التبذير في نهج البلاغة
تمهيد
«التبذير»: هو الإسراف المفسد (او إساءة التصرف) في إنفاق المال، أو في غير محله، من بَذَّر المال تبذيراً: بَدّدهُ، وأنفقه إسرافاً، ووضعه فيما لا ينبغي، فهو مبذر، وهم مبذرون، من بَذَّرَ الشيء: نثره، وبَذَّر الأرض: زرعها، إلا أنه يختص بما يكون على سبيل الإفساد، وما كان على وجه الإصلاح لا يسمى تبذيراً وإن كثر.
ويقال: بذّر فلاناً: جرَّبَهُ، ويُقال: لو بَذَّرتَ فلاناً لوجدته رجلاً، ومن التبذير اشتق في المال؛ لأنه تفريق في غير القصد، فاستعير لكل مضيع لماله[١].
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾[٢].
وهو من التبذير في النفقة، والإسراف فيها، وتفريقها في غير ما أحل الله تعالى[٣].
وقال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾[٤].
فلا تصرف المال بدون حساب، ولا تنفقه على وجه الإسراف.
من ذمه(ع) لإعطاء المال في غير حقه: «أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ»[٥]. أي تبديد وتضييع.
بين الرفع والوضع وبين «الدُّنْيَا» و«الْآخِرَةِ» طباق؛ للتنبيه على مفاسد إعطاء المال لغير مستحقه، ووضعه في غير محله.
ومن حثه(ع) على السماحة والتقدير: «كُنْ سَمْحاً وَ لَا تَكُنْ مُبَذِّراً وَ كُنْ مُقَدِّراً وَ لَا تَكُنْ مُقَتِّراً»[٦].
«المقدر»: المقتصد؛ كأنه يقدر كل شيء بقيمته، فينفق على قدره، و«المقتر»: المضيق في النفقة، أمر(ع) بالسماحة والكرم، ونهى عن الإفراط والتفريط؛ لأن الكرم بين طرفي نقيض التبذير والتقتير.[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مفردات الراغب، مادة: «بذر»، ص١١٤.
- ↑ سورة الإسراء: ٢٧.
- ↑ مجمع البحرين، ج١، ص١٢٧ - ١٢٨.
- ↑ سورة الإسراء: ٢٦.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٢٦.
- ↑ نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٣.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٢١.