النبي الخضر عليه السلام

من إمامةبيديا
(بالتحويل من الخضر)

نبذة

هو «حلقيا»، وقيل: «ملقيا»، وقيل: «مليقا»، وقيل: «إيليا»، وقيل: «بليا»، وقيل: «أرمياء»، وقيل: «تليا بن ملكان»، وقيل: «كليان بن عابر»، وقيل: «عامر بن ارفخشد بن سام» ابن نبي الله نوح (ع)، وأُمُّه كانت تُدعى: «لها».

كانت معجزته إذا جلس على خشبة يابسة أو أرض جرداء أزهرت خضراء، فلُقّب بالخضر.

هو أحد الأنبياء الذين بعثهم الله إلى أقوامهم لهدايتهم ودعوتهم إلى توحيد الله والإيمان به، وكان في قمّة الكمال والعلم والصلاح.

كان من أُسرة ملكيّة عريقة، وكان أبوه من مُلوك وقته، ولم يكن لأبيه ولد غيره.

ولدته أُمُّه في إحدى المغارات وتركته، فكانت تأتيه شاة كُلّ يوم فترضعه، وفي أحد الأيام عثر عليه صاحب الشاة فأخذه وربّاه.

ولم يزل الخضر (ع) عند صاحب الشاة حتى شبّ وتعلّم القراءة والكتابة، ومرّة طلب أبوه ـ ملكان ـ كاتباً ليكتب له صحف إبراهيم الخليل (ع) و شيث(ع)، فتقدّم جماعة للكتابة بينهم الخضر (ع) وأبوه لا يعرفه، فلما تعرّف عليه أبوه فرح به، ونقله إلى البلاط، وولّاه أمر الناس، وزوّجه أكثر من مرة، عسى أن يرزق منه ولدا؛ ليرث الملك بعده، ولكنه كان يمتنع من إتيان الزوجات؛ ولما كان الخضر (ع) لا يستسيغ حياة الترف والعيش الرغيد في قصور الملوك فضّل الفرار إلى الصحاري والبحار، فكان أكثر مقامه في الأنهار والبحار.

ولم يزل سائحاً حتّى شرب ماء الحياة ـ ذلك الماء الذي من شرب منه شربة يخلد حتى يسمع الصيحة في آخر الزمان ـ ومنحه الله القدرة على تصوير وتغيير شكله كيفما شاء.

كانت ولادته قبل عصر إبراهيم الخليل (ع)، وعن الإمام الرضا (ع) قال: «إِنَّ اَلْخَضِرَ شَرِبَ مِنْ مَاءِ اَلْحَيَاةِ فَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يُنْفَخَ فِي اَلصُّورِ وَ إِنَّهُ لَيَأْتِينَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا فَنَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لاَ نَرَى شَخْصَهُ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ حَيْثُ ذُكِرَ فَمَنْ ذَكَرَهُ مِنْكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَحْضُرُ اَلْمَوَاسِمَ فَيَقْضِي جَمِيعَ اَلْمَنَاسِكِ وَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ فَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ سَيُؤْنِسُ اَللَّهُ بِهِ وَحْشَةَ قَائِمِنَا فِي غَيْبَتِهِ وَ يَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُ ».

لما ادّعى موسى بن عمران (ع) أعلميته من جميع الناس أوحى الله إليه بأنّ هناك رجلاً بمجمع البحرين هو أعلم منك، فسأل موسى (ع) ربّه كيفية الوصول إليه؟ فجاء الوحي إليه بأن خذ حوتا وضعه في مكتل، فأينما يفقد الحوت فهو هناك.

فانطلق موسى (ع) بصحبة يوشع بن نون مع مكتل فيه حوت، وفي الطريق أخذهما النوم عند صخرة على ساحل البحر، فخرج الحوت من المكتل وانحدر إلى البحر، فلما استيقظا واصلا سفرهما، وبعد أن جاوزا الصخرة وجدا أنّ الحوتة قد خرجت من المكتل عند الصخرة التي ناما عندها في مجمع البحرين في خليج السويس.

فرجع موسى (ع) وصاحبه إلى الصخرة فوجدا عندها رجلاً ـ وهو الخضر (ع) ـ فسلّم موسى (ع) عليه، وعرّفه بنفسه، ثم أخبره بأنه جاء إليه لكي يتعلّم منه، فقال

الخضر (ع): إنّك لن تستطيع معي صبراً، وإنّي على علم علّمنيه الله لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علّمكه الله لا أعلمه أنا، فقال موسى (ع): ستجدني إن شاء الله من الصابرين ولا أعصي لك أمراً، فقال الخضر (ع): إن اتّبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أخبرك به، فوافق موسى (ع) على ذلك.

مرّت عليهم سفينة فركبوها، وبعد أن أبحرت خلع الخضر (ع) لوحاً من ألواحها فكسر جانبا منها، فقال له موسى (ع): لما ذا خلعت لوحا منها لتغرق من عليها؟ فقال الخضر (ع): ألم أقل إنّك لن تستطيع معي صبرا، فاعتذر له موسى من اعتراضه عليه، ولمّا رست السفينة على الساحل خرجا منها، وبينما هما يمشيان إذ مرّا بمدينة أيلة على شاطئ البحر الأحمر، وإذا الخضر (ع) يتوجه نحو غلام ـ كان يلعب مع الغلمان ـ فقطع رأسه وقتله، فاعترض موسى (ع) ثانية على الخضر (ع) لقتله الغلام، فأجابه الخضر (ع): ألم أقل لك إنّك لن تستطيع معي صبرا، فقال موسى (ع) معتذرا: إني إن سألتك مرّة أخرى فلا تصاحبني، ثم تابعا السير حتى وصلا إلى قرية الناصرة بفلسطين، وقيل: أنطاكية بالشام، فاستطعما أهلها فلن يضيّفوهما، ثم وجدا جدارا في القرية يكاد أن يسقط، فقام الخضر (ع) وأقام الجدار بيده ومنعه من الانهدام، فاعترض موسى (ع) قائلاً: أهل القرية لم يضيّفونا وكان من الأجدر أن تأخذ أجرة على إقامتك للجدار، فقال الخضر (ع): هذا فراق بيني وبينك؛ فافترقا.

وقبل أن يفترقا طلب موسى (ع) من الخضر (ع) بعض النصائح والوصايا، فقال الخضر (ع): إيّاك واللجاجة! أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من غير تعجب! واذكر خطيئتك وإيّاك وخطايا الناس!

يقول بعض المؤرخين: إنّ الخضر (ع) كان على مقدّمة جيوش الإسكندر ذي القرنين [١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الاحتجاج، ص ٢٦٦؛ الاختصاص، ص ٢٣٧ و٣٢٣؛ الاصابة، ج ١، ص ٤٢٩ ـ ٤٥٢؛ أعلام قرآن، للخزائلي، ص ١٩٢ ـ ٢٠٦؛ الاكليل، ص ١٧٢؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٣٦٠ ـ ٣٦٦؛ الانس الجليل، ج ١، ص ٩٧؛ البدء والتاريخ، المجلد الأول، ج ٣، ص ٧٧؛ البداية والنهاية، ج ١، ص ٢٧٥ ـ ٢٧٩؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٧٦ و٧٧؛ تاج العروس، ج ٣، ص ١٨١؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ٢٣٠ ـ ٢٣٧ و٣٧٨ ـ ٣٨٠؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ١، ص ٣٢٤ وج ٢، ص ٦٨٤؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ص ١٦٨ ـ ١٧٧؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٩٦ ـ ٩٩؛ تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص ٢٤٨ وج ٢، ص ٧٨ وج ٤، ص ٣٦ وج ٧، ص ١٠١؛ تاريخ الخميس، ج ١، ص ١٠٦؛ تاريخ الطبري، ج ١، ص ٢٥٦ ـ ٢٦٤؛ تاريخ گزيده، ص ٣٧؛ تاريخ مختصر الدول، ص ٣٥؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٢، ص ٣٢٠ وج ٧، ص ٧٠ ـ ٨٣؛ تفسير البحر المحيط، ج ٢، ص ٢٩٠ وج ٦، ص ١٤٧؛ تفسير البرهان، ج ١، ص ٢٤٦ ـ ٢٤٩ وج ٢، ص ٤٧٤؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ١٣٦ وج ٢، ص ١٧؛ تفسير الجلالين، ص ٣٠١ ـ ٣٠٣ و٤٥٧؛ تفسير أبي السعود، ج ١، ص ٢٥٢ وج ٥، ص ٢٣٤؛ تفسير شبّر، ص ٢٩٦؛ تفسير الصافي، ج ١، ص ٢٦٤ ـ ٢٦٩ وج ٣، ص ٢٥٠ ـ ٢٥٨؛ تفسير الطبري، ج ٣، ص ١٩ وج ١٥، ص ١٧٩ ـ ١٨٨ وج ١٦، ص ٢ ـ ٧؛ تفسير العياشي، ج ٢، ص ٣٢٩ ـ ٣٣٩؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ١، ص ٤٥١ وج ٣، ص ٤٣٧؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٧، ص ٣٠ وج ٢١، ص ١٤٩ ـ ١٦٢؛ تفسير فرات الكوفي، ص ٥٥؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٣٧ ـ ٤٠؛ تفسير ابن كثير، ج ١، ص ٣١٥ وج ٣، ص ٩٣؛ تفسير المراغي، المجلد الخامس، الجزء الخامس عشر، ص ١٧٨ و١٧٩ والمجلد السادس، الجزء السادس عشر، ص ٣ ـ ١٠؛ تفسير الميزان، ج ١٣، ص ٣٥٢ ـ ٣٥٨؛ تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٧٠ ـ ٣٩٣؛ تنوير المقباس، ص ٢٥٠؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ١، ص ١٧٦؛ تهذيب تاريخ دمشق، ج ٥، ص ١٤٤ ـ ١٦٤؛ التوحيد، ص ٨٩ و٣٠٧؛ التوراة، ص ٩٢٢ ـ ١٠٠٧؛ التيجان، ص ١٠٢؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٣، ص ٢٨٩ وج ١١، ص ٦ ـ ٤٥ وراجع فهرسته؛ جوامع الجامع، ص ٤٧ و٢٦٨؛ حياة الحيوان، ج ١، ص ٣٨٤ ـ ٣٨٧؛ حياة القلوب، ج ١، ص ٢٠٠ ـ ٢٠٩؛ الحيوان، ج ٧، ص ٢٠٤؛ الخصال، ص ١١١ و٢٣٥ و٣٢٢؛ دائرة المعارف الإسلامية، ج ٨، ص ٣٤٧ ـ ٣٥٦؛ دائرة معارف البستاني، ج ٧، ص ٤٠٤ ـ ٤٠٧؛ دائرة معارف فريد وجدي، ج ٣، ص ٧٠٦؛ دراسات فنية في قصص القرآن، ص ٣٠٩ ـ ٣٣٨؛ الدر المنثور، ج ١، ص ٣٣٣ وج ٤، ص ٢٣٦؛ ربيع الأبرار، ج ١، ص ٣٩٧ وج ٢، ص ٢٣٨ و٣٩٩ وج ٣، ص ٢٨٤ وج ٤، ص ٤٠١؛ سعد السعود، ص ١٦٢ و١٦٣؛ سفينة البحار، ج ١، ص ٣٨٩ و٣٩٠ و٣٩١؛ صبح الأعشى، ج ٥، ص ٢٣٧؛ عرائس المجالس، ص ١٩٢ ـ ٢٠٤ و٢٩٧ ـ ٣٠٢ و٣٠٧؛ العقد الفريد، ج ٢، ص ١١؛ علل الشرائع، ص ٥٩؛ فتح الباري، ج ٦، ص ٣٣٤؛ فرهنگ معين، ج ٥، ص ٤٨٢؛ فرهنگ نفيسى، ج ٢، ص ١٣٧٤؛ فصوص الحكم، ج ١، ص ٢٠٢ وج ٢، ص ٣٠٢ و٣٠٥؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ٥٢ ـ ٥٦؛ القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢١؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٣٢٨ ـ ٣٤٠؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ٢، ص ١٣١ ـ ١٤١ و٢٠٠ ـ ٢٢٤؛ قصص الأنبياء، للنجار، ص ٢٩٥ و٢٩٦؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ١٢٠ ـ ١٢٢؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ١٦٠؛ الكشاف، ج ٢، ص ٧٣٠ ـ ٧٤٢؛ كشف الأسرار، ج ٥، ص ٧١٧ ـ ٧٣٠؛ كمال الدين، ص ٣٨٥ ـ ٣٩٢؛ لسان العرب، ج ٤، ص ٢٤٨ وراجع فهرسته؛ لغت نامه دهخدا، ج ٢١، ص ٦٠٧؛ مجمع البحرين، ج ٣، ص ٢٨٨ ـ ٢٩٠؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٦٣٩ وج ٦، ص ٧٤٦ ـ ٧٥٤؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٢٠٤؛ المحبر، ص ٣٨٨ و٣٩٢؛ المدهش، ص ٩٩ ـ ١٠١؛ مرآة الزمان، ـ السفر الأول ـ، ص ٤٥٦ ـ ٤٥٩؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٣، ص ٧١ ـ ٧٦؛ المعارف، ص ٢٥؛ معانى الأخبار، ص ٤٩ و٢٠٠؛ معجم أعلام القرآن، ص ١٠٧ ـ ١٠٩؛ المعمرون، ص ٣؛ مفاتيح الغيب، ج ٤، ص ٣٣٣؛ المفصل فى تاريخ العرب، ج ١، ص ٤٠٥؛ منتهى الارب، ج ١، ص ٣٢٣؛ مواهب الجليل، ص ٣٩٠؛ الموسوعة العربية الميسرة، ص ٧٥٨.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٣٤٨