الرجز
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«الرجز»: اشعار حماسية ينشدها المقاتلون في ساحة المعركة، و«الرجز اسم لأحد بحور الشعر عند العرب، ويعطي معنى الخفق والاضطراب، كان الرجز في العصر الجاهلي يقول منه الرجل البيتين والثلاثة إذا خاصم أو شاتم أو فاخر، والرجز أبيات قليلة يغلب عليها الارتجال وطابعه الحماسة، وينشده المقاتلون في ساحة المعركة عند المبارزة، ولهذا فقد تحتمل أحيانا اللحن والركّة»[١].
كان أكثر الأشخاص عند البراز إلى القتال ينشدون من أشعار العرب ما يوافق حالهم. وإذا كان للمقاتل نفسه قريحة شعرية، فانّه كان ينظم الشعر ارتجاليا على البديهة يذكر فيه اسمه واسم أبيه واسم قبيلته، مشيرا إلى مفاخره ومناقب قبيلته من أجل تعزيز معنوياته ولا رهاب الخصم. «كان الرجز هو النشيد العسكري السائد في تلك العصور، فيه يتغنّى المقاتلون أثناء الحرب، ويفتخرون بشجاعتهم وبطولاتهم ويتوعّدون أعداءهم بالقتل والهزيمة. لقد اصبح الرجز في تلك المعارك كسلاح من أسلحة القتال يعتمد عليه المقاتلون كما يعتمدون على آلات الحروب من السيوف والسهام والرماح»[٢].
وفي كربلاء أيضاً أنشد الحسين وابناؤه واخوته وأنصاره الرجز في ساحة القتال. وكان الرجز الذي يقرأه أصحاب الإمام الحسين(ع)في يوم عاشوراء معبّراً عن العقيدة والهدف الذي يستقبلون من أجله الشهادة، ويدلّ على مدى ثباتهم ووعيهم وعمق بصيرتهم. فأبو الفضل مثلاً كان يرتجز قائلاً:
| والله ان قطعتموا يميني | انّي احامي أبدا عن ديني |
وكان القاسم بن الحسين(ع) يرتجز ويقول:
| إن تنكروني فأنا ابن الحسن | سِبطِ النبيِّ المصطـفى والمؤتمَنْ |
وكان عمرو بن جنادة يرتجز قائلاً:
| أميري حسين ونعم الأمير | سرور فؤادي البشير النذير |
وكان علي الأكبر ينشد:
| انا علي بن الحسين بن علي | نحن وبيت الله أولى بالنبي | |
| تالله لا يحكم فينا ابن الدعي | أضرب بالسيف احامي عن أبي |
وأبو عبد الله(ع) نفسه كان يرتجز باشعار عديدة منها:
| أنا الحسين بن علي | آليت أن لا أنثني | |
| أحمي عيالات أبي | أمضي على دين النبي |
وجميع هذه الأشعار حافلة بالدوافع السامية والمعنويات العالية والشجاعة والثبات والاستقامة[٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ دائرة المعارف الإسلامية ١٠: ٥٠ وما بعدها (مع التلخيص).
- ↑ حياة الإمام الحسين ٣: ١٥٥.
- ↑ وردت الاشعار التي كان يرتجز بها الإمام وابناؤه وأصحابه في كتب التاريخ والمقاتل بشكل مفصل، ومن جملتها: بحار الانوار ٤٥: ١٣، المناقب لابن شهر اشوب: ١٠٠. وفي هذا الكتاب الذي بين يديك ورد رجز بعض شهداء كربلاء في نهاية التعريف بشخصياتهم. وحول الرجز أفرد أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الاغاني فصلا خاصا له في ج ١٨: ١٦٤.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ١٩٥.