أهل البيت في معارف الإمام الحسين وسيرته
تمهيد
«أهل البيت»(ع): هم آل النبي وعترته، أي: آل رسول الله وأصحاب الكساء والذريّة الطاهرة لنبيّ الإسلام، ويعدّ الإمام الحسين(ع) واخوته وأخواته وأبنائه وأقاربه من ذرّيّة النبيّ ممّن شهد معه وقعة الطف من أهل البيت، ومحبّة أهل البيت من جملة ما أوصى به الله والرسول. فقد جعل القرآن الكريم أجر رسالة النبي مودّة أهل بيته: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾[١].
واعتبر الرسول مكانتهم في هداية الامّة وانقاذ محبيهم كمثل سفينة نوح، فقد روى أبو ذر عن رسول الله (ص) انه قال: «إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ»[٢]
واستناداً إلى ما جاء في الروايات فانّ طاعة الائمّة فرض، ومودّتهم واجبة، وعصيان أمرهم ذنب، وكل من مات على محبتهم مات شهيداً، وولايتهم فرض وسبب لقبول الأعمال، وجواز لعبور الصراط، وانّ عدوّهم عدوّ لله.
روي انّ أبا بصير سأل الإمام الصادق(ع): «مَنْ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: ذُرِّيَّتِهِ. فَقَالَ: وَ مَنْ هَمَّ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ هُمُ أَوْصِيَاءَهُ. فَقَالَ: وَ مَنْ هَمَّ الْعِتْرَةِ؟ قَالَ: أَصْحَابُ الْكِسَاءِ» [٣].
أهل البيت بمنزلة حلقة الوصل بيننا وبين الله، ولو انقطعت هذه الصلة لانقطع ارتباطنا بالله. ولهم دور كبير في تعليم وتبيين معارف الدين ؛ اذ لا بد من معرفة القرآن وادراك حقائقه منهم، لأن علمهم من الله وقد نشئوا في بيت الوحي، وهم ورثة علوم النبي، بهم تكون الشفاعة والتوسل، ومن جملة مهامهم تنقية الدين من التحريف، ومحاربة البدع.
ومثلما يتعلّم التلميذ الكتاب بواسطة المعلّم، فانّ ائمّة أهل البيت هم المعلّمون لهذا الكتاب. ولو خلا الصف من المعلّم فلا جدوى من الكتاب لوحده. ولهذا السبب اعتبرت اطروحة «حسبنا كتاب الله» خاطئة. فهذين «الثقلين» لا ينفصلان عن بعضهما إلى يوم القيامة والمثول في جوار حوض الكوثر.
«والزيارة الجامعة» من جملة النصوص المعتبرة، وهي بمثابة دورة كاملة في معرفة الأئمّة وأهل البيت [٤].[٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الشورى، الآية ٢٣.
- ↑ بحار الانوار ٢٣: ١٢١، كنز العمال ١٢: ح ٣٤١٤٤.
- ↑ بحار الانوار ٢٥: ٢١٦.
- ↑ راجع كتاب: «أهل البيت، مقامهم، منهجهم، مسارهم» عن مؤسسة البلاغ.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٥٧.