المؤازرة في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

المؤازرة

«المؤازرة»: من آزرهُ: قوّاه وأعانه، وآزرني فلان على أمري: كان لي ظهراً، من الأزْر: القوّة والشدّة[١].

وقال الراغب[٢]: أصله من شدّ الإزار، ويقال: آزرت البناء: قويّت أسافله، وآزَرَ الشيء: ساواه وحاذاه.

قال تعالى: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ[٣]. أي فقوّى وشدّ ذلك الشطءُ الزَّرْع. وقرأ ابن عامر: «فأَزَرَهُ» بهمزة مقصورة.

من ردّه(ع) على طلحة: «لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَاتِلِيهِ»[٤]. أي يساندهم ويؤيّدهم.[٥]

الأزر

«الأَزْرُ»: الظهر، أو القوّة والشدّة، يقال: أزَرَهُ وآزَرَهُ: قوّاه وسانده، أو أعانه وساعده، أو عاونه وأيّده[٦].

قال البعيث: شَدَدْتُ لَهُ أزْرِي بمرّةِ حازِمٍ على مَوقِفٍ من أمْرِهِ مُتَفاقِمِ[٧]

قال تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي[٨]. أي قوِّ به ظهري، ليكون عوني.

وفي المثل: إن كنت بي تَشُدّ أزْرك فأَرْجِهِ؛ أي إنْ تَتّكِل عليّ في حاجتك فقد حُرِمْتَها، وشدّ للأمر مِئْزره: تهيّأ له، وأصله من شدّ الإزار.

وفي الحديث القدسي: «قال الله تبارك وتعالى: العَظَمَةُ إزاري، والكِبْرِياءُ رِدائي» ضرب الإزار والرداء مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرىاء؛ أي ليْسَتا كسائر الصفات التي قد يَتّصف بها الخلق مجازاً، كالرحمة، والكرم، وغيرهما، وشَبَّهَهُما بالإزار والرِّداء؛ لأنَّ المتَّصِف بهما يَشْمَلانه، كما يَشْمَل الرداء الإنسان، ولأنّه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يُشْرِكه فيهما أحد[٩].

من تذكيره(ع) بالموت والاستعداد للحساب: «يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ، وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ»[١٠]. أي تهيّأت له.

وبين «حِذْرَكَ» و «أزْرَكَ» جناس، ساهمت مفرداته في التأكيد على الأخذ بالأهبة والاستعداد بكمال القوة علاقاته.[١١]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. ينظر: التهذيب، واللسان، مادّة: (أزر).
  2. المفردات، مادّة: (أزر)، ص٧٤.
  3. سورة الفتح، الآية ٢٩.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٧٤.
  5. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٧٥-١٧٦.
  6. ينظر التهذيب، واللسان، مادّة: (أزر).
  7. شمس العلوم، ج١، ص٢٤٣ و٢٤٤؛ وفي اللسان، والتاج، مادّة: (أزر)؛ ورواية عجزه: على موقعٍ من أمره ما يُعاجِلُهُ.
  8. سورة طه، الآية ٣١.
  9. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٤٤؛ والحديث في أساس البلاغة مادّة: (أزر).
  10. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  11. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٧٤-١٧٥.