الربيع بن زياد بن الربيع الحارثي
نبذة
«الربيع بن زياد بن الربيع الحارثي»، من بني الحارث بن كعب، وله صحبة.
وهو الذي قال فيه عمر: دلوني على رجل إذا كان في القوم أميراً فكأنه ليس بأمير، وإذا كان في القوم وليس بأمير فكأنه أمير بعينه، فقالوا: ما نعرف إلا الربيع بن زياد الحارثي، قال: صدقتم. وكان خيراً متواضعاً.
استخلفه أبو موسى على قتال مناذر سنة سبع عشرة، وفتحها عنوة، وقتل وسبي، وقتل بها يومئذ أخوه المهاجر بن زياد.
واستعمله معاوية على سجستان، فأظهره الله على الترك، وبقي أميراً عليها إلى أن مات المغيرة بن شعبة، فولى معاوية زياد بن أبيه الكوفة مع البصرة، فعزل زياد الربيع الحارثي عنها، واستعمله على خراسان فغزا بلخ.
وكان لا يكتب قط إلى زياد إلا في اختيار منفعة أو دفع مضرة، ولا كان في موكب قط فتقدمت دابته على دابة من إلى جانبه ولا مس ركبته ركبته.
ولا يعرف له حديث مسند. وكان الحسن البصري كاتبه.
قال ابن حبيب: كتب زياد بن أبيه إلى الربيع بن زياد هذا: أن أمير المؤمنين معاوية كتب يأمرك أن تحرز الصفراء والبيضاء، وتقسم ما سوى ذلك، فكتب إليه: إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين. ونادى في الناس: إن اغدوا على غنائمكم، فأخذ الخمس وقسم الباقي على المسلمين. ودعا الله تعالى أن يميته، فما جمع حتى مات. وقد تقدم أن هذا القول قاله الحكم بن عمرو الغفاري، وأما الربيع بن زياد فإنه لما أتاه مقتل حجر بن عدي قال: اللهم إن كان للربيع عندك خير فاقبضه، فلم يبرح من مجلسه حتى مات[١].
الربيع بن زياد الحارثي، أخو عاصم بن زياد الزاهد من أصحاب علي وكان خيراً متواضعاً؛ قاله ابن أبي الحديد نقلاً عن أبي عمرو، قال: هو الذي افتتح بعض خراسان، وقال فيه عمر: دلّوني، وساق الخبر مثل ما مضى.
وروى ابن أبي الحديد عن شيوخه وبخط ابن الخشاب، أن الربيع هذا أصابته نشّابة[٢] في جبينه، فكانت تنتقض عليه في كل عام، فأتاه عليٌّ عائداً فقال: «كيف تجدك يا أبا عبدالرحمن؟» قال: أجدني يا أميرالمؤمنين لو كان لا يذهب ما بي إلا بذهاب بصري، لتمنيت ذهابه، فقال: «وما قيمة بصرك عندك؟» قال: لو كانت لي الدنيا لفديته بها، قال: «لا جرم ليعطينك الله على قدر ذلك، إن الله يعطي على قدر الألم والمصيبة وعنده تضعيف كثير». قال الربيع: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك عاصم بن زياد أخي، قال: «ما له؟» قال: لبس العباء وترك الملاء، ثم ساق الحديث الآتي في ترجمة عاصم[٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ أُسد الغابة، ج٢، ص٢٠٦-٢٠٧، الرقم١٦٢٥؛ وراجع الاستيعاب، ج٢، ص٦٨، الرقم ٧٥٣.
- ↑ والنشاب: النبل. واحدته نشابة. لسان العرب، ج١، ص٧٥٧ «نشب».
- ↑ شرح نهج البلاغة، ج١١، ص٣٥-٣٦.
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٥٣٦.