حسين مني وأنا من حسين
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«حُسَيْنٌّ مِنِّي وَ أَنَا مِنْ حُسَيْنِ»: هذا الحديث منقول عن رسول الله، وقد أوردته كتب السنة والشيعة، ونصّه الكامل هو: «حُسَینٌ مِنی وَاَنَا مِن حُسَین اَحَب اللهُ مَن اَحَب حُسَینا وَاَبْغَضَ اللهُ مَن اَبغَضَ حُسَینا، حُسَینٌ سِبطٌ مِنَ الاسباطِ، لَعَنَ اللهُ قاتِلَهُ». وهذا دليل على وحدتهما فكرياً وروحياً وجسميّاً، واتّفاقهما في الهدف والمسار. فرسول الله (ص) قد اعتبر قبل نصف قرن من واقعة الطف، ثورة الحسين امتداداً لرسالته، وأكّد انّ أعداء الحسين الذين لطّخوا أيديهم بدمه، إنمّا هم أعداؤه وقتلته هو شخصياً ؛ وذلك لأن غضب ورضا، وحرب وسلم، ومناصرة ومعادة الحسين، هي نظير غضب ورضا، وحرب وسلم، ومناصرة ومعاداة الرسول. فهما روح واحدة في جسدين، وفكر واحد ومرام واحد في زمنين متفاوتين. والتصريح بهذا الارتباط الوثيق يعكس الخط الصحيح للحركة الدينية والاجتماعية والجهادية والسياسية على مدى التاريخ. والصلة بينها لا تقتصر على مجرّد الإرتباط النسبي وكون الحسين من ذرّية الرسول، بل انّ المدار هو اتّحادهما في المسار والخط
اما المفهوم الآخر الذي ينطوي عليه هذا الحديث فهو: ان وجود النبي، ورسالة النبي قد تواصلت في ظل وجود ابي عبد الله، وليس المراد من ذلك التواصل الجسدي فحسب، بل ان حارس دين المصطفى هو الحسين الشهيد. وكانت ثورته واستشهاده سبباً لبقاء دين رسول الله. فالقضية ليست ذات بُعد عاطفي مجرد، وإنما تعكس حقيقة اجتماعية وتاريخية.
ثورة الحسين هي التي احيت دين النبي. وقد بيّن ابو عبد الله هدفه وغايته من هذه الثورة بقوله: إنمّا خرجت لأسير بسنة جدي، وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأقوّم الانحراف ليستقيم هذا الدين. وما قولهم «انّ الإسلام محمّدي الوجود، حسيني البقاء» الا اشارة إلى ان احياء دين النبيّ قد تحقّق بفعل ثورة عاشوراء، وقد وردت هذه النقطة في الشعر المنسوب إلى الحسين (والحديث والشعر ليس للإمام) والذي يقول فيه:
| ان كان دين محمد لم يستقم | الا بقتلي يا سيوف خذيني [١] |
وهذه الحقيقة عبّر عنها أحد العلماء بالقول: «انّ احياء ذكراه احياء للإسلام، وعبارة «أَنَا مِنْ حُسَيْنِ» المروية عن النبي، معناها انّ حسين منّي، وأنا أحيا به» [٢].[٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ هذا البيت مأخوذ من قصيدة طويلة للشاعر والخطيب الكربلائي المرحوم الشيخ محسن ابو الحب (م ـ ١٣٠٥).
- ↑ صحيفة النور ١٣: ١٥٨.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ١٤٠.