شريح القاضي في كتب الرجال والتراجم

من إمامةبيديا

نبذة

شريح بن الحارث بن قيس الكندي[١]، «أبو أمية الكوفي». أصله من اليمن. وهو ممن أسلم في حياة النبي (ص) ولم يره. وانتقل من اليمن زمن أبي بكر.

حدث عن: عمر بن الخطاب، و الإمام علي(ع) و عبد الله بن مسعود، و عبد الرحمن بن أبي بكر.

حدّث عنه: قيس بن أبي حازم، و إبراهيم النخعي، و الشعبي، وآخرون.

وقد ولي قضاء الكوفة زمن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و علي(ع) و معاوية. ويقال: انّه استعفى في أيام الحجاج قبل موته بسنة فأعفاه.

وكان خفيف الروح مزّاحاً، فقدم إليه رجلان فأقرّ أحدهما بما ادّعى به خصمه وهو لا يعلم فقضى عليه. فقال لشريح: من شهد عندك بهذا؟ قال: ابن أُخت خالك.

وعن الشعبي، قال: شهدت شريحاً وجاءته امرأة تخاصم رجلاً فأرسلت عينيها فبكت. فقلت: ما أظن هذه البائسة إلاّ مظلومة. فقال: يا شعبي إنّ إخوة يوسف (ع) جاءوا أباهم عشاء يبكون.

وسُئل شريح عن الحجاج الثقفي: أكان مؤمناً؟ فقال: نعم، بالطاغوت، كافراً بالله تعالى.

قال ابن أبي الحديد: وأقرّ علي (ع) شريحاً على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة في الفقه مذكورة في كتب الفقهاء [٢]

وقال أيضاً: وسخط علي (ع) مرّة عليه فطرده من الكوفة ولم يعزله عن القضاء، وأمره بالمقام ببانقيا ـ وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنها اليهود ـ فأقام بها مدة، حتى رضي عنه وأعاده إلى الكوفة[٣]

روي عن أبي عبد الله الصادق(ع) انّه قال: لما ولّى أمير المؤمنين (ع) شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه[٤].

وروي عنه أيضاً أنّه قال: قال أمير المؤمنين(ع) لشريح: يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبي أو وصي نبي أو شقيّ[٥]

روي أنّ شريحاً اشترى على عهد أمير المؤمنين (ع) داراً بثمانين ديناراً، فبلغه ذلك، فاستدعى شريحاً، وقال له: بلغني أنّك ابتعتَ داراً بثمانين ديناراً، وكتبتَ لها كتاباً، وأشهدتَ فيه شهوداً. فقال له شريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فنظر إليه نظر المغضب، ثمّ قال له: يا شريح، أما إنّه سيأتيك من لا ينظرُ في كتابك، ولا يسألُكَ عن بيِّنتِك، حتى يخرجَكَ منها شاخصاً، ويُسلمك إلى قبرك خالصاً، فانظر يا شريح لا تكون ابتعتَ هذه الدار من غير مالك، أو نَقَدْتَ الثمن من غير حلالك، فاذاً أنت قد خَسِـرتَ دار الدنيا ودار الآخرة[٦]

نقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ثماني عشرة فتوى منها: أُمّ الأب ترث مع الأب.

توفيّ شريح سنة ثمان وسبعين، وقيل: سنة تسع وسبعين، وقيل: سنة سبع وثمانين، وقيل غير ذلك.[٧]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات لابن سعد ٦: ١٣٨ و١٤٥، التاريخ الكبير ٤: ٢٢٨، المعارف ٢٤٦، المعرفة والتاريخ ٢: ٥٨٦، الجرح والتعديل ٤: ٣٣٢، الثقات لابن حبّان ٤: ٣٥٢، مشاهير علماء الأمصار ١٦٠ برقم ٧٣٦، حلية الأولياء ٤: ١٣٢، الاحكام في أُصول الأحكام ٢: ٩٣، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ١٨٩ برقم ٢٩٢، السنن الكبرى ٦: ٢٢٦ و١٠: ١٤١، الخلاف للطوسي ١: ٢٠٧ و٣٨٣، اكمال ابن ماكولا ٤: ٢٧٧، طبقات الفقهاء للشيرازي ص٨٠، المغني والشرح الكبير ٧: ٤٣ و١٢: ١٥٣، أسد الغابة ٢: ٣٩٤، تهذيب الأسماء واللغات ١: ٢٤٣، وفيات الأعيان ٢: ٤٦٠، تهذيب الكمال ١٢: ٤٣٥، سير أعلام النبلاء ٤: ١٠٠، تذكرة الحفّاظ ١: ٥٩، تاريخ الإسلام للذهبي (سنة ٧٨) ص ٤١٩، دول الإسلام للذهبي ١: ٣٧، البداية والنهاية ٩: ٢٤، تهذيب التهذيب ٤: ٣٢٦، تقريب التهذيب ١: ٣٤٩، الاصابة ٢: ١٤٤، شذرات الذهب ١: ٨٥.
  2. شرح نهج البلاغة: ١٤: ٢٨.
  3. شرح نهج البلاغة: ١٤: ٢٨.
  4. وسائل الشيعة: للحر العاملي: ج ١٨: ٦ كتاب القضاء.
  5. وسائل الشيعة: للحر العاملي: ج ١٨: ٦ كتاب القضاء.
  6. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٤: ٢٧.
  7. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٣٩٦.