة، فأشهدت عليه أنه قد دخل بي، فعلقت منه بـ عبد الله بن حنظلة. ثم تزوجها ثابت بن قيس بعد فولدت له محمد بن ثابت بن قيس.

وأخذ حنظلة بن أبي عامر سلاحه ولحق برسول الله(ص) بأحد، وهو يسوي الصفوف، فلما انكشف المشركون اعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب، فضرب عُرقوب[٩] فرسه، فاكتسعت الفرس ووقع أبوسفيان إلى الأرض وهو يصيح: يا معشر قريش، أنا أبوسفيان بن حرب! وحنظلة يريد أن يذبحه بالسيف، فأسمع الصوت رجالاً لا يلتفتون إليه من الهزيمة، حتى عاينه الأسود بن شعوب، فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه، ومشى حنظلة إليه بالرمح فضربه ثانية فقتله، وهرب أبوسفيان يعدو على قدميه فلحق ببعض قريش، فنزل عن صدر فرسه، وردف أباسفيان وراءه[١٠].

وفي الاستيعاب: وذكر أهل السير أن حنظلة الغسيل كان قد الم بأهله في حين خروجه إلى أحد، ثم هجم عليه من الخروج في النفير ما أنساه الغسل أو أعجله عنه، فلما قتل شهيداً أخبر رسول الله(ص) بأن الملائكة غسلته. وروى حماد عن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله(ص) قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر: «ما كان شانه؟». قالت: كان جنباً وغسلت أحد شقي راسه، فلما سمع الهيعة خرج فقتل، فقال رسول الله(ص): «لقد رأيت الملائكة تغسله».

وابنه عبد الله بن حنظلة وُلد على عهد رسول الله(ص)، عن أنس قال: افتخرت الأوس، فقالت: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من حمته الدبر: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين: خزيمة بن ثابت، ومنا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، فقال الخزرجيون: منا أربعة قرأوا القرآن على عهد رسول الله(ص) لم يقرأه غيرهم: زيد بن ثابت، و «أبو زيد»، و معاذ بن جبل، و أبي بن كعب. (يعني بقوله): لم يقرأه كله أحد من الأوس [١١]، وأما من غيرهم فقد قرأه علي بن أبي طالب(ع) و عبد الله بن مسعود وغيرهما، وقال أبوسفيان بعد مقتل حنظلة: حنظلة بحنظلة، يعني بحنظلة الأول هذا غسيل الملائكة، وبحنظلة الثاني ابنه حنظلة الذي قتل يوم بدر كافراً[١٢].

ولأبي سفيان قصيدة في يوم أُحد يذكر صبره في ذلك اليوم، ومعاونة ابن شعوب إياه على حنظلة، ذكرها ابن إسحاق، فأجابه حسان بن ثابت، فيما ذكر ابن هشام، فقال:

ذكرت القروم الصيد من آل هاشمولست لزور قلته بمصيب‏
اتعجب أن أقصدت حمزة منهمنجيبا وقد سميته بنجيب‏
الم يقتلوا عمرا[١٤] وعتبة[١٥] وابنه[١٦]وشبية[١٣] والحجاج وابن حبيب‏
غداة دعا العاصي عليا فراعهبضربة عضب بله بخضيب[١٧].[١٨]


نبذة أخرى

هو «حنظلة» ابن «أبي عامر» وقيل: «أبي عيّاش»، «عمرو»، وقيل: «عبد عمرو بن صيفي بن زيد بن أميّة بن ضبيعة بن زيد بن عوف الأنصاري»، الأوسي، الخزرجي، المعروف بـ غسيل الملائكة، وكان أبوه «أبو عامر» يُعرف بـ «الراهب»، فسمّاه النبي (ص) بـ «الفاسق»؛ لكفره وشركه.

من خواصّ أصحاب النبي (ص)، وأحد فضلاء المسلمين وساداتهم، وكان في الجاهلية من الذين حرّموا على أنفسهم الخمر والأزلام.

آخى النبي (ص) بينه وبين شماس بن عثمان بن الشريد.

شهد مع النبي (ص) غزوة أحد في النصف من شعبان من السنة الثالثة للهجرة، وأبلى فيها بلاء حسناً، ولم يزل يقاتل جيوش الكفر والضلال حتى قتله شداد بن الأسود، ويقال: الأوس الليثي، وقيل: أبو سفيان بن حرب، وقيل: قتله الأسود بن شمس بن مالك، وبعد استشهاده لم يمثّلوا بجثمانه كرامة لأبيه الذي كان من المشركين[١٩].[٢٠]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. ويقال: عبد عمرو بن صيفي، ويقال: صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، ويقال: صيفي بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن عوف ابن عمر وبن عوف بن مالك بن الأوس. في السيرة [٣: ١٣٠، ١٧]: صيفي بن نعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة، وفي موضع آخر: صيفي بن مالك بن النعمان، وانظر السيرة لابن هشام ٢: ٢٣٤.
  2. الاستيعاب ١: ٢٨٠.
  3. أي: راماهم.
  4. السيرة لابن هشام ٣: ٧١.
  5. الإصابة ١: ٣٦١.
  6. في رواية أخرى: فاسألوا صاحبته.
  7. أي: الصيحة.
  8. السيرة لابن هشام ٣: ٧٩.
  9. العُرقوب: العصب الذي خلف الكعبين من مفصل القدم والساق من ذوات الأربع. انظر لسان العرب ١: ٥٩٤.
  10. شرح نهج البلاغة ٣: ٣٧٨، وانظر منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي ج ١٤: ٢٦٩ عن المغازي ١: ٢٧٣.
  11. الاستيعاب ١: ٢٨١.
  12. أسد الغابة ٢: ٦٦.
  13. شيبة بن ربيعة قتله حمزة بن عبدالمطّلب.
  14. عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح أو معاذ بن عفراء فقطح رجله، ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى انبته، ثم تركه وبه رمق، ثم ذفف عليه عبد الله بن مسعود فاحتز راسه.
  15. عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قتله عُبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب(ع).
  16. وليد بن عتبة بن ربيعة قتله علي(ع).
  17. السيرة لابن هشام ٣: ٨٠، ٨١.
  18. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ١٣٧-١٤١.
  19. أسباب النزول، للحجتي، ص ٥٨؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ، ج ١، ص ٢٨٠ ـ ٢٨٢؛ اسد الغابة، ج ٢، ص ٥٩ و٦٠؛ الاشتقاق، ص ٤٣٨؛ الاصابة، ج ١، ص ٣٦٠ و٣٦٢؛ أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٢٠ و٣٢٩؛ البداية والنهاية، ج ٤، ص ٢٢؛ بلوغ الارب، ج ١، ص ٢٨٧؛ تاريخ الإسلام المغازى)، ص ١٨٩ و٢٠١ و٣٢٦؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٣٤٧ و٣٤٩ و٣٥٠؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٤٣٥؛ تاريخ خليفة بن خياط، ج ١، ص ٣٠؛ تاريخ الخميس، ج ١، ص ٤٤٥؛ تاريخ گزيده، ص ٢٢٤؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ١٤٢؛ تعجيل المنفعة، ص ١٠٨؛ تفسير البرهان، ج ٣، ص ١٥٣ و١٥٤؛ تفسير الصافي، ج ٣، ص ٤٥١؛ تفسير الفخر الرازى، ج ١٠، ص ٧٧ وج ١٦، ص ٧٦ و١٥٤؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ١١٠؛ تفسير الميزان، ج ١٥، ص ١٧١؛ تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٦٢٨؛ تنقيح المقال، ج ١، ص ٣٨٢؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ١، ص ١٧٠ و١٧١؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٢٢؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٣، ص ٣٦٤ وج ٦، ص ٨١ وج ٨، ص ٢٥٧؛ الجامع في الرجال، ج ١، ص ٦٩٨؛ الجرح والتعديل، ج ٣، ص ٢٣٩؛ جمهرة أنساب العرب، ص ١٨٢ و٣٣٣؛ جوامع السيرة النبوية، ص ١٣٤؛ حلية الأولياء، ج ١، ص ٣٥٧؛ حياة الصحابة، ج ٤، ص ٣٢٣؛ الروض الأنف، ج ٥، ص ٤٣٦ و٤٦٣؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ٣١٧؛ سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ١٧٩؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ٣٣٢؛ و٣٣٣؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٣، ص ٧٩ و١٣٠؛ صبح الأعشى، ج ١، ص ٤٥١؛ صفوة الصفوة، ج ١، ص ٦٠٨ ـ ٦١٠؛ طبقات الصوفية، للسلمي، ص ٤٠٣؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٢، ص ٤٣؛ العقد الفريد، ج ٣، ص ٧٨ و١٠٦؛ عيون الأثر، ج ٢، ص ٢٨؛ قاموس الرجال، ج ٤، ص ٧٣ و٧٤؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٥٨؛ الكامل، للمبرد، ج ٤، ص ١٠٢؛ كشف الأسرار، ج ٢، ص ٢٢٩ وج ٣، ص ٣٧؛ اللباب، ج ٢، ص ٣٨٣؛ لسان العرب، ج ٤، ص ٥٩٣ وج ١١، ص ٤٩٥؛ لغت نامه دهخدا، ج ١٩، ص ٨١٩ و٨٢٠؛ المحبر، ص ٧٣ و٢٣٨ و٤٠٣ و٤٧٠؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٧، ص ٥٧٨؛ المغازي، ج ١، ص ٢٧٣ و٢٧٤ و٣٠١؛ المفصل في تاريخ العرب، ج ٤، ص ٦٧١ وج ٦، ص ٤٢٩؛ نمونه بينات، ص ٥٧٩؛ الوافي بالوفيات، ج ١٣، ص ٢٠٧ و٢٠٨.
  20. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٣٢٥