المداحين
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«المدّاحين»: هم الذين يذكرون مصائب وفضائل آل محمد فيثيرون الشوق ويبثّون الروح في المجالس الحسينية، ويستذرفون دمع الشيعة المحبين لآل الله، وهم من العوامل المؤثرة في بقاء ثقافة عاشوراء.
وتطلق كلمة المداح عند الشيعة على الشخص الذي يقرأ الأشعار والمدائح في مجالس الحزن أو مجالس الفرح ويذكر فيها فضائل ومصائب أهل البيت ويبكي الحاضرين.
خطباء المنبر الحسيني ومدّاحو أهل البيت كانوا ولا زالوا من جملة العناصر التي حافظت على بقاء ذكرى مأساة الطف. وكان الأئمّة(ع) يهتمون بمثل هؤلاء الأشخاص ويجودون عليهم بالصلات والعطايا، وأعتبروا لهذا العمل فضيلة وثوابا.
قال الإمام الصادق(ع): «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ فِي اَلنَّاسِ مَنْ يَفِدُ إِلَيْنَا وَ يَمْدَحُنَا وَ يَرْثِي لَنَا» [١].
أمثال هذه المجالس والنشاطات هي التي أسهمت في إبقاء تلك الشهادة العظيمة والحادثة المثيرة حيّة رغم مرور كلّ هذه القرون والأعصار، وبفضلها بقي الدين والمشاعر الدينية حيّة بين أبناء الامة.
المديح هو نمط من انماط تقديم الأسوة للمخاطبين، وصقل للشخصية الأجتماعية، ومعقل لا شاعة القيم والفضال الأخلاقية في قالب فاعل ومؤثر. وللمداحين دور مهم بسبب أهمية عملهم في توجيه الأفكار والعواطف، بل ومن الواضح أنّ المهمة الأساسية للمداحين هي نشر الفضائل وبيان المعنويات العالية التي كان يتحلّى بها شهداء كربلاء، ونفخ روح التعهد والالتزام في نفوس الشيعة، وهي في حقيقة أمرها إيمان ومحبّة وليست مهنة أو حرفة للتكسّب. وقد وصفهم أحد العلماء بالقول: «المدّاحون والذاكرون لأهل البيت يشكلون فئة تقوم بتعميق الوعي ونشر الثقافة والمعارف الدينية بين أبناء الامة. والقضية هنا ليست مجرد إنشاد الأشعار، بل هي أشاعة الفضائل والحقائق في قالب مفهوم لجميع السامعين، ومؤثّر فيهم».
ولما كانت مهمّة المداحين تعتمد على عناصر الصوت والشعر وأسلوب الالقاء، صار لزاما عليهم المواظبة على التمرين وتعلّم الأساليب المجدية والأشعار الصالحة ذات المعنى العميق المؤثر والجميل، ومطالعة كتب المقاتل المعتبرة والمصادر التاريخية، وأختيار الأشعار والمواضيع الاخلاقية والفكرية وو العقائدية، وأجتناب الغلو والمبالغة، والكلام الذي يترك تأثيرات سلبية. كما وينبغي لهم الأبتعاد عن الكذب والتصنّع الذي يستهدف نيل الشهرة، وأن لا ينسوا الاخلاص والصدق والنزاهة، وان يضعوا نصب أعينهم نيّة خدمة أبي عبد الله(ع) والإخلاص له.
وبما إن أختيار الأشعار الجيدة والبليغة والمعبّرة يترك أثراً في القلوب والنفوس فلا بدّ لهم من مطالعة وإختيار الأشعار البليغة ذات المضمون الهادف ليتسنّى لهم في هذا المجال اعطاء صورة أكثر وضوحاً عن قدوات الكمال والاخلاص، أي المعصومين عليهمالسلام، وأن يكونوا هم ذاتهم مثالاً في الأخلاق والالتزام.
ويمكن تلخيص رسالة المداحين في العصر الراهن بما يلي:
- استثمار عواطف الناس بشكل صحيح، وتوجيهها نحو الاخلاص والصلاح والتقوى.
- تعميق مشاعر المحبّة للقدوات الصالحة.
- إنارة افكار أبناء المجتمع وتوجيهها نحو القيم الفاضلة والصلاح وتقوية الإيمان في النفوس.
- حفظ وأشاعة مفهوم الشهادة عبر ذكر شهداء كربلاء وشهداء الثورة الإسلامية والحرب المفروضة عليها، وعرض المعارف الإسلامية ومفاهيم الثورة ونهج الإمام وقائد الثورة، أضافة إلى المسئوليات الاجتماعية الأخرى.[٢]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ وسائل الشيعة ١٠: ٤٦٩.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤١٧.