الدم
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
التمهيد
«الدم»: أغلى وأثمن شيء في جسد الإنسان، إذا فقد فقدت معه الروح. وعلى هذا فمن يبدي استعداده لبذل دمه في سبيل الدين والعدالة، فهو مستعدّ للتضحية، وهذا هو «حب الشهادة» الذي يعدّ في مقدّمة ثقافة عاشوراء.
فالذي يبذل دمه ويضحي بنفسه عزيز وخالد، اضافة إلى انّه يثور في سبيل الدماء التي اريقت ظلما، وهو يحاكي في موقفه ذاك موقف الإمام صاحب الزمان، لأن المهدي المنتظر ينتقم عند ظهوره لقتلى كربلاء «أَيْنَ اَلطَّالِبُ بِدَمِ اَلْمَقْتُولِ بِكَرْبَلاَءَ» أضف إلى انّ من يستلهمون العزم والتضحية من دماء الشهداء، هم اتباع صادقون لمدرسة الشهادة.
لقد أعلن سيد الشهداء منذ بداية مسيره نحو كربلاء: «مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلاً مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَائِنَا نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اَللَّهُ»[١]، وهذه إشارة إلى ثقافة الشهادة.
ومن هنا تنبثق قداسة دماء الشهداء لأنّهم يتعاملون مع الله، ومن حقّهم أن يغفر لهم مع أول قطرة تراق من دمهم: «أوَّلُ ما يُهَراقُ مِن دمِ الشَّهيدِ يُغفَرُ لَهُ ذَنبُهُ كُلُّهُ إلاّ الدَّينَ »[٢].
فقطرة الدم التي تراق في سبيل الله، وقطرة الدمع التي تسكب من خشية الله هي أحبّ القطرات إلى الله. «ما مِن قَطرةٍ أحَبَّ إلى الله ِ عزّوجلّ مِن قَطْرَتَينِ : قَطرةُ دَمٍ في سبيلِ الله ِ، وقَطرةُ دَمعَةٍ في سَوادِ اللّيلِ، لا يُريدُ بها عبدٌ إلاّ الله َ عزّوجلّ»[٣].
وردت في الزيارات والروايات تعابير من هذا القبيل بشأن أبي عبد الله(ع) وأنصاره مثل: يا من بذلتم أنفسكم وأرواحكم ودماءكم في سبيل الله. وكلّ شعب يتحلّى بمثل هذه الروحية يبلغ مراقي العزّة. أمّا الذي يتهرّب من التضحية وبذل النفس فنصيبه الذلّة.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مقتل الحسين للمقرّم: ١٩٤.
- ↑ ميزان الحكمة ٥: ١٩٢.
- ↑ ميزان الحكمة ٥: ١٨٧.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ١٨٠.