علي الأكبر

من إمامةبيديا

نبذة

«علي الأكبر»: الابن الأكبر لـ سيد الشهداء وشبيه رسول الله، بذل مهجته يوم عاشوراء في سبيل الدين.

أمّه ليلى بنت أبي مرة، وهو يومئذ ابن ٢٥ سنة، كما قيل ان عمره كان ١٨ أو ٢٠ سنة، وهو أول شهيد من بني هاشم يوم الطف[١]، كان كثير الشبه برسول الله خُلقاً وخلقاً ومنطقاً.

لما استأذن أباه يوم عاشوراء ونزل إلى الميدان، رفع الحسين طرفه السماء وقال: «اَللَّهُمَّ اِشْهَدْ عَلَى هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلاَمٌ أَشْبَهُ اَلنَّاسِ خَلْقاً وَ خُلُقاً وَ مَنْطِقاً بِرَسُولِكَ كُنَّا إِذَا اِشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَى وَجْهِهِ»[٢].

تجلّت شجاعة علي الأكبر وبصيرته في دينه يوم عاشوراء، ومن ابرز معالم ذلك الوعي كلماته وما كان ينشده من الرجز.

وعند قصر بني مقاتل خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ[٣] وكررها ثلاثاً، فقال له علي الأكبر:«يَا أَبَتِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّ حَمِدْتَ اَللَّهَ وَ اِسْتَرْجَعْتَ؟. قَالَ [عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ]: يَا بُنَيَّ إِنِّي خَفَقْتُ بِرَأْسِي خَفْقَةً فَعَنَّ لِي فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ: اَلْقَوْمُ يَسِيرُونَ وَ اَلْمَنَايَا تَسْرِي إِلَيْهِمْ. فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أَنْفُسُنَا نُعِيَتْ إِلَيْنَا!. قَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ - لاَ أَرَاكَ اَللَّهُ سُوءاً - أَ لَسْنَا عَلَى اَلْحَقِّ؟!. قَالَ [عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ]: بَلَى وَ اَلَّذِي إِلَيْهِ مَرْجِعُ اَلْعِبَادِ!. قَالَ: يَا أَبَتِ إِذاً لاَ نُبَالِي؛ نَمُوتُ مُحِقِّينَ!.»[٤].

وفي يوم عاشوراء كان هو اول من تقدّم من الهاشمين للحرب، ولما برز إلى القتال دعا الحسين على القوم وقال: «إِنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ عَدَوْا عَلَيْنَا يُقَاتِلُونَنَا».

حمل علي بن الحسين على القوم عدّة مرّات وقاتل قتال الابطال، وكان يرتجز ويقول:

أنا علي بن الحسين بن عليمن عصبة جد أبيهم النبي
و الله لا يحكم فينا ابن الدعيأطعنكم بالرمح حتى ينثني‏
أضربكم بالسيف أحمي عن أبيضرب غلام هاشمي علوي[٥]


وعاد إلى المخيم وهو ظمآن مثخّن بالجراح وقد أجهده ثقل الحديد، وكر ثانية على القوم وقاتل حتّى قُتل، قاتله مرّة بن منقذ العبدي، وسار إليه الإمام ووجده قد قطعت أوصاله وجاد بنفسه، فقال: «قَتَلَ اَللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ» وأخذ يردد: «عَلَى اَلدُّنْيَا بَعْدَكَ اَلْعَفَا» وطلب من بني هاشم ان يحملوه إلى الخيمة[٦].

علي الأكبر أقرب شهيد مدفون عند الحسين، ومدفنه عند قدمي الحسين، ولهذا صار لقبر الحسين(ع) ستة اضلاع[٧].[٨]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. حياة الإمام الحسين ٣: ٢٤٥.
  2. بحار الانوار ٤٥: ٤٣.
  3. سورة البقرة، الآية ١٥٦.
  4. اعيان الشيعة ٨: ٢٠٦ ـ ٢٠٧.
  5. اعيان الشيعة ٨: ٢٠٦ ـ ٢٠٧.
  6. حياة الإمام الحسين ٣: ٢٤٨.
  7. علي الاكبر للمقرّم: ١٢٦.
  8. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٣٢٩.