عثمان بن عفان في كتب الرجال والتراجم

من إمامةبيديا

نبذة

«عثمان بن عفان»[١] ابن «أبي العاص بن أمّية القُرشي الأموي»، «أبو عبد الله» و«أبو عمرو».

وُلد بمكة، وأسلم بعد البعثة بقليل.

هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة.

شهد أُحداً[٢] وما بعدها من المشاهد، وكان قد تخلّف عن بدر، ويقال انّه تخلّف عنها لتمريض زوجته رقية بنت رسول الله(ص).

وهو أحد الستة الذين رشحهم عمر بن الخطاب للخلافة، ففاز بها لقبوله بالشرط الذي اشترطه عبد الرحمن بن عوف في تحكيم سنّة الشيخين أبي بكر وعمر[٣].

وفي أيامه افتتحت أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وقبرس وغيرها.

رُوي له عن رسول الله (ص) مائة وستة وأربعون حديثاً.

روى عنه: زيد بن ثابت و أنس بن مالك و زيد بن خالد الجهني و عبد الله بن عمر و أبو هريرة، و أبان بن عثمان، وآخرون.

وقد عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، وذكر له الشيخ الطوسي في «الخلاف» ستين فتوى.

وكان يحكم برأيه ويجتهد في مقابل النص في كثير من الأحكام. ولمّا دحض عبد الرحمن بن عوف حججه في الاتمام بالسفر، قال عثمان: هذا رأي رأيته[٤].

روى البخاري و البيهقي و أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر قال (واللفظ لأحمد): صلّيت مع رسول الله (ص) ركعتين بمنى ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدراً من خلافته ثم صلاّها أربعاً[٥]

وروى البيهقي باسناده عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعلياً بين مكة وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يُجمع بينهما [أي بين الحج والعمرة]، فلما رأى ذلك علي أهلّ بهما جميعاً، فقال: لبيك بعمرة وحجّة، فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما كنت لأدع رسول الله (ص) لقول أحد من الناس[٦]

وكان عثمان قد اختص أقاربه من بني أُمية بالمناصب والولايات[٧] وأعطاهم الأموال الطائلة، ممّا أثار نقمة الناس عليه.

قال ابن قتيبة في «المعارف»: وكان ممّا نقموا على عثمان أنّه آوى الحكم بن أبي العاص وأعطاه مائة ألف درهم، وقد سيّره رسول الله (ص) ثم لم يؤوه أبو بكر ولا عمر. قالوا: وتصدّق رسول الله (ص) بمهروز موضع سوق المدينة على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقطع فدك[٨] مروان، وهي صدقة رسول الله (ص) فوهبه كلّه لمروان.

ومن الأحداث التي نقمت على عثمان أنّه نفى الصحابي الكبير أبا ذر الغفاري إلى الشام ثمّ استقدمه إلى المدينة لمّا شكى منه معاوية، ثم نفاه إلى الربذة، وكان أبو ذر ينكر على الولاة وبطانة عثمان استئثارهم بالأموال وعدم انفاقها في وجوهها، وكان ـ رحمه الله تعالى ـ يقول: والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه[٩]

فسارت إليه الوفود من مصر والبصرة والكوفة ومعهم أهل المدينة، يطلبون منه أن يردّ المظالم ويعزل كل عامل كرهوه، فأعطاهم الرضى، فانصرف القوم، فلمّا كان المصريون ببعض الطريق وجدوا كتاباً مع غلام عثمان إلى عامله على مصر أن يضرب أعناق رؤساء المصريين، فرجعوا إلى المدينة وحصروه مدة ثم قتلوه وذلك في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، ودفن في حشّ كوكب[١٠].[١١]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى ٣: ٥٣ ـ ٨٤ و٤: ١٦٨، المحبّر ١٤، التاريخ الكبير ٦: ٢٠٨، تاريخ المدينة المنورة ٣: ٩٥٢ ـ ١١٤٧، المعارف ١١٠ ـ ١١٧ و٨٤، الإمامة والسياسة ٢٥ ـ ٤٦، المعرفة والتاريخ ٣: ٣٩٥ و٣٩٨ و٣٩٩، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٦٢ ـ ١٧٧، اختيار معرفة الرجال ٢٥و٢٧و٣٢و٩١و١٤٢، العقد الفريد ٥: ٢٦ـ ٦٠، المستدرك على الصحيحين ٣: ٩٥ ـ ١٠٧، حلية الأولياء ١: ٥٥ـ ٦١، الاحكام في أُصول الأحكام لابن حزم الأندلسي ٢: ٨٨، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٤٤ برقم ٨، الاستيعاب ٣: ٦٩، أُسد الغابة ٣: ٣٧٦، الكامل في التاريخ ٣: ١٥٣ و١٥٤ و٧٩، العبر ١: ٢٦، تذكرة الحفّاظ ١: ٨ـ ١٠، مرآة الجنان ١: ٩٠، النجوم الزاهرة ١: ٩٢، تهذيب التهذيب ٧: ١٣٩، الاصابة ٢: ٤٥٥، السير للشماخي ١: ٢٩ ـ ٤٩، طبقات الحفّاظ ١٣، كنز العمال ١٣: ٢٧ـ ١٠٤، الصواعق المحرقة ١٠٤ ـ ١١٥، شذرات الذهب ١: ٤٠، بحار الأنوار طبع كمپاني ٨: ٣٠١ ـ ٣٢٣، تاريخ التمدن الإسلامي ٢: ٣١٨ و١: ٧٦ و١: ٢٧٠، أعيان الشيعة ١: ٤٣٧ ـ ٤٤٣ و٤: ٢٣٧، تتمة المنتهى في تاريخ الخلفاء ص ١٢، الأعلام للزركلي ٤: ٢١٠.
  2. قال ابن الأثير: وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين، فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص، فأقاموا به ثلاثاً ثم أتوا النبي ص فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة. الكامل في التاريخ: ٢: ١٥٨. وانظر تاريخ الطبري: ٢: ٢٠٣ حوادث سنة ٣ هـ.
  3. وكان عبد الرحمن بن عوف قد أخذ بيد الإمام علي (ع) واشترط عليه هذا الشرط، فأبى (ع) أن يقبله، فأرسل يده.
  4. الكامل لابن الأثير: ٣: ١٠٣ في حوادث سنة تسع وعشرين.
  5. صحيح البخاري: ٢: ١٦١ كتاب الحج، باب الصلاة بمنى، السنن الكبرى: ٣: ١٢٦ باب الإمام المسافر يؤم المقيمين، المسند: ٢: ١٤٨. وذكر (ابن التركماني) في ذيل السنن الكبرى للبيهقي: ٣: ١٤٤ من طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: اعتلّ عثمان وهو بمنى، فأتى علي فقيل له: صلّ بالناس، فقال: إنّ شئتم صلّيت بكم صلاة رسول الله ص، قالوا: لا، إلاّ صلاة أمير المؤمنين ـ يعنون عثمان ـ أربعاً، فأبى.
  6. السنن الكبرى: ٤: ٣٥٢ كتاب الحج، باب جواز القران، صحيح البخاري: ٢: ١٤٢ كتاب الحج، باب التمتع والاقران.
  7. فكان بالشام كلّها معاوية وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد الله بن عامر بن كريز، وبالكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقد ولي عبد الله بن عامر البصرة، وولي سعيد بن العاص الكوفة أيضاً.
  8. وفي تعليق للعلاّمة الأميني أنّ فدك إن كانت فيء للمسلمين كما ادّعاه أبو بكر، فما وجه تخصيصها بمروان، وإن كانت نحلة من رسول الله ص لبضعته الزهراء «عليها السّلام» كما ادّعته وشهد لها أمير المؤمنين وابناها الإمامان السبطان وأُمّ أيمن، فأي مساس بها لمروان؟ انظر الغدير: ٨: ٢٣٧.
  9. عثمان سيّر نفراً من أشراف أهل الكوفة إلى الشام منهم: صعصعة ابن صوحان ومالك الأشتر وعمرو بن الحمق الخزاعي وزيد بن صوحان وجندب بن زهير الغامدي وكميل بن زياد النخعي، انظر الكامل لابن الأثير: ٣: ١٣٧.
  10. تاريخ الطبري: ٣: ٤٠٠، ط. مؤسسة الأعلمي، بيروت.
  11. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ١٩٦.