أبو الهيثم مالك بن التيهان الأنصاري
نبذة
يقال أبو الهيثم مالك بن التيّهان الأنصاري حليف لبني عبد الأشهل الأنصاريين، والأكثر انّه من صميمهم.
من الرعيل الأول من الأنصار الذين آمنوا برسالة محمد (ص)، ومنذ أن سمع وهو في يثرب أنّ الله أرسل رسولاً هادياً ومبشراً ونذيراً في أقدس بقاع الأرض في «مكة» حتى هفى إلى هذا الرسول الكريم، وكان يسأل الوافدين على يثرب من بلد الرسول، عن الرسول المبعوث، وعن خصائصه ومكارم أخلاقه، وعن أسلوب دعوته وتبليغه، وعن معطيات رسالته وأهدافها.
كان ابن التيهان آنئذٍ في الثلاثين من سنيه، وكانت الدعوة في فجرها ترسل خيوط الضوء إلى أرجاء الجزيرة.
كان ابن التيهان يلحف في السؤال، وكان الوافدون يجيبون على أسئلته بأجوبة مختلفة متضاربة نابعة عن طبائع الوافدين، وعن اتجاهاتهم ومواقفهم من دعوة رسول الله (ص)، وبالتالي عن استعدادهم لتقبل هذه الدعوة أو رفضها، ولربما كان ابن التيهان الوحيد من أهل يثرب يلحف في السؤال ويستقصي عن الدعوة وأبنائها، ويحاول أن يعلم كل سمات الدعوة ومعالم الرسالة.
هذه من ناحية ومن ناحية اُخرى كان يستطلع عن قريش وموقفها من هذه الدعوة الجديدة التي زيفت مشاعر قريش وأحاسيسها بالنسبة إلى الأوثان، وحطمت الهرم العقائدي لديها بالنسبة إلى تقاليدها وعاداتها واتجاهاتها العبادية.
إنّ ابن التيهان في أسئلته واستطلاعاته عن الدعوه وبهذا المشكل المتلهف الضامئ ربما يثير علامات استفهام لدى القارئ بل ولدى كل من يسمع سيرة هذه الشخصية العملاقة في العقيدة؛ ترى لماذا كل هذا الاستطلاع والاستعلام؟ وهو - أي ابن التيهان - يعيش في وسط شعب جاهلي لا يهتم بالدعوة في فجرها كما هو يهتم، ولا يستطلع من أنبائها كما يستطلع هو بهذا الحماس والثورية للدعوة وأنبائها وللرسول ورسالته.
إن السر كامن في نفس ابن التيهان، في كيانه وأعماق روحه الطاهرة النقية، إنّ السر هو إنّه كان موحداً يؤمن بالله تعالى قبل التفاضة الدعوة المحمدية، وقبل إعلانها على الجماهير القريبة والبعيدة، إنّه كان يؤمن التوحيد وفي نفس الوقت كان يستهين بالأوثان والأجسام ويعبث بأخشابها وأحجارها، بل وبرها وتمرها[١].
كانت تأخذه الدهشة كيف يصبح حجر منحوت إلهاً، أو خشب منقوش رباً يعبد ويقدم له القرابين ويذكر بالابهة والحشمة.
بل كان ابن التيهان يرى بعض الناس يصوغ دمية من عجين التمر أو البر ثم يعبد الدمية أو حسب التعبير: يعبد الوثن، وثن من تمر أو برّ.
وكان هناك في الجاهلية صنم يقال له: «الأشهل»، فكان بعض العرب في يثرب إذا ولد له ولداً ذكراً سماه عبد الأشهل، والجدير بالذكر أنّ قسماً كبيراً من عشيرة ابن التيهان ينتمون إلى عبد الأشهل جدهم الأكبر.[٢]
قصة الأصنام
كانت كبار الأصنام لها مكانتها حول الكعبة في حرم الله تعالى، فكانت جماعات «نزار» إذا حجت وأهلت تهتف: «لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك. الّا شريك هو لك. تملكه وما ملك». ترى أنّهم يوحدون الله تعالى ويدخلون معه سبحانه آلهتهم ويجعلون ملكها بيده.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾[٣]. وكانت تلبية جماعة «عكّ» إذا خرجوا من ديارهم يأمون بيت الله حجاجاً قدّموا.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ صرح ابن الجوزي في صفة الصفوة ١: ٤٦٢ - ٤٦٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١: ١٣٨ - ١٣٩ نقلاً عن الواقدي، والطبقات الكبرى ٣: ٤٤٨، صرح هؤلاء وغيرهم على توحيد ابن التيهان وتبدء للأصنام والأوثان قبل البعثة.
- ↑ السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ج١، ص ٣٣٣.
- ↑ سورة يوسف، الآية ١٠٦.
- ↑ السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ج١، ص ٣٣٥.