محمد بن مسلمة
نبذة
«محمد بن مَسْلَمة»[١] ابن «سَلَمة بن خالد الأنصاري الأوسي»، «أبو عبد الرحمن»، وقيل: «أبو عبد الله».
آخى رسول الله (ص) بينه وبين ّّأبي عبيدة بن الجراحِِ في قولٍ[٢] وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد. وذُكر أنّه أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف[٣]
قال الذهبي: وقيل: إنّ النبي (ص) استخلفه مرّة على المدينة.
وقيل: إنّه استُخلف في غزوة قرقرة الكدر، وقيل: عام تبوك.
والقول بأنّه استُخلف عام تبوك لا يصحّ، لأنّ النبي (ص) استخلف الإمام علياً (ع) في هذه الغزوة، فقد أخرج ابن سعد[٤] بسنده عن البراء بن عازب و زيد بن أرقم، قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة، وهي تبوك، قال رسول الله (ص) لعلي بن أبي طالب: إنّه لابدّ من أن أُقيم أو تقيم فخلّفه، فلما فصل رسول الله (ص) غازياً، قال ناس: ما خلّف علياً إلاّ لشيء كرهه منه، بلغ علياً، فاتبع رسول الله (ص) حتى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا علي؟ قال: لا يا رسول الله إلاّ أنّي سمعتُ ناساً يزعمون أنّك إنّما خلفتني لشيء كرهته منّي، فتضاحك رسول الله (ص) وقال: ياعلي! أما ترضى أن تكون منّي كهارون من موسى إلاّ أنّك لست بنبي؟[٥]
ثمّ إنّ الطبري لم يذكر محمد بن مسلمة في هذه الغزوة. أمّا ابن هشام فذكر أنّ المستخلف محمد بن مسلمة، ثمّ روى أنّه سباع بن عرفطة، وذكر ثالثة أنّه خلّف علياً على أهله واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، فأرجف المنافقون بعلي بن أبي طالب، ثم ذكر قول رسول الله (ص): «أَ فَلاَ تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي»[٦]
وأمّا ابن حجر فذكر في «الاصابة» أنّ محمّد بن مسلمة تخلّف بإذن النبي له (ص) أن يقيم بالمدينة. وقد قيل: شتان بين التخلّف والاستخلاف[٧]
وكان عمر بن الخطاب قد استعمل محمد بن مسلمة على صدقات جهينة، وكان عمر إذا شُُكي إليه عامل أرسل محمداً ليكشف أمره. وهو كان رسوله إلى سعد بن أبي وقاص حين بنى القصر بالكوفة وغير ذلك، وقدم الجابية فكان على مقدمة جيش عمر.
وقد تخلّف ابن مسلمة عن بيعة أمير المؤمنين علي (ع) بعد أن تدافع إليها المسلمون، وفي طليعتهم بقايا المهاجرين وجموع الأنصار. وقعد عن نصرة الإمام(ع) في معارك الجمل وصفّين والنهروان وبقي في المدينة.
روى عن رسول الله (ص) أحاديث يسيرة.
روى عنه: المسور بن مخرمة، و عبد الرحمن الأعرج، و عروة بن الزبير، وغيرهم.
عُدّ من المقلّين من الصحابة فيما روي عنهم من الفتيا.
عن المسور بن مخرمة، قال: استشار عمر بن الخطاب الناس في املاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله (ص) قضى فيه بغُرّة عبد أو أمة، فقال: ائتني بمن يشهد معك فشهد محمّد بن مسلمة[٨]
وأخرج أحمد بن حنبل في (مسنده: ٤: ٢٢٥) عن سهل بن أبي حثمة قال: رأيت محمّد بن مسلمة يطارد امرأة من الأنصار يريد أن ينظر إليها... فقلت: أنت صاحب رسول الله (ص) وتفعل هذا، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا ألقى الله عزّ وجلّ في قلب امرىَ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها.
توفّي محمّد بن مسلمة بالمدينة سنة ثلاث وأربعين، وقيل: ست وأربعين، وكان قد سكن الربذة مُديدة فيما قيل.
قال ابن شاهين عن أبي داوود: قتله أهل الشام ولم يعيّن السنة لكونه اعتزل عن معاوية في حروبه، وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه أنّ شامياً من أهل الأردن دخل عليه داره فقتله.[٩]
المراجع
الهوامش
- ↑ الطبقات لابن سعد ٣: ٤٤٣، التاريخ الكبير ١: ١١ برقم ١، المعارف ١٥٣، المعرفة والتاريخ ١: ٢٨٢، الجرح والتعديل ٨: ٧١ برقم ٣١٦، الثقات لابن حبان ٣: ٣٦٢، المعجم الكبير للطبراني ١٩: ٢٢٢، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٥٩ برقم ٣٣، الكامل في التاريخ ٢: ١٤٣، أُسد الغابة ٤: ٣٣٠، تهذيب الأسماء واللغات ١: ٩٢، تهذيب الكمال ٢٦: ٤٥٦، سير أعلام النبلاء ٢: ٣٦٩، العبر ١: ٣٧، تاريخ الإسلام (سنة ٤١ ـ ٦٠هـ) ١١٢، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٦، تهذيب التهذيب ٩: ٤٥٤، تقريب التهذيب ٢: ٢٠٨، الاصابة ٣: ٣٦٣، شذرات الذهب ١: ٤٥.
- ↑ المعروف المشهور أنّ المؤاخاة إنّما وقعت مرتين بين المهاجرين قبل الهجرة، ومرّة بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة بخمسة أشهر، وفي كلتا المرتين يصطفي رسول الله ص لنفسه منهم أمير المؤمنين علياً (ع) فيتخذه من دونهم أخاً. انظر السيرة الحلبية: ٢: ٢٩٢. وقال ابن عبد البر (الاستيعاب: ترجمة علي (ع)): آخى رسول الله بين المهاجرين بمكة ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة وقال في كل واحدة منهما لعلي: «أنت أخي في الدنيا والآخرة».
- ↑ كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان، شاعر جاهلي. كانت أُمّه من «بني النضير» فدان باليهودية، وكان يقيم في حصن له قريب من المدينة، أدرك الإسلام ولم يسلم، وأكثر من هجو النبي ص وأصحابه، وتحريض القبائل عليهم. وخرج إلى مكة بعد وقعة «بدر» فندب قتلى قريش فيها، وحرّض على الأخذ بثأرهم. وعاد إلى المدينة. وأمر النبي ص بقتله، فقُتل في سنة ثلاث من الهجرة. انظر الأعلام: ٥: ٢٢٥.
- ↑ الطبقات الكبرى: ٣: ٢٤.
- ↑ وجاء في «الاستيعاب» لابن عبد البر في ترجمة علي (ع): ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله ص مذ قدم المدينة، إلاّ تبوك فانّه خلفه رسول الله ص على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي.
- ↑ قال أبو عمر في ترجمة علي (ع) من الاستيعاب: وروى قوله: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى) جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها، رواه عن النبي ص سعد بن أبي وقاص، وطرق حديث سعد فيه كثيرة جداً، قد ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره، ورواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري، وأُمّ سلمة، وأسماء بنت عميس، وجابر بن عبد الله، وجماعة يطول ذكرهم. وقال السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي بعد ذكر حديث المنزلة: لا يخفى ما فيه من الأدلة القطعة والبراهين الساطعة على أنّ علياً وليّ عهده وخليفته من بعده. آثره بذلك على سائر أرحامه، وكيف أنزله منه منزلة هارون من موسى، ولم يستثن من جميع المنازل إلاّ النبوّة، واستثناؤها دليل العموم، وأنت تعلم أنّ أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشدة أزره به واشتراكه معه في أمره وخلافته عنه، وفرض طاعته على جميع أُمّته بدليل قوله تعالى: (وأجعل لي وزيراً من أهلي هرون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري) وقوله: (أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) (انظر المراجعات: المراجعة: ٢٦، ٢٧).
- ↑ انظر كتاب «الإمام علي بن أبي طالب (ع)» للشيخ محمد حسن آل ياسين.
- ↑ سنن البيهقي: ٨: ١١٤، صحيح البخاري: ٨: ١٤ كتاب الديات باب جنين المرأة.
- ↑ جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٣٢.