عبد الله بن عبد المطلب
قرابته بالمعصوم
أبو رسول الله(ص)، وعمّ الإمام علي، وجدّ السيدة فاطمة الزهراء(ع).[١]
اسمه وكنيته ونسبه
أبو محمد عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. [٢]
أُمّه
فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية. [٣]
ولادته
ولد حوالي عام ٧٨ قبل الهجرة بمكّة المكرّمة.[٤]
صلبه طاهر وشامخ
لا شكّ أنّ آباء رسول الله(ص) من لدن آدم(ع) إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله تعالى وموحّدون له، هذا ما اتّفقت عليه الشيعة الإمامية، وأنّ أصلابهم طاهرة وشامخة.
أمّا كونه طاهر، فعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ مِيلاَدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ آهِ آهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدِي عَلَى سُنَّةِ اَلْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اَلْخَلْقَ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ فَكُنَّا نُسَبِّحُ اَللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ فَلَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ تَعَالَى آدَمَ قَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِهِ وَ اِسْتَقْرَرْتُ أَنَا فِي جَنْبِهِ اَلْأَيْمَنِ وَ عَلِيٌّ فِي اَلْأَيْسَرِ ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ فِي اَلْأَصْلاَبِ اَلطَّاهِرَاتِ إِلَى اَلْأَرْحَامِ اَلطَّيِّبَةِ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَطْلَعَنِي اَللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ فَاسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ ثُمَّ أَطْلَعَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ أَبُو طَالِبٍ وَ اِسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ»[٥].
وأمّا كونه شامخ، فقد ورد في زيارة الإمام الحسين(ع): «أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الْأَصْلَابِ الشَّامِخَةِ وَالْأَرْحَامِ المُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا»[٦]. [٧]
تلقيبه بالذبيح
نذر عبد المطّلب ـ حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم ـ لئن ولد له عشـرة أولاد، ثمّ بلغوا معه حتّى يمنعوه، لينحرنّ أحدهم لله عند الكعبة، فلمّا رُزق ذلك، جمع أولاده وأخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء لله لذلك فأطاعوه، فذهب بهم إلى الكعبة، فقال: اللهم إنّي كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإنّي أقرع بينهم، فأصب بذلك مَن شئت، فأقرع بينهم، فصارت القرعة على عبد الله، وكان أحبّ ولده إليه، فقال: اللهم هو أحبّ إليك أو مئة من الإبل؟ ثمّ أقرع بينه وبين مئة من الإبل، فصارت القرعة على مئة من الإبل، فنحرها عبد المطّلب مكان عبد الله، وحينها لُقّب بالذبيح، كما هو معروف في الكتب التاريخية[٨]. [٩]
حُرّم على النار
قال الإمام الصادق(ع): «نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ اَلسَّلاَمَ وَ يَقُولُ إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ اَلنَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ فَالصُّلْبُ صُلْبُ أَبِيكَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ اَلْبَطْنُ اَلَّذِي حَمَلَكَ فَآمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَ أَمَّا حَجْرٌ كَفَلَكَ فَحَجْرُ أَبِي طَالِبٍ .»[١٠].
قوله(ع) «فَالصُّلْبُ صُلْبُ أَبِيكَ» دليل على إيمانه بالله تعالى، وأنّه لم يمت كافراً ولا مشركاً.[١١]
تناله شفاعة النبي(ص)
قال الإمام الصادق(ع): «هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شَفَّعَكَ فِي خَمْسَةٍ فِي بَطْنٍ حَمَلَكَ وَ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ فِي صُلْبٍ أَنْزَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَ فِي حَجْرٍ كَفَلَكَ وَ هُوَ عَبْدُ اَلْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَ فِي بَيْتٍ آوَاكَ وَ هُوَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ أَبُو طَالِبٍ وَ فِي أَخٍ كَانَ لَكَ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَنْ هَذَا اَلْأَخُ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ كَانَ آنِسِي وَ كُنْتُ آنِسَهُ وَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ اَلطَّعَامَ»[١٢].[١٣]
زواجه
كانت امرأة يُقال لها فاطمة بنت مرة قد قرأت الكتب القديمة، فمرّ بها عبد الله فقالت له: أنت الذي فداك أبوك بمئة من الإبل؟ قال: نعم، فقالت: هل لك أن تقع عليّ مرّة وأعطيك من الإبل مائة، فنظر إليها وأنشأ:
| أمَّا الحَرامُ فَالمَماتُ دُونَهْ | فَكَيفَ لي الأَمرُ الَّذِي تَبْغِينَهْ | |
| والحِلُّ لا حَلَّ فَأستَبينَه | يَحمِي الكَريمُ عِرضَهُ ودِينَه |
فتركها ومضى إلى أبيه، فزوّجه السيّدة آمنة بنت وهب، فظلّ عندها يوماً وليلةً فحملت بالنبي(ص)، وذات يوم مرّ عبد الله بالمرأة فقالت: أيّ شيء صنعت بعدي؟ قال: زوّجني أبي آمنة فبتّ عندها، فقالت: رأيت في وجهك نور النبوّة، فأردت أن يكون فيّ، وأبى الله إلّا أن يضعه حيث يُحبّ[١٤].
وقال ابن عباس: «إنّ عبد المطّلب قدم اليمن، فقال له حبر من اليهود: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ قال: نعم إذا لم يكن عورة، ففتح إحدى منخريه فنظر فيه، ثمّ نظر في الأُخرى، فقال: أشهد أنّ في إحدى يديك مُلكاً، وفي الأُخرى نبوّة، وإنّا نجده في بني زهرة، ثمّ قال له: إذا رجعت تزوّج منهم.
لمّا رجع عبد المطّلب من اليمن تزوّج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فولدت له حمزة وصفية، ثمّ تزوّج عبد الله بن عبد المطّلب آمنة بنت وهب فولدت له رسول الله(ص)، فقالت قريش حين تزوّج عبد الله بآمنة: فلج ـ أي فاز وغلب ـ عبد الله على أبيه عبد المطّلب»[١٥]. [١٦]
زوجته
آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية.[١٧]
أولاده
لم يُخلّف غير ولده محمّداً(ص)، ولمّا تُوفّي كان رسول الله(ص) يومئذٍ حملاً في بطن أُمّه.[١٨]
جاريته
أم أيمن بركة بن ثعلبة، حاضنة رسول الله(ص).[١٩]
وفاته
خرج مع قافلة تجارية إلى الشام، وعند رجوعهم مرّوا بالمدينة، فبقي فيها عند أخواله بني عدي ابن النجّار لشدّة مرضه إلى أن تُوفّي بعد شهر من بقائه، وذلك عام ٥٣ قبل الهجرة، ودُفن فيها، وعمره يوم تُوفّي خمس وعشرون سنة، ولمّا سمع عبد المطّلب بوفاته حزن عليه حُزناً شديداً. [٢٠]
رثاؤه
ممّن رثته زوجته السيّدة آمنة بقولها:
| عَفَا جَانبُ البَطحاءِ مِن آلِ هاشمٍ | دعتْهُ المنايَا دَعوةً فَأجابَها | |
| عَشيَّةَ راحُوا يَحمِلونَ سَريرَهُ | فَإنْ يكُ غَالَتْهُ المنايا وريبُها | |
| وجَاورَ لحداً خَارجاً في الغَماغِمِ | ومَا تَركَتْ في النَّاسِ مثلَ ابنِ هاشمِ | |
| تَعاورهُ أصحابُهُ في التَّزاحُمِ | فَقَدْ كانَ مِعطاءً كَثيرَ التَّراحمِ[٢١].[٢٢] |
المراجع
الهوامش
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ روضة الواعظين: ٧٧.
- ↑ مصباح المتهجّد: ٧٢١.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ اُنظر: شرح نهج البلاغة، ١٥ /٢١٧، تاريخ اليعقوبي، ١ /٢٥١.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ الكافي ١ /٤٤٦، ح٢١.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ الخصال ١ /٢٩٣، ح٥٩.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ اُنظر: مناقب آل أبي طالب ١ /٢٦.
- ↑ اُنظر: الخرائج والجرائح ١ /١٢٨، ح٢١٣، السيرة النبوية لابن كثير ١ /١٧٩.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،
- ↑ الطبقات الكبرى ١ /١٠٠.
- ↑ محمد أمين نجف، المعصومون الأربعة عشر وذووهم،