لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

وقد كانت هذه النقاط واضحة جميعاً في الصدر الأول من الإسلام، ولم يكن لأحد شك في الولاية المطلقة لرسول الله (ص) ولا في وجوب طاعته المطلقة، ولا في اقتران طاعة النبي (ص) بطاعة الله.

وقد وردت طاعة النبي (ص) مقترنة بطاعة الله في القرآن، في امتداد طاعة الله وليس في عرضها، في أكثر من موضع واحد. يقول تعالى:

  1. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[١].
  2. ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ[٢].
  3. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[٣].
  4. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٤].
  5. ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[٥].
  6. ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ[٦].

وقد وردت في القرآن طاعة الرسول منفردة. يقول تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[٧].

ولا شك أن طاعة الرسول (ص) من طاعة الله وفي امتداد طاعة الله ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ[٨].

وتجري هذه الولاية والحاكمية الواسعة في دائرة الشورى. ولقد كان رسول الله (ص) يستشير أهل الرأي من أصحابه ويعمل برأيهم فيما يشيرون عليه كثيرا، ويأمر بالشورى، ويأمره الله تعالى بالشورى.

يقول تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[٩]. وهو أمر واضح من جانب الله بالشورى. ولكن إلى جانب الأمر بالشورى أمر آخر بالمضيّ فيما عزم عليه متوكلا على الله.

وهذا هو الأصل القرآني في الشورى في الحكم.

فهل يكون الحاكم محكوما بالشورى ام الشورى محكومة بالحاكم، وبتعبير آخر: هل أقرّ الله تعالى الولاية لرسول الله في دائرة الشورى ام أقر الشورى في دائرة ولاية رسول الله‌؟ انا أميل إلى الثاني ولا يسعنا المقام أن نفصل فيه الرأي، ولريما نعود إلى هذه المسألة في هذه الرسالة.

ولكن على كل حال تبقى الشورى واجبة، وعلى الحاكم أن يستشير ذوي الرأي من المسلمين أولاّ.

ولابد من تنظيم الشورى ضمن تقنين خاص، كما يجري اليوم فأن تنظيم الشورى في الدوائر السياسية والإدارية في العالم يجري ضمن نظام وقانون ثابت، ثم يبقى الرأي الفقهي للفقهاء أن يضعوا الشورى في دائرة الولاية، كما أراه ويراه الكثير من الفقهاء، أم يضعوا الولاية في دائرة الشورى كما يراه الآخرون وهم كثيرون أيضاّ.

وفي الآية الكريمة ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[١٠] دلالة على ما يذهب إليه الفريق الأول من الرأي.

وكان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يقول لعبد الله بن عباس وقد أشار عليه في شيء: «لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَ أَرَى، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي»[١١].[١٢]

المراجع والمصادر

  1.   محمد مهدي الآصفي، الإمامة في القرآن

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية ١٣٢.
  2. سورة آل عمران، الآية ٣٢.
  3. سورة المجادلة، الآية ١٣.
  4. سورة الأنفال، الآية ١.
  5. سورة النور، الآية ٥٤.
  6. سورة محمد، الآية ٣٣.
  7. سورة النور، الآية ٥٦.
  8. سورة النساء، الآية ٨٠.
  9. سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
  10. سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
  11. نهج البلاغة، باب الحكم، الكلمة ٣٢١.
  12. محمد مهدي الآصفي، الإمامة في القرآن، ص ٣٩-٤٢.