النبي نوح عليه السلام

من إمامةبيديا
(بالتحويل من نبي الله نوح)

نبذة

هو «نوح بن لامك»، وقيل: «لمك بن متوشالح»، وقيل: «متوشلخ بن أخنوخ إدريس بن يارد»، وقيل: «لود بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم»، وقيل: كان اسمه السكن، وقيل: الساكن، وقيل: الساكت، وقيل: يشكر، وقيل: «عبد الغفار»، وقيل: «عبد الملك»، وقيل: «عبد الأعلى»، وسمّي نوحاً لأنّه كان ينوح على قومه أو على نفسه، وأُمّه «شمخا بنت أنوش»، وقيل: كان اسمها «قينوس».

هو شيخ المرسلين، وأوّل أنبياء أولي العزم، وثالث نبي بعثه الله بعد آدم و إدريس.

كان من السريانيين أو العبرانيين الساكنين في العراق، وكان نجّاراً، وقيل: كان يسكن الجبال ويقتات على نبات الأرض.

وُلد بعد خلق آدم (ع) بألف وستّ وخمسين سنة، فكانت ولادته بعد وفاة آدم (ع) بمائة وستّ وعشرون سنة.

وُلد بين قوم انغمسوا في الكفر والشرك، وعكفوا على عبادة الأصنام من دون الله، ومن الأصنام التي كانوا يعبدونها: نسر ويغوث وسواع وودّ ويعوق، وكان هو يؤمن بشريعة جدّه إدريس (ع) وآبائه المؤمنين، مستنكراً عبادة قومه.

لمّا بلغ من العمر ٥٠ عاماً، وقيل: ٣٥٠ عاماً، وقيل: ٤٨٠ عاماً اختاره الله للنبوّة وبعثه إلى قومه والناس أجمعين؛ ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ولينذرهم عذاب الله إذا استمرّوا في ضلالهم وكفرهم وفسادهم، فقابلوه بالجفاء والتكذيب والاحتقار، فأخذوا يصبّون عليه جام غضبهم من ضرب وتعذيب.

صمد نوح (ع) أمام تحدّيات وعتوّ قومه، باذلا قصارى جهده في تقديم النصح والإرشاد والمواعظ لهم؛ لينقذهم ممّا هم فيه من الكفر والشرك والضلال، فكانوا لا يزدادون إلّا عناداً وعتوّا. فقد أقام بين قومه ٩٥٠ سنة لا يألو جهداً في إرشادهم وتحذيرهم غضب البارئ وعذابه، فلمّا يئس من إصلاحهم وتوجيههم إلى الصراط المستقيم طلب من الله أن يعذّبهم وينتقم منهم أشد الانتقام، فسلّط الله عليهم الطوفان وأغرقهم عن بكرة أبيهم، إلّا من آمن بالله وبشريعته، فكان أوّل نبي نزل في عهده العذاب على الناس.

قام بأمر من الله بصنع سفينة ليركبها ومن معه من المؤمنين ليتخلّصوا من الغرق في الطوفان الذي سيحلّ بقومه، وضمن تلك المدة التي قضاها في صنع السفينة كان يتهدّد قومه بالطوفان والغرق، فكانوا يستهزءون به، ويسخرون منه.

وبعد أن أكمل بناء السفينة أمره الله بأن يركّب فيها أهله إلّا زوجته واغلة، وهي أُمّ أولاده «سام» و «يافث» و «كنعان» و «عابر»، وكانت كافرة مشركة تتّهمه بالجنون وتشي به، وبالإضافة إلى أهله حمل معه زوجين اثنين من كلّ حيوان ووحش وطير، وأدخل في السفينة جماعة من الذين آمنوا به وصدّقوه، وكانوا أربعين رجلاً وامرأة، وقيل: كانوا ستّة أشخاص، وقيل: عشرة، وقيل غير ذلك. ولمّا استقرّ هو ومن معه على السفينة جاءت ساعة الصفر وانبعثت المياه من جميع أنحاء الأرض، وانفجرت عيونها، وغطّت البسيطة بحار من المياه، فحملت المياه السفينة ومن عليها إلى أعالي سطحها، فجاء الماء على كلّ شيء، في سطح الأرض وأغرقه، فبقيت السفينة مستقرّة في أعالي المياه حتّى غرق كلّ شيء، ثمّ استقرّت على جبل الجودي من جبال أرارات في ديار بكر، وقيل: بالموصل، وقيل: جبل بين دجلة والفرات، وقيل: قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل، وقيل: هو فرات الكوفة ـ والله أعلم ـ ثم خرج ومن معه من السفينة إلى سفح الجبل، وأقاموا هناك مدينة سمّوها مدينة الثمانين، ثمّ انتشروا على سطح الأرض وتزاوجوا وتكاثروا حتّى ملئوا الكرة الأرضية.

كان نسله من أولاده سام وحام ويافث، وكان له ولد رابع يدعى كنعان، وكان كافرا غرق في الطوفان.

وكان له زوجتان: واغلة وكانت كافرة غرقت في الطوفان، وأخرى مؤمنة تدعى عمورة، وقيل: «عمارة بنت ضمران بن أخنوخ» حملها نوح (ع) معه في السفينة وكانت من الناجين.

كان ركوب نوح (ع) ومن معه السفينة في العاشر من شهر رجب، واستمرّت في المسير مائة وخمسين يوماً، وحطّت على جبل الجودي شهراً، وكان خروجه وأتباعه من السفينة في اليوم العاشر من المحرم.

كان الطوفان بعد ولادة نوح (ع) بستّمائة وسنة واحدة، وتوفّي يوم الأربعاء من شهر أيّار وعمره يومئذ ١٧٨٠ سنة، وقيل: ٢٥٠٠ سنة، وقيل: ٢٤٥٠ سنة، وقيل غير ذلك، والله أعلم.

اختلف الناس في موضع قبره، فمنهم من قال: إنّه في النجف الأشرف بالقرب من موضع قبر الإمام أمير المؤمنين (ع)، وقيل: في المسجد الحرام بمكّة، وقيل: ببلدة كرك نوح بالبقاع، والقول الأول هو الأصح[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الآثار الباقية، ص ٥٠٧؛ أخبار الزمان، ص ٨٠ و٨٤؛ الأخبار الطوال، ص ١؛ الاختصاص، ص ٢٦٤؛ الأصنام، ص ٥٣؛ أعلام قرآن، ص ٦١٩ و٦٢٨؛ أمالي السيد المرتضى، ج ٢، ص ١٤٤؛ أمالي الصدوق، ص ٤١٣؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٧١ ـ ٩٠؛ الانس الجليل، ج ١، ص ١٩ ـ ٢٢؛ البدء والتاريخ، ج ٣، ص ١٥ ـ ٢٥؛ البداية والنهاية، ج ١، ص ٩٣ ـ ١١٢؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٢٦ ـ ٣١؛ بلوغ الارب، ج ١، ص ١٧٥ وج ٢، ص ٢١٣ و٣٦٤؛ البيان والتبيين، ج ٣، ص ١٧٨ و٢٩٠ و٢٩٣؛ تاج العروس، ج ٢، ص ٢٤٤؛ تاريخ أنبياء، للسعيدي، ص ٦٧ ـ ٧٦؛ تاريخ أنبياء، لعمادزاده، ج ١، ص ١٩٥ ـ ٢٢٩؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج ١، ص ٤١ ـ ٦٩؛ تاريخ أنبياء، للموسوي والغفاري، ص ٢٠ ـ ٢٨؛ تاريخ جهان گشاى جوينى، ج ١، ص ١٢؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٢٩ ـ ٣٣؛ تاريخ ابن خلدون، راجع فهرسته؛ تاريخ الطبري، ج ١ ص ١٢٢ ـ ١٣٣؛ تاريخ أبي الفداء، ج ١، ص ١٨ ـ ٢١؛ تاريخ گزيده، ص ٢٤؛ تاريخ مختصر الدول، ص ٨ و٩ و١٠؛ تاريخ اليعقوبي، ج ١، ص ١٣ ـ ١٦؛ التبيان في تفسير القرآن، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البحر المحيط، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البرهان، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير البيضاوي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير أبي السعود، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الصافي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الطبري، ج ١٥، ص ٣١٠ و٣١٨ وج ١٨، ص ١٣ وراجع مفتاح التفاسير؛ تفسير العسكري (ع)، ص ٦٧ و٧٠ و٧١ و٢٨٧ و٤٣٠ و٤٣٢ و٤٩٨؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الفخر الرازي، راجع فهرسته؛ تفسير فرات الكوفي، ص ٢٤٢ و٢٤٣ و٤٧٤ و٥٩٠؛ تفسير القمي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير ابن كثير، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير المراغي، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير الميزان، راجع مفتاح التفاسير؛ تفسير نور الثقلين، راجع مفتاح التفاسير؛ تنزيه الأنبياء، ص ١٧ ـ ٢٠؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ٢، ص ١٣١ ـ ١٣٤؛ التوحيد، ص ٣٩٢؛ التوراة ـ سفر التكوين ـ ص ٧ ـ ١٣؛ الجامع لأحكام القرآن، راجع فهرسته؛ جوامع الجامع، راجع مفتاح التفاسير؛ الحوار في القرآن، ص ٢١٩ ـ ٢٣٣؛ حياة القلوب، ج ١، ص ٦٤ ـ ٧٣؛ الحيوان، ج ١، ص ١٦٤ وج ٢، ص ٣٢٢ وج ٣، ص ١٩٥ وج ٤، ص ٥٩ وج ٥، ص ٣٤٨؛ الخصال، ص ٥١ و١٣٢ و٢٢٥ و٣٠٠ و٣١٨ و٣٣٥ و٥٢٤ و٥٩٨ و٦١٩؛ دائرة المعارف، لفريد وجدي، ج ١٠، ص ٣٨٢؛ داستانهاى شگفت انگيز قرآن، ص ٧١ ـ ٩٢؛ الدر المنثور، راجع مفتاح التفاسير؛ دراسات فنية فى قصص القرآن، ص ١٧٢ ـ ١٨٤ و٦٨٨ ـ ٦٩٨؛ ربيع الأبرار، راجع فهرسته؛ الروض المعطار، ص ١٥٠ و٢٣٧ و٢٤٣ و٤٩٧ و٥٠١؛ سعد السعود، ص ٢٣٩؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ٣١٥؛ شواهد التنزيل، ج ١، ص ١١٦ و١١٧ و١٤٧؛ صبح الأعشى، راجع فهرسته؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ١، ص ٤٠ ـ ٤٥ و٥٤؛ عرائس المجالس، ص ٤٦ ـ ٥٣؛ عصمة الأنبياء، ص ٢٤ ـ ٢٨؛ العقد الفريد، ج ١، ص ١٩١ وج ٢، ص ٥٥ و٩٨ و٢٦١ وج ٣، ص ٦٥؛ علل الشرائع، ص ٢٨ و٢٩ و٣٠ و٣١؛ عيون أخبار الرضا (ع)، ج ٢، ص ٧٥؛ فتح الباري، ج ٦، ص ٢٨٦؛ فرهنگ معين، ج ٦، ص ٢١٤٨؛ فرهنگ نفيسى، ج ٥، ص ٣٧٧٨؛ فصوص الحكم، ج ١، ص ٦٨ ـ ١٦١؛ قاموس قرآن، ج ٧، ص ١١٨ و١٢٦؛ قاموس الكتاب المقدس، ص ٩٨٢ و٩٨٣؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٧٩ ـ ٩٦؛ قصص الأنبياء، للجويري، ص ٤٥ ـ ٥٠؛ قصص الأنبياء، للراوندي، ص ٨١ ـ ٨٧؛ قصص الأنبياء، لسميح عاطف الزين، ص ١٠١ ـ ١٣٢؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ١، ص ١٠٤ ـ ١٤٧؛ قصص الأنبياء، للنجار، ص ٣٠ ـ ٤٧؛ قصص قرآن، للبلاغي، ص ٢٧ ـ ٣٢ و٤١٥؛ قصص القرآن، للقطيفي، ص ٥٩؛ قصص قرآن مجيد، للسورآبادي، ص ٧٦ ـ ٧٨ و١٢٨ ـ ١٣٣؛ قصص القرآن، لمحمد أحمد جاد المولى، ص ١٥ ـ ٢١؛ قصه هاى قرآن، للصحفي، ص ٤٠ ـ ٤٨؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ٦٧ ـ ٧٣؛ الكشاف، ج ٤، ص ٦١٥ وراجع مفتاح التفاسير؛ كشف الأسرار، راجع فهرسته؛ كمال الدين، ص ١٣٣ ـ ١٣٦؛ كنز العمال، ج ١١، ص ٥١٢ و٥١٣؛ لسان العرب، ج ٢، ص ٦٢٨ وراجع فهرسته؛ لغت نامه دهخدا، ج ٤٨ وص ٨٤٨؛ مجمع البحرين، ج ٢، ص ٤٢١؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٧٣٤ وج ٣، ص ٢١٦، وراجع مفتاح التفاسير؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ١٨٤ ـ ١٨٧؛ المحبر، ص ١ و٣ و١٣١ و٣٨٢ و٣٨٣ و٣٩٣؛ المدهش، ص ٧٦ و٧٧؛ مروج الذهب، ج ١، ص ٤٠؛ مستدرك سفينة البحار، ج ١٠، ص ١٥٧ ـ ١٦٠؛ مع الأنبياء، ص ٦١ ـ ٨٢؛ المعارف، ص ١٣؛ معجم أعلام القرآن، ص ٢٢١ ـ ٢٢٥؛ معجم البلدان، ج ٢، ص ٨٤؛ المعرب، ص ٦٠٣؛ ملحق المنجد، ص ٧١٨؛ المنتظم، ج ١، ص ٢٣٩ ـ ٢٥٧؛ منتهى الارب، ج ٤، ص ١٢٨٤؛ المورد، ج ٧، ص ١٣٦؛ الموسوعة العربية الميسرة، ص ١٨٥٦؛ النبوة والأنبياء، ص ١٤٣ ـ ١٥٤؛ وقايع السنين والأعوام، ص ١٠.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٩٨٨.