عثمان بن عفان في القرآن
القرآن المجيد و عثمان بن عفان
نزلت فيه الآية: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾[١].
كان هو و العباس بن عبد المطلب يتعاطيان الربا، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجداد قال صاحب التمر: لا يبقى لي ما يكفي عيالي إذا أخذتما حظّكما كلّه، فهل لكما أن تأخذا النصف وأضف لكما؟ ففعلا، فلما حلّ الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك النبي (ص) فنهاهما، فنزلت فيهما الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[٢] ويقال: إنّهما بعد أن سمعا تلك الآية أطاعا وأخذا رؤوس أموالهما.
كان له عبد يمنعه من اعتناق الإسلام، فنزلت فيه الآية: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[٣]
بعد انتصار النبي (ص) على بني النضير قام بتقسيم أراضيهم على المسلمين، فجاء عثمان إلى الإمام أمير المؤمنين (ع) وطلب منه أن يكلّم النبي (ص) في قطعة أرض لكليهما، فرفض الإمام (ع) وقال: أنت كلّم النبي (ص) في ذلك، فإن قبل فإنّي شريك معك في الأرض، فجاء عثمان إلى النبي (ص) وطلب أرضا منه فأعطاه، فطالبه الإمام (ع) بما اتّفقا عليه، فرفض عثمان الاتّفاقية، فطلب الإمام (ع) منه أن يترافعا عند النبي (ص)، فرفض عثمان، وقال: إنّه سيعطي الحقّ لابن عمّه، فنزلت فيه الآية: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾[٤]
ولنفس السبب نزلت فيه الآية: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[٥]
فلمّا سمع بتلك الآيتين رضي بمشاركة الإمام (ع) له في الأرض.
وكذلك جرى نزاع بينه وبين الإمام أمير المؤمنين (ع) على أرض، فطلب منه الإمام (ع) رفع القضيّة إلى النبي (ص) ليقضي بينهما، فرفض عثمان بن عفان قائلاً: هو ابن عمّك ويحكم لصالحك، فنزلت فيه الآية: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾[٦].
ونزلت فيه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾[٧]
ويقال: شملته الآية: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾[٨].
في واقعة الخندق كان المسلمون منهمكين في حفر الخندق، فطلبوا منه أن يشترك معهم في الحفر، فقال وعلامات الانزعاج والتأثّر بادية على وجهه: إتيان النبي (ص) بالإسلام لم يكفه، بل يتعبنا بحفر الخندق وغيره من المتاعب، فنزلت فيه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[٩]
ويقال في سبب نزول الآية المذكورة سابقاً هو: إنّ عثمان مرّ على عمار بن ياسر وهو منهمك مع المسلمين في حفر الخندق، فوضع عثمان كمّه على أنفه؛ ليتّقي الغبار المتصاعد من حفر الخندق، فقال عمّار: لا يستوي من يبني المساجد فيصلّي فيها راكعا
وساجدا كمن يمرّ بالغبار حائداً، يعرض عنها جاحداً معانداً، فالتفت إليه عثمان وقال: يا ابن السوداء إيّاي تعني؟ ثم جاء إلى النبي (ص) فقال له: لم ندخل معك لتسبّ أعراضنا، فقال له النبي (ص): قد أقلتك إسلامك، فاذهب إن كنت نادما على دخولك في الإسلام.
ونزلت فيه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾[١٠]
والآية: ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾[١١]
وفي أحد الأيّام مرّ عليه ابن أم مكتوم الصحابيّ الأعمى، فلما رآه قطّب وجهه، فنزلت فيه الآية: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾[١٢]
والآية: ﴿أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾[١٣].[١٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢٦٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢٧٨.
- ↑ سورة النحل، الآية ٧٦.
- ↑ سورة النور، الآية ٤٩.
- ↑ سورة النور، الآية ٥٠.
- ↑ سورة النور، الآية ٥١.
- ↑ سورة النور، الآية ٥٢.
- ↑ سورة الفتح، الآية ٢٩.
- ↑ سورة الحجرات، الآية ١٧.
- ↑ سورة النجم، الآية ٣٣.
- ↑ سورة النجم، الآية ٣٤.
- ↑ سورة عبس، الآية ١.
- ↑ سورة عبس، الآية ٢.
- ↑ عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٦٤٥.