بدر في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«بَدر»: بئر تقع في الجنوب الغربي للمدينة المنورة، وفيها وقعت غزوة بدر الكبرى، وهي أول غزوة بين المسلمين والمشركين من أهل مكة، وذلك في (١٧) رمضان السنة الثانية للهجرية، وقد انتصر فيها المسلمون - رغم قلة عددهم- انتصارا عظيما، وانتشرت أخبار هذا النصر بين القبائل، ففرح به أعداء قريش، ودخلت أفراد منهم في الإسلام، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ[١] والبدري: المنسوب إلى بدر.

قال(ع) في وصف تقديم النبي(ص) لأهل بيته على أصحابه في ساحات الجهاد: «وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ أَحْجَمَ النَّاسُ قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى‏ بِهِمْ‏ أَصْحَابَهُ‏ حَرَّ السُّيُوفِ‏ وَ الْأَسِنَّةِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وَ قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ»[٢].

ندب الرسول(ص) في بدر عمه حمزة، وعبيدة بن الحارث، وابن عمه علي ابن أبي طالب وقال لهم: «اُبْرُزُوا إِلَى اَلْمُشْرِكِينَ؛ فَإِنَّ اَلْحَمْلَ اَلثَّقِيلَ لاَ يَقُومُ بِهِ إِلاَّ أَهْلُهُ» فنهضوا في وجه المشركين حتى استشهد فيها عبيدة بن الحارث[٣].

ومما كتبه(ع) لمعاوية مهدداً إياه: «فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ أَخِيكَ‏ وَ خَالِكَ‏ شَدْخاً يَوْمَ‏ بَدْرٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي»[٤].

فهو أبو الحسن الذي حطم رؤوس الشرك بسيفه، ولا يزال ذلك السيف بيده لضرب أمثالهم من أرحامهم وأحفادهم الذين ساروا على كفرهم وضلالهم.

ومن هذا القبيل ما كتبه(ع) لمعاوية: «مَتَى أَلْفَيْتَ‏ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ‏ وَ بِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ فَلَبِّثْ قَلِيلاً يَلْحَقِ‏ الْهَيْجَا حَمَلْ‏[٥] فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ وَ يَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ وَ أَنَا مُرْقِلٌ‏ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ‏ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ‏ قَتَامُهُمْ‏ مُتَسَرْبِلِينَ‏ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ وَ قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَ سُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ»[٦].

«قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ»: أولاد من شهد بدرا مع رسول الله(ص).[٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة آل عمران: ١٢٣.
  2. نهج البلاغة، الكتاب ٩.
  3. شرح النهج، الموسوي، ج٤، ص١٥٥.
  4. نهج البلاغة، الكتاب ١٠.
  5. عجز بيت نسب لعدة شعراء، صدره: «وكم سقت في آثاركم من نصيحة».
  6. نهج البلاغة، الكتاب ٢٨.
  7. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٧٨-٨٠.