روح الإنسان في الحديث

من إمامةبيديا

تمهيد

هناك بعض الروايات تدلّ على أنّ الأرواح تبقى حيّة بعد الموت وتسمع وتجيب، وأنّ الأنبياء والأولياء لهم القدرة على التواصل معها بإذن الله ونذكر نماذج، منها:

الأوّل: بعد غزوة بدر الكبرى وقف رسول الله(ص) على المشركين من قتلى بدر وحينما جُمعوا وأُلقي بهم في القليب بأمر منه(ص) وقف على جثثهم يحدّثهم فيقول لهم: «لَقَدْ كُنْتُمْ جِيرَانَ سُوءٍ لِرَسُولِ اللهِ (ص) أَخْرَجْتُمُوهُ مِنْ بَلَدِهِ وَطَرَدْتُمُوهُ، ثُمَّ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ فَحَارَبْتُمُوهُ!! ثُمَّ قَالَ: فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا خِطَابُكَ لَهَامَ قَدْ صَدَيْتَ؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (ص): مَهْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَوَ اللهِ مَا أَنْتَ بِأَسْمَعِ مِنْهُمْ»[١].

الثاني: بعد حرب الجمل وقف الإمام علي (ع) على جسد كعب بن سور وطلحة.. ثمّ خاطبهم بنفس الخطاب الذي خاطب به رسول الله قتلى بدر: لقد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً، فهل وجدتما ما وعدكما ربّكما حقّاً؟

فاعترض عليه من كان بجوار الإمام(ع) وكان الجواب منه: «أَمَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَقَدْ سَمِعَا كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ (ص)»[٢].

الثالث: حينما توفّيت فاطمة بنت أسد كَفَّنها رسول الله(ص) بثوبه وصلّى عليها ودخل قبرها وتمدّد بجوارها بعد أن ألحدها، قَرَّبَ فَمَهُ الشريف من أذنها وانكبَّ عليها طويلاً يناجيها ويقول لها: ابْنُكِ، ابْنُكِ، ابْنُكِ. ثمّ خرج وسَوّى عليها. حيث يذكر الشيخ الكليني (رض) في أصول الكافي: حينما خرج رسول الله (ص) من القبر بعد أن لحّد فاطمة بنت أسد، سُئل عن ذلك وماذا صار يناجيها، وكان جواب الرسول(ص): «فَإِنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ وَسُئِلَتْ عَنْ رَسُولِهَا فَأَجَابَتْ وَسُئِلَتْ عَنْ وَلِيِّهَا وَإِمَامِهَا فَأُرْتِجَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: ابْنُكِ ابْنُكِ ابْنُكِ‌»[٣]، إشارة إلى الإمام علي(ع)[٤].

المراجع والمصادر

  1. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. محمد بن محمد، الشيخ المفيد، تصحيح اعتقادات الإمامية: ٩٢. وانظر: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية ١: ١٣٧ و ١٣٨.
  2. محمد بن محمد، الشيخ المفيد، الإرشاد ١: ٢٥٦. والجمل: ٣٩١.
  3. محمد بن يعقوب، الكليني، الكافي ١: ٤٥٤ و٤٥٥.
  4. انظر: السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ٣٠٠.