أهل البيت في سيرة الإمام الحسين ومعارفه

من إمامةبيديا

في رحاب أهل البيت (ع)

لقد دلّ حديث الثقلين ـ المتواتر والمقبول لدى عامّة المسلمين ـ على أنّ خلود الإسلام رهن الأخذ بركنين مُتلازمين وهما؛ القرآن الكريم وعترة النبيّ المختار (صلوات الله عليهم أجمعين)؛ فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا الحوض على النبيّ (ص). فلا بدّ للمسلمين من التمسّك بهما ليصونوا أنفسهم عن الضلال في كلّ عصر وزمان.

ومن هنا جهد أعداء الإسلام القدامى على التفريق بين هذين الركنين؛ تارةً بدعوى تحريف القرآن لفظاً أو معنىً، واُخرى بالمنع عن تفسيره أو تطبيقه، وثالثةً بانتقاص العترة، ورابعةً بعزلهم عن ممارسة دورهم السّياسي والاجتماعي التثقيفي، وخامسةً بطرح البديل عنهم ورفع شعار الاستغناء عنهم وعن علمهم ودرايتهم. والأئمّة المعصومون المأمونون ـ على سلامة الرسالة الإسلاميّة بنص من الوحي الإلهي ـ كثّفوا جهودهم، وركّزوا جهادهم على صيانة هذين الأساسين من أيدي العابثين وإن كلّفهم ذلك أنفسهم وأموالهم، بل كلّ ما يملكون تقديمه فداءً للرسالة المحمّدية.

ونشير إلى جملة من النصوص المأثورة عن الحسين بن علي (ع) في هذا الصدد:

  1. «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ قَالَ: لَمَّا قَضَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَنَاسِكَهُ مِنْ حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ اَلْغِفَارِيُّ رَحِمَهُ اَللَّهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَ مَا اَلْإِسْلاَمُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اَلْإِسْلاَمُ عُرْيَانٌ وَ لِبَاسُهُ اَلتَّقْوَى وَ زِينَتُهُ اَلْحَيَاءُ وَ مِلاَكُهُ اَلْوَرَعُ وَ كَمَالُهُ اَلدِّينُ وَ ثَمَرَتَهُ اَلْعَمَلُ وَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَسَاسٌ وَ أَسَاسُ اَلْإِسْلاَمِ حُبُّنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ»[١].
  2. وجاء عنه (ع) أنّه قال: «مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مِنَّا أَهْلَ اَلْبَيْتِ». واستدلّ على ذلك بقوله تعالى ـ تقريراً لقول العبد الصالح ـ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي[٢].[٣]. وواضح أنّ مَنْ أحبّهم فسوف يتّبعهم، ومَنْ تبعهم كان منهم.
  3. وقال (ع): «أَحِبُّونَا حُبَّ اَلْإِسْلاَمِ»؛ فإنّ رسول الله (ص) قال: «لاَ تَرْفَعُونِي فَوْقَ حَقِّي فَإِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اِتَّخَذَنِي عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي نَبِيّاً»[٤].
  4. وقال (ع): «مَا كُنَّا نَعْرِفُ اَلْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلاَّ بِبُغْضِهِمْ عَلِيّاً وَ وُلْدَهُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ»[٥].
  5. وروي أنّ المنذر بن الجارود مرّ بالحسين (ع) فقال: كيف أصبحت ـ جعلني الله فداك ـ يابن رسول الله؟ فقال (ع): «أَصْبَحَتِ اَلْعَرَبُ تَعْتَدُّ عَلَى اَلْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْهَا، وَ أَصْبَحَتِ اَلْعَجَمُ مُقِرَّةً لَهَا بِذَلِكَ، وَ أَصْبَحْنَا وَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ يَعْرِفُونَ فَضْلَنَا وَ لاَ يَرَوْنَ ذَلِكَ لَنَا، وَ مِنَ اَلْبَلاَءِ عَلَى هَذِهِ اَلْأُمَّةِ أَنَّا إِذَا دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يُجِيبُونَا، وَ إِذَا تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا»[٦].[٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية ج ٥

الهوامش

  1. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٥٨٢ عن أمالي الطوسي ١: ٨٢.
  2. سورة إبراهيم، الآية ٣٦.
  3. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٥٨٢ عن نزهة الناظر وتنبيه الخاطر: ٨٥.
  4. موسوعة كلمات الإمام الحسين عن مجمع الزوائد ٩: ٢١.
  5. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٥٨٥ عن عيون أخبار الرضا (ع) ٢: ٧٢.
  6. موسوعة كلمات الإمام الحسين: ٥٨٦ عن نزهة الناظر: ٨٥.
  7. السيد منذر الحكيم، أعلام الهداية، ج ٥، ص ٢٢٥.