نقاش:خصوصيات الأنبياء

تمّ تبسيطه

تمهيد

عظمة مقام النبوّة وأهميته تقتضي أن يختص أنبياء الله بخصوصيات معنوية، هذه الخصوصيات - بالإضافة إلى ضرورتها في سبيل تمكين الأنبياء من أداء مسؤوليتهم الخطيرة على أحسن وجه - تُعدّ مقدّمة ممهِّدة لقبول دعوتهم، فالناس ترغب في أن تتميّز قادتها. من هنا سنبحث باختصار تلك الخصوصيات، لكن قبل البدء سنذكر سبب اصطفاء الأنبياء من بين الناس.[١]

النبي(ع) إنسان ممتاز

بالتوجه إلى لزوم التعالي المعنوي للإنسان عن غيره، قد يُطرح السؤال: لماذا لم ينتخب الله الأنبياء من بين الملائكة؟ فهم أعلى معنوياً من الإنسان وهذا الانتخاب سيجعل الناس تطيعهم بالتأكيد!

في الجواب يُمكن القول باختصار: عندما نتأمّل في أهداف بعثة الأنبياء نجد ضرورة أن يتمكن النبي(ع) من الارتباط بالناس بسهولة ليقوم بتبليغ الرسالة ويتولى قيادة المجتمع - عند رفع الموانع-، كما أنّ النبي أسوة وقدوة للناس ولا يُمكن لموجود أن يكون أسوة للناس إلا الموجود الإنساني، فهو من يُمكنه أن يكون أسوة لغيره من أفراد نوعه. بالإضافة إلى ضرورة قبول الناس للدعوة عن اختيار لا عن اضطرار، ولو كان النبي ملك لقِبل به الناس اضطراراً وبالتالي تتعطّل سنّة من سنن الله تقتضي أن يختار الإنسان طريقه بحرية، وقد أجاب القرآن عن السؤال المذكور الذي طرحه المنكرون بقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ[٢]. نعم إذا كان مقرراً أن يرسل نبي للملائكة، فإنّ الحكمة تقتضي أن يكون الرسول من جنسهم[٣]: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا[٤].

إن التحقق الكامل لأهداف النبوة يستلزم أن تكون هناك جهات اشتراك بين الأنبياء وسائر الناس وجهات امتياز بينهما.[٥]

الأنبياء والملائكة

بما أننا ذكرنا سبب اختيار إنسان لمقام النبوة وليس ملكاً، فمن المناسب أن نقارن بين مقام الأنبياء والملائكة. اختلف المتكلمون المسلمون في مسألة كون مقام الأنبياء هو الأرفع أم مقام الملائكة، تمسّك متكلّموا الإمامية والأشاعرة بأفضلية الأنبياء في حين يعتقد المعتزلة أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء، وقد ذكر الاتجاه الأوّل أدلّة لإثبات مسلكه منها الآية ۳۱ من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ[٦]، وجه الاستدلال أنّ عبارة ﴿الْعَالَمِينَ تشمل حتى الملائكة وبما أن معنى الاصطفاء يتضمن العلوّ والأفضلية، يستفاد من الآية المذكورة أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة، بالتالي تثبت صحة القول الأول[٧]. كما أكّدت بعض الروايات أفضلية الأنبياء على الملائكة، كالرواية التي يسأل فيها شخص الإمام الصادق(ع): «الرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ(ع): بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ»[٨]، إذن: مقام الأنبياء أرفع كما أنّ وساطة الملك في إبلاغ وحي الله للنبي لا تعني أفضليته عليه.[٩]

الوحي

عصمة الأنبياء

العلم اللدني

التنزه عن الصفات المنفرة

من خصوصيات الأنبياء براءتهم عن كل ما يسبب تنفّر الناس منهم، والدليل على المدّعى هو أنّ مثل هذه الصفات لو كانت في الأنبياء لأدّى ذلك إلى ضعف ميل الناس إليهم والارتباط بهم مما يمنع حصول كل أغراض النبوة وأهدافها. بالتالي فإنّ الأنبياء يتميزون بطهارة المولد وشرف الأسرة والتنزّه عن الأمراض المنفّرة كالجذام، كما أنّ أخلاقهم وسيرتهم العمليّة في غاية الحسن ولهم أعلى مراتب الأخلاق الفاضلة كالمداراة، الحلم، الشجاعة، السخاء، التواضع... . كما أن قواهم العقلية في غاية الكمال والفهم والإدارك [١٠].[١١]

المراجع والمصادر

  1.   محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي

الهوامش

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ٤٠٥.
  2. سورة الانعام: ۹.
  3. إذا أردت توضيحاً أكثر؛ راجع: العلامة الطباطبائي، الميزان، ج۷، ص٢٠ – ٢۴.
  4. سورة الاسراء: ۹۵.
  5. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ٤٠٥-٤٠٦.
  6. سورة آل عمران: ۳۳.
  7. للاطلاع والتعرف على أدلة الطرفين؛ راجع: فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ۳۲۱ - ٣٢۴؛ والعلامة الحلي، مناهج اليقين في أصول الدين، ص۲۸۱ – ۲۸۳؛ والمحقق اللاهيجي، سرمايه ايمان، ص١٠٣و ١٠۴؛ والتفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۶۲ و۷۲.
  8. بحار الأنوار، ج۵۷، ص۲۹۸.
  9. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ٤٠٦-٤٠٧.
  10. يقول المحقّق نصير الدين الطوسي مشيراً إلى هذا البحث: "و يجب في النبي... كمال العقل والذكاء والفطنة وقوّة الرأي وعدم السهو وكل ما ينفّر عنه من دنائة الآباء وعهر الأمهات والفظاظة والابنة وشبهها والأكل على الطريق وشبهه": العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۷۶.
  11. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ٤٢٩.
عُد إلى صفحة "خصوصيات الأنبياء".