سعد بن الربيع الأنصاري

من إمامةبيديا

نبذة

سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج

وأمه: هزيلة بنت عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج، وكان لسعد من الولد: أم سعد، واسمها «جميلة»، وهي أم خارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك، وأمها: عمرة بنت حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وهي أخت «عمارة» و «عمر» و ابني حزم. كان سعد كاتباً في الجاهلية. وكانت الكتابة في العرب قليلة[١]. شهد سعد بن الربيع العقبة الأولى والثانية، وهو أحد النقباء الاثني عشر، كان نقيب بني الحارث بن الخزرج هو و عبد الله بن رواحة[٢].

قال ابن إسحاق: ونزل عبدالرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع أخي بلحارث بن الخزرج في دار بلحارث بن الخزرج[٣].

وفي الطبقات الكبرى: لما قدم عبدالرحمن بن عوف على رسول الله(ص) المدينة أخي بينه وبين سعد بن الربيع، قال: فانطلق به سعد بن الربيع إلى منزله، فدعا بطعام فأكلا، وقال له: لي امرأتان وأنت أخي في الله لا امرأة لك فأنزل عن إحداهما فتزوجها؟ قال: لا، والله. قال: هلم إلى حديقتي أشاطركها، قال: فقال: لا، بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق. قال: فانطلق فاشترى سمناً وأقطاً[٤] وباع. قال: فلقيه النبي(ص) في سكة من سكك المدينة وعليه وضر[٥] من صغرة. قال: فقال له: «مَهيَم؟»[٦]. قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب، أو قال: نواة من ذهب، فقال: «أولم ولو بشاة»[٧].

شهد سعد بن الربيع بدراً وأُحداً، وقُتل يوم أُحد شهيداً، وليس له عقب، وانقرض ولد عمرو بن أبي زهير بن مالك فلم يبق منهم أحد. قال رسول الله(ص): «رأيت سعداً يوم أحد وقد شرع فيه اثناعشر سنانا»ً. ولما كان يوم أحد قال رسول الله(ص): «من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟، فقال رجل وهو أبي بن كعب: أنا يا رسول الله، فذهب الرجل يُطوف بين القتلى فوجده وبه رمق فقال له سعد بن الربيع ما شأنك؟ قال: بعثني رسول الله(ص) لآتيه بخبرك. قال: فاذهب إليه فأقرئه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأن قد أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله وواحد منهم حي[٨]. وفي رواية أخرى: قال له: قل لقومك: يقول لكم سعد بن الربيع: الله الله، وما عاهدتم عليه رسول الله(ص) ليلة العقبة، فو الله ما لكم عند الله عذر إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. قال أبي: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى النبي(ص) فأخبرته، فقال: «رحمه الله، نصح الله ولرسوله حياً وميتا» [٩]. وفي رواية أخرى في السيرة: قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله(ص) عنى السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جُزي به نهي عن أمته[١٠].

ومات سعد بن الربيع من جراحاته تلك، وقتل يومئذ خارجة بن زيد بن أبي زهير فدفنا جميعاً في قبر واحد، فلما أجرى معاوية كظامه[١١] نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد، فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطاباً يتثنون، وكان قبر سعد ابن الربيع و خارجة بن زيد معتزلاً فترك وسوي عليه التراب[١٢].

وفي الإصابة: روى الطبراني من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع أنها دخلت على أبي بكر الصديق فألقى لها ثوبه حتى جلست عليه فدخل عمرة فسأله فقال: هذه ابنة من هو خير مني ومنك. قال: ومن هي يا خليفة رسول الله(ص)؟ قال: رجل قبض على عهد رسول الله(ص) تبوأ مقعده من الجنة وبقيت أنا وأنت. وروى إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق عبدالملك بن محمد بن حزم: أن عمرة بنت حزم كانت تحب سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد، وكان له منها ابنة، فأتت النبي(ص) تطلب ميرات ابنتها، ففيها نزلت: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ[١٣].

وفي الطبقات: عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله(ص) فقالت: يا رسول الله، هانان ابنتا سعد، قتل أبوهما يوم أُحد شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما فاستفاءه، فلم يدع لهما مالاً، والله لا تنكحان إلا ولهما مال. فقال رسول الله(ص): «يقضي الله في ذلك». فأنزل الله عليه آية الميراث، فدعا عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن... إلى آخر الحديث[١٤].

وفي الاستيعاب: وخلف سعد بن الربيع ابنتين، فأعطاهما رسول الله(ص) الثلثين، فكان ذلك أول بيانه للآية في قوله عزوجل: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ[١٥]، وفي ذلك نزلت الآية، وبذلك علم مراد الله منها وعلم أنه أراد بقوله: ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ[١٦]، اثنتين فوقهما[١٧].[١٨]

نبذة اخرى

هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، الخزرجي، وأُمّه هزيلة بنت عنبة الخزرجية.

أحد صحابة رسول الله (ص)، ومن نُقباء الأنصار.

كان في الجاهلية يُحسن القراءة والكتابة، ومن جملة كتّابها.

أسلم وشهد العقبة الأولى والثانية، وشهد واقعة بدر. آخى النبي (ص) بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، وقام بتكسير أصنام الخزرج مع عبد الله بن رواحة.

في السنة الثالثة من الهجرة اشترك في واقعة أُحد فاستشهد فيها، فترحم عليه النبي (ص)[١٩].[٢٠]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى ٣: ٥٢٣.
  2. انظر أسد الغابة ٢: ٣٤٨، والطبقات الكبرى ٣: ٥٢٢.
  3. السيرة لابن هشام ٢: ١٢٢.
  4. الأقط: الجبن.
  5. الوضر: وسخ الدسم.
  6. كلمة يمانية معناها: ما أمرك وما هذا الذي أرى بك؟ انظر لسان العرب ١٢: ٥٦٥.
  7. الطبقات الكبرى ٣: ٥٢٣.
  8. الطبقات الكبرى ٣: ٥٣٣ والاستيعاب ٢: ٣٤، والمغازي للواقدي ١: ٢٩٢. وممن ذكره في شهداء أحمد: البلاذري في أنساب الأشراف ١: ٤٠٣، والطبري في تاريخه ٢: ٢٠٧، وتاريخ خليفة ٤١. وفي النسب ٢٨٠، وجمهرة أنساب العرب ٣٧٣: عقبي بدري استشهد يوم أحد. وفي الاشتقاق ٤٥٣: شهد بدراً والعقبة، وكان نقيباً. وفي المعبر ٢٦٩ عده في نقباء رسول الله(ص)، وقال: قتل يوم بدر.
  9. الاستيعاب ٢: ٣٥.
  10. السيرة لابن هشام ٣: ١٠٠، والسيرة لابن إسحاق ٣٣٥.
  11. الكظامة: كالقناة وجمعها كظائم، وهي آبار متناسقة تحفر ويُباعد ما بينها، ثم يخرق ما بين كل بئر بقناة تؤدي الماء من الأولى إلى التي تليها تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسح على وجه الأرض. انظر لسان العرب ١٢: ٥٢١.
  12. الطبقات الكبرى ٣: ٥٢٤.
  13. سورة النساء، الآية ١٢٧. الإصابة ٢: ٢٧.
  14. الطبقات الكبرى ٣: ٥٢٤. وانظر الدر المنثور ٢: ١٢٥.
  15. سورة النساء، الآية ١١.
  16. سورة النساء، الآية ١١.
  17. الاستيعاب ٢: ٣٥.
  18. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ١٥٣.
  19. اسباب النزول، للسيوطي ـ هامش تفسير الجلالين ـ، ص ٢١٧؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ، ج ١، ص ٣٤ و٣٥؛ اسد الغابة، ج ٢، ص ٢٧٧ و٢٧٨؛ الاصابة، ج ١، ص ٢٦ و٢٧؛ الأعلام، ج ٣، ص ٨٥؛ الأغاني، ج ١٤، ص ٢٢؛ البداية والنهاية، ج ٣، ص ١٥٩ و١٦٥ و٢٢٥ و٢٢٧ و٣١٩ وج ٤، ص ٤٠؛ البيان والتبيين، ج ١، ص ٣٦٠؛ تاريخ الإسلام السيرة النبوية)، ص ٣٠٣ والمغازي)، ١٨٦ و٢٠٢ وعهد الخلفاء الراشدين)، ٣٩٢؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، ص ٣٥١؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٤١٨ و٤٢٣؛ تاريخ الخميس، ج ١، ص ٤٩٥؛ تاريخ گزيده، ص ٢٢٨؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٢١٤؛ تفسير البحر المحيط، ج ٣، ص ٢٣٨ و٢٣٩؛ تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٢١٣؛ تفسير أبي السعود، ج ٢، ص ١٧٤؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ١، ص ٧٦٠؛ تفسير الفخر الرازي، ج ١٠، ص ٨٨؛ تنقيح المقال، ج ٢، ص ١٣؛ تنوير المقباس، ص ٧٠؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ١، ص ٢١٠ و٢١١؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٣٤؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٥، ص ٥٧ و٥٨ و١٦٨؛ الجرح والتعديل، ج ٤، ص ٨٢؛ جمهرة أنساب العرب، ص ٣٦٣ و٣٦٤؛ سفينة البحار، ج ١، ص ٦١٩ و٦٢٠؛ سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٣١٨؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ٣٣٤ و٣٣٥؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٢، ص ٨٦ و١٠١ و١٥١ و٣٤٨ وج ٣، ص ١٠٠ و١٣٢؛ صفوة الصفوة، ج ١، ص ٤٨٠ و٤٨١؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٣، ص ٥٢٢ ـ ٥٢٤؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٦١؛ الكشاف، ج ١، ص ٥٠٦؛ كشف الأسرار، ج ٢، ص ٤٣٤ و٤٩٢؛ لسان العرب، ج ٤، ص ٤١٩ وج ٦، ص ٣٥٧؛ مجمع البيان، ج ٣، ص ٦٨؛ المحبر، ص ٧٢ و٢٦٩ و٢٧١ و٢٧٧ و٤٢١؛ المغازي، راجع فهرسته؛ نمونه بينات، ص ١٩٥؛ الوافى بالوفيات، ج ١٥، ص ١٥٨ و١٥٩.
  20. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٤٣٦