نبذة

اختلف العلماء والمحققون في الشخص الذي لُقّب بذي الكفل والسبب في ذلك، فمنهم من قال: هو لقب «عويديا»، وقيل: «عوبيديا بن أديم»، وقيل: «أدريم»، من أهل حضرموت ومن ذراري إبراهيم الخليل (ع)، وقيل: هو لقب نبي الله إلياس (ع)، وقيل: «يوشع بن نون»، وقيل: «حزقيل»، وقيل: «زكريّا»(ع).

وعلى أيّ تقدير فهو لقب أحد أنبياء بني إسرائيل، أرسل إلى الناس بعد سليمان بن داوود عليهما‌السلام، وقبل عيسى بن مريم عليهما‌السلام.

كان مؤمناً بالله، عابداً صالحاً، يقضي بين الناس بالحسنى، وهناك من يقول: إنّه لم يكن نبياً.

هناك رواية تقول: إنّ نبي الله اليسع (ع) لما كبر وطعن في السن طلب من قومه أن يستخلفه رجل يصوم النهار، ويقوم الليل للعبادة، ولا يغضب إلّا لله، ويعمل للحق وبالحق، فلم يتقدم لذلك إلّا عويديا، فتكفّل بذلك، ووفّى به، فعرف بذي الكفل.

ويقال: إنّ ذا الكفل هو لقب بشر أو شبر ابن نبي الله أيّوب (ع)، بعثه الله إلى أهل الروم بعد وفاة أبيه، فآمنوا به، ثمّ أوحى الله إليه أن يطلب منهم الجهاد في سبيل الله، فامتنعوا عن ذلك؛ لحبهم للحياة وكراهتهم للموت، وطلبوا منه أن يدعو الله أن يُطيل أعمارهم؛ ليُكثروا من عبادة الله، والجهاد في سبيله، فأعطاهم الله ما أرادوا، وجعلهم لا يموتون إلّا إذا شاؤوا، وجعل بشراً كفيلاً لذلك، فعُرف بذي الكفل.

ولمّا طالت أعمارهم وارتفع الموت منهم وكثروا ونموا حتى ضاقت بهم البلاد وتنغّصت عليهم معيشتهم سألوا بشراً أن يطلب من الله أن يردّهم إلى آجالهم، فردّهم الله إلى ما كانوا عليه من أعمارهم، وأخذوا يموتون بآجالهم.

ويُقال: سُمّي بذي الكفل؛ لأنّه تكفّل لأحد أنبياء زمانه بأن لا يغضب، فحاول إبليس بشتّى المحاولات أن يغضبه فلن يقدر، فعُرف بذي الكفل؛ لوفائه لذلك النبي.

ويُقال: هو لقب نبي كفل سبعين نبياً ونجّاهم من العذاب، وقيل: هو لقب لنبي تكفّل للملك الوثني ـ كنعان العماليقي ـ وتعهّد له كتابة بدخول الجنة إذا هو ترك عبادة الأوثان واهتدى إلى الله.

كان يستوطن الشام، وبها تُوفّي، ودُفن في جبل قاسيون، وعمره يومئذ ٩٥ سنة، وقيل: ٧٥ سنة.

وقيل: قبره بتتليس، وقيل: بقرية كفل حارس قرب نابلس، وهناك قبر في العراق بين الكوفة وبابل يُقال: إنّه قبر ذي الكفل يزوره الناس[١].[٢]

المراجع والمصادر

  1.   عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. أعلام قرآن، للخزائلي، ص ٣١٢ ـ ٣١٥؛ الأنبياء، للعاملي، ص ٣٨٩ ـ ٣٩١؛ الانس الجليل، ج ١، ص ٧٢؛ البدء والتاريخ، ج ٣، ص ٩٩ و١٠٠؛ بدائع الزهور، ص ٩٦؛ البداية والنهاية، ج ١، ص ٢١٠؛ بصائر ذوي التمييز، ج ٦، ص ٨٠؛ تاج العروس، ج ٨، ص ٩٩؛ تاريخ أنبياء، للمحلاتي، ج ٢، ص ١٩٤ ـ ١٩٧؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ١١٠؛ تاريخ گزيده، ص ٢٠ و٤٥ و٥٤؛ التبيان في تفسير القرآن، ج ٧، ص ٢٧٢؛ تفسير البحر المحيط، ج ٦، ص ٣٣٤؛ تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٧٧ و٣١٤؛ تفسير الجلالين، ص ٤٠ و٣٢٩ و٤٥٧؛ تفسير أبي السعود، ج ٦، ص ٨٢؛ تفسير شبّر، ص ٣٢٠؛ تفسير الصافي، ج ٣، ص ٣٥١؛ تفسير الطبري، ج ١٧، ص ٥٨ و٥٩؛ قصص الأنبياء، للجزائري، ص ٣٦٤ ـ ٣٦٦؛ قصص الأنبياء، للراوندي، ص ٢١٢ و٢١٣؛ قصص الأنبياء، لسميح عاطف الزين، ص ٥٢٣ وص ٥٢٤؛ قصص الأنبياء، لابن كثير، ج ١، ص ٣٧٦ ـ ٣٧٩؛ الكامل في التاريخ، ج ١، ص ١٣٦؛ الكشاف، ج ٣، ص ١٣١؛ كشف الأسرار، ج ١، ص ٦٥٠ وج ٦، ص ٢٩١ وج ٨، ص ٣٤٥ و٣٥٦؛ لسان العرب، ج ٧، ص ٢٠٧ وج ١١، ص ٥٩٠؛ لغت نامه دهخدا، ج ٢٤، ص ١٢٦؛ مجمع البحرين، ج ٥، ص ٤٦٢؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٩٤ و٩٥؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٢٠٥ و٤٣٥؛ مستدرك سفينة البحار، ج ٩، ص ١٣٥؛ معجم أعلام القرآن، ص ١١٥؛ معجم البلدان، ج ٢، ص ٢٩٤؛ النبوة والأنبياء، ص ٢٨٠ و٢٨١؛ نزهة القلوب، ج ٣، ص ١٩٠.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٣٧٤