التعزية
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«التعزية»: هو نوع من الاستعراض يجريه بعض الأشخاص في ساحة أو منصّة امام انظار الناس، ويؤدّون فيه دور أبطال كربلاء بثياب خاصّة وبالمعدّات الحربية كالرمح والسيف والدرع والخنجر والقربة والحصان، ترافقها أصوات الطبل والبوق، والناي، والسنج، والدمام، ويمثّلون مشاهد مستقاة من وقائع الطف حسبما ورد في كتب المقاتل. ان هذه التشابيه اذا اجريت بشكل صحيح يحفظ الموازين ويصون حرمة المعصومين، يكون له دور مؤثر، ويعد واسطة لنقل ثقافة الشهادة الأجيال الآتية.
«وأول معاني التعزية عند الشيعة النواح على من استشهد من الأئمّة عند قبورهم أو في منازل النائحين، وهم يندبون الحسين خاصّة. والتعزية في لغة العامة التابوت المصنوع على غرار القبر القائم في كربلاء. على انّ التعزية تدلّ بوجه خاص على المشهد نفسه. فيقام المسرح في الأماكن العامّة والخانات والمساجد، ويرتدون فيه ثياب خاصّة ويمثّلون بعض مشاهد واقعة كربلاء بشكل يثير حزن الناس، ويقرءون فيه المراثي، ويحيط بالقارئ بعض الصبية الذين يؤدّون دور المنادي، وأغلب النصوص التي تقرأ فيه تؤدى على صورة القصائد الشعرية»[١].
وقد كتبوا بشأن هذا الاستعراض الديني: انّ «التشابيه» أو ما يطلق عليه العامّة اسم التعزية هي عبارة عن تمثيل حادثة استشهاد الحسين وأنصاره المؤلمة، أو إحدى الحوادث الاخرى ذات العلاقة بحادثة كربلاء. ويبدو انّ النائح «قارىء المراثي» قد اصبح متعارفاً في ايران منذ عهد ناصر الدين شاه. واذا كان ثمّة شيء من هذا القبيل في العهود السابقة، فهو قد ازدهر في عهد ناصر الدين شاه، وظهر في تلك الفترة قرّاء مراثي بارعون. ويبدو انّ مشاهدات الشاه ناصر الدين للمسارح حين سفره إلى اوربا قد أثّرت في تطوير شعائر التعزية[٢].
«انّ التشابيه والتعزية هي فن استعراضي تقليدي عند الشيعة، يعرضون فيه على أنظار الناس معالم الأكابر والمعصومين منذ قديم الأزمان والى عصرنا الحالي»[٣].
كتبت مؤلّفات ودراسات قيّمة عن كيفية اجراء هذه الشعائر، والتقاليد المتعلّقة بها، وورد في أحد تلك المصادر: «يحتمل ان تكون التعزية بصورتها الحالية قد ظهرت في نهاية العهد الصفوي. واستمدّت مقوّماتها من جميع السنن والتقاليد القديمة كمجالس المراثي، والمدائح، والمناقب. وأوجدت لنفسها صيغة متينة، وتولّى إدارتها أشخاص مهرة. كان عدد التعازي الأصلية يربو على المائة بقليل وهو على الغالب منظوم شعراً ويقرأ على لحن وايقاع خاص مركّب من البحر الطويل والشعر، وتتألف من عدّة اشخاص يؤدّي كلّ واحد منهم شعره»[٤].
كانت هناك اصطلاحات خاصّة ومتداولة وفقا لما يقتضيه دور الأشخاص في اجراء التعزية، وكيفية الشعر ونمط القراءة، وهذه الاصطلاحات من قبيل: قراءة الرجز، والشبيه، والنياح، والمقتل، والشهادة، والهجران (على لسان السبايا)، والأشقياء والشمر (على لسان قادة جيش عمر بن سعد). وما نقل إلى الآن يعكس جانباً من كيفية اجرائها.
وجاء أيضاً في أخبار اخرى: «لم تكن التشابيه والتعزية معروفة في ايران إلى العهد الصفوي، ويبدو انّها قد شاعت في عهد حكومة كريم خان، وكانت لها على الأغلب صفة عاميّة، وانتشرت في مدن ايران الصغيرة وقصباتها أكثر من انتشارها في المدن الكبيرة. وكانت صورتها البدائية في العهد الصفوي هي صناعة الأشباه. ولكنها تحوّلت من بعد العهد الصفوي إلى عرض ديني فوق المسرح. ومن خصائص التعزية هي انّ كلّ شخص فيها يؤدّي دوره من خلال قراءة الأشعار بأحد الأطوار ... ويردّ الأشخاص الذين يمثّلون دور الخصوم. في الاسئلة والأجوبة بنفس البحر والقافية في أشعارهم. كما وانّ شمائلهم لا بدّ وان تتطابق مع الاصل ؛ فشبيه علي الأكبر يجب أن يكون شاباً يتراوح عمره بين الثامنة عشرة والعشرين سنة، وله شكل جميل ومرتّب»[٥].
هناك آراء وبحوث حول قضية التشابيه لدى علماء الشيعة من الوجهة الفقهية والاعتقادية ؛ فبعضهم حرّمها والبعض الآخر جوّزها. من جملة نقاط القوّة والجوانب الإيجابية في هذا الأستعراض الديني هو تأثيره العاطفي، ودافع مقارعة الظلم التي تتولّد لدى المرء من بعد رؤية تلك المشاهد.
ولهذا السبب نرى هذه الشعائر اتّسعت وازدهرت في ايران من بعد انتصار الثورة الإسلامية. وقد رافق هذه الازدهار تحول في نمط أدائها، ومحتوى أشعارها واتّجاهها السياسي والاجتماعي. فالثورة الإسلامية قد منحت التعزية روحاً جديدة. وقد اعترف المختصّون بهذا الفن بمدى تأثيره على معنويات الجنود والضباط طوال سنوات الدفاع المقدّس.
لا يختصّ هذا النمط من التعزية بايران فحسب، بل انّ هذه السنّة شائعة أيضاً في البلدان الإسلامية والشيعية الاخرى، وتجرى بأساليب وأنماط واعتقادات وتقاليد ووسائل متفاوتة، وهي أكثر شيوعاً في الهند وباكستان.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ دائرة المعارف الإسلامية ٥: ٣١٣ بتصرف.
- ↑ كتاب «از صبا تا نيما»، يحيى آرين پور ١: ٣٢٢.
- ↑ كتاب «درآمدى بر نمايش ونيايش در ايران» جابر عناصري: ٨٦.
- ↑ مجلة «هنر» العدد الثاني: ١٦٢.
- ↑ «موسىقى مذهبى ايران»: ٣٣ ـ ٣٥.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٩٥.