الأبتر في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

«الأبتر»: الذي لا عقب له، ولا يبقى له نسل، ولا حسن ذكر، وأصله: المقطوع الذنب، ثم أجري قطع العقب مجراه، فقيل: بتر فلان، فهو أبتر؛ أي انقطع عقبه. وفي الحديث: «مَنْ‏ سَدَّ طَرِيقاً بَتَرَ اللَّهُ‏ عُمُرَهُ‏» أي قصر عليه أجله وقطعه[١]، ومنه يقال: بتر الشيء يبتر بترا: قطعه مطلقا، أو مستأصلا، ويقال: بتر رحمه؛ أي لم يصلها، وبتر صلته بأخيه: فصم ما بينهما من ود[٢]، ومنه قيل: الأبتران: العير، والعبد؛ لقلة خيرهما. وكل أمر منقطع عن الخير فهو أبتر[٣]. ولذا أطلق على الخاسر والمعدم.

ويقال: أبتر الرجل: إذا أعطى ومنع فهو من الأضداد، وخطبة بتراء: إذا لم يذكر الله تعالى فيها، ولا صلي على الرسول الأكرم(ص) وأبتر الرجل: صلى الضحى، والحجة البتراء: النافذة، قال تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ[٤].

أي إن مبغضك هو الأبتر المنقطع عنه كل خير، أو المنقطع عنه الخير[٥]، إذ لا يبقى له عقب، ولا نسل، ولا حسن ذكر، أما أنت فتبقى ذريتك وهم الأئمة المعصومون(ع) ومن بعدهم، وحسن ذكرك وآثار فضلك وفضل أهل بيتك(ع) إلى يوم القيامة.

وعن أمير المؤمنين(ع) قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص) فِي الْأَضَاحِيِّ أَنْ‏ نَسْتَشْرِفَ‏ الْعَيْنَ‏ وَ الْأُذُنَ‏ وألا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا بتراء، ولا خرقاء»[٦].

والمقابلة: التي قطع شيء من طرف أذنها، ثم ترك معلقا، أو مع إبانته، والمدابرة: التي فعل ذلك بمؤخر أذنها، والخرقاء: المثقوبة الأذن ثقبا مستديرا.

من كلامه(ع) مع المغيرة بن الأخنس: «يَا ابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ وَ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَ لَا فَرْعَ»[٧].

المخاطب هو المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة، وكان الخطاب على أثر نزاع بين أمير المؤمنين(ع) وبين عثمان بن عفان؛ إذ قال المغيرة لعثمان: «أنا أكفيكه» فقال له أمير المؤمنين(ع): «يَا ابْنَ اللَّعِينِ...» وإنما قال له أمير المؤمنين(ع) ذلك؛ لأن الأخنس بن شريق كان من كبار المنافقين، وقال له: «يَا ابْنَ الْأَبْتَرِ »؛ لأنه خلف ضالاً خبيثاً، فهو كمن لا عقب له.[٨]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. مجمع البحرين، ج١، ص١١٢.
  2. المعجم الكبير، ج٢، ص٤٩.
  3. الكليات، القسم الأول، ص٣٨٨.
  4. سورة الكوثر: ٣.
  5. معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج١، ص٧٨.
  6. المعجم الكبير، ج٢، ص٥٠.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ١٣٥.
  8. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة، ج۲، ص ٢٨.