هيهات منا الذلة

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

«هيهات منّا الذلّة»: شعار الحسين يوم عاشوراء، وشعار جميع الأحرار الذين لا يرضخون للظلم، ولا يستسلمون لسلطة الجبابرة.

وهذه الجملة صرّح بها الإمام الحسين في إحدى خطبه يوم عاشوراء وجاء في مطلعها: «تَبّاً لَكُمْ أَيَّتُهَا اَلْجَمَاعَةُ وَتَرَحاً ...». وهو حين رأى اصرارهم على ارغامه على الاستسلام والبيعة في ذلك اليوم، اعلن رفضه قائلاً: «أَلاَ وَ إِنَّ اَلدَّعِيَّ اِبْنَ اَلدَّعِيِّ قَدْ تَرَكَنِي بَيْنَ اَلسَّلَّةِ وَ اَلذِّلَّةِ وَ هَيْهَاتَ لَهُ ذَلِكَ مِنِّي هَيْهَاتَ مِنَّا اَلذِّلَّةُ أَبَى اَللَّهُ ذَلِكَ لَنَا وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ حُجُورٌ طَهُرَتْ وَ جُدُودٌ طَابَتْ أَنْ يُؤْثَرَ طَاعَةُ اَللِّئَامِ عَلَى مَصَارِعِ اَلْكِرَامِ»[١].

وهذا النوع من النظرة إلى الحياة يعلّم الإنسان درسا ويجعله على مفترق طريقي الحياة ذليلا أو الشهادة، واختيار عزة الشهادة، واعتبار الحياة الذليلة موتا.

في حرب صفين لما رأى علي(ع) استيلاء جيش معاوية على الماء وان اصحابه قد نضب ما لديهم من ماء وهم على وشك الإستسلام الذليل، خطب فيهم وحرّضهم على ارواء سيوفهم من دم العدو حتى يتاح لهم الارتواء بالماء قائلاً: «فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَ اَلْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ»[٢].

وهذا الفهم متبلور في النهج الحماسي الحسيني والعلوي، وهو جوهر الحياة الكريمة.

ردّ الحسين على بعض افراد جيش الكوفة الذين طلبوا منه الإنصياع لحكم يزيد لكي ينعم بالسلامة قائلاً: «لاَ وَ اَللَّهِ لاَ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي إِعْطَاءَ اَلذَّلِيلِ وَ لاَ أُقِرُّ لَكُمْ إِقْرَارَ اَلْعَبِيدِ»[٣]، فهو يرى في مثل هذا الإستسلام ذلة العبودية وهو يأنف ذلك.

أنشد أبو نصر بن نباتة في رأي الإمام الحسين هذا:

والحسين الذي رأي الموت في العزّ حياة والعيش في الذلّ قتلا‏[٤].[٥]


المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. نفس المهموم: ١٣١، مقتل الخوارزمي ٢: ٧، بحار الانوار ٤٥: ٨٣ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
  2. نهج البلاغة لصبحي الصالح، الخطبة ٥١.
  3. مقتل الحسين للمقرّم: ٢٨٠، تاريخ الطبري ٤: ٣٢٣.
  4. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣: ٢٤٥.
  5. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٤٨٣.