نفي الشريك عن الله

من إمامةبيديا

أدلة استحالة وجود الشريك لله تعالى

1. دليل الاشتراك والامتياز؛ لو فُرض إلاهان في الوجود، فإنّهما: سيشتركان في مفهوم «الإله». وسيمتاز كلّ واحد منهما بأمر مغاير لما فيه اشتراكهما. وحينئذ يكون كلّ واحد منهما مركباً مما به الاشتراك ومما به الامتياز. وكلّ مركّب ممكن، ولكن الله تعالى واجب الوجود. فيثبت بطلان وجود الشريك له تعالى[١].

2.دليل التمانع؛ وجود الشريك يستلزم اختلاف إرادتيهما في بعض الأحيان. وهذا ما يؤدّي إلى الفساد في نظام الوجود والإخلال بنظام الكون. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا[٢]

فلمّا رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والليل والنهار والشمس والقمر، دلّ صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد[٣].

بعبارة أخرى:

لو كان في الوجود إلاهان، لكان كلّ واحد منهما قادراً لذاته.

فإذا أراد أحدهما تحريك جسم، وأراد الآخر تسكينه في حالة واحدة، فلا يخلو الأمر من الأقسام التالية:

الأوّل: يقع مرادهما، وهو محال؛ لأنّه جمع بين النقيضين، ويكون الجسم في هذه الحالة متحرّكاً وساكناً في وقت واحد، وهو محال.
الثاني: لا يقع مرادهما، ويلزم منه عجزهما، والإله لا يكون عاجزاً.
الثالث: يقع مراد أحدهما، فيكون الإله هو القادر، وأمّا العاجز فليس أهلاً للألوهية[٤].
  • سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع): لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟

قال(ع): « لا يخلو قولك: إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً. فإن كانا قويين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالربوبية؟ وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد ـ كما نقول ـ للعجز الظاهر في الثاني»[٥].

3. جاء في وصية الإمام علي(ع) لولده الإمام الحسن(ع): « لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه.»[٦].[٧]

المراجع والمصادر

  1. علاء الحسون، التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)

الهوامش

  1. أنظر: المسلك في أصول الدين، المحقق الحلّي: النظر الأوّل، المطلب الثالث، ص 55.
  2. سورة الأنبياء، الآية 22.
  3. الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، ح 5، ص 81 .
  4. المصدر السابق، ص 55 ـ 56.
  5. بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج 3، كتاب التوحيد، باب 6، ح 22، ص 230.
  6. نهج البلاغة، الشريف الرضي: قسم الرسائل، رسالة رقم 31، ص 541.
  7. علاء الحسون، التوحيد عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ص103-105.