الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم عند أهل السنة»
←المراجع والمصادر
| سطر ٦٩: | سطر ٦٩: | ||
'''الصلة بين الجهل والعلم:''' العلم والجهل مصطلحان متضادان من حيث المعنى والدلالة. | '''الصلة بين الجهل والعلم:''' العلم والجهل مصطلحان متضادان من حيث المعنى والدلالة. | ||
==العلم بالخلق في القرآن== | |||
جاء العلم مقترنًا بالخلق في عدة مواضع في القرآن الكريم. قال الله تعالى: {{ نص قرآني |خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ }}<ref> سورة الرحمن، الآية 3-4.</ref>. | |||
حيث بين سبحانه ما صنعه المليك المقتدر من النعم لعباده؛ رحمة بهم، وإن هذه الآيات هي صدر سورة الرحمن التي هي خطاب لبني آدم أو لمشركي العرب، وهي تخاطب الثقلين من إنس وجن، فأفاد: | |||
#أنه علم القرآن وأحكام الشرائع؛ لهداية الخلق، وإتمام سعادتهم في معاشهم ومعادهم، ويلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى أنعم على الإنسان بتعلم القرآن. | |||
#وأنه خلق الإنسان على أحسن تقويم، وكمله بالعقل والمعرفة. | |||
#وأنه علمه النطق وإفهام غيره، ولا يتم هذا إلا بنفس وعقل؛ لما في ذلك من إشارة إلى أن الإنسان بعد أن يهتدي إلى الحق قبل خلقه، ويولد على تلك الفطرة، فإن أعظم غايةٍ بعدها هي أن يتواصل مع جميع جنسه من البشر؛ لدعوتهم إلى ربهم، وتذكيرهم بهذا الخالق، ومن ثم بيان الأحكام الشرعية <ref>انظر: تفسير المراغي ٢٧/١٠٥، نظم الدرر، البقاعي ١٩/١٤٣.</ref>. | |||
وقال تعالى: {{ نص قرآني |خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }}<ref> سورة النحل، الآية 3-8.</ref>. | |||
فقد بينت الآيات السابقة نعم الله تعالى في خلق الإنسان، ومراحل ذلك الخلق، ومن ثم خلق الأنعام وبيان بعض فوائدها، وتبين هذه الآية الكريمة ثلاثة أصناف من الدواب وهي: الخيل والبغال والحمير، حيث خلقت لعلة وهي الركوب؛ ليدفع الإنسان بواسطتها عن نفسه ضرر الإعياء والمشقة، وهناك علةٌ أخرى وهي التزين، الحاصل في نفس الأمر ولكنه غير مقصود بالذات. | |||
وفي هذه الآية دلالة على أن هذه الأصناف الثلاثة مخلوقةٌ لمصلحة الركوب في الغالب، ويؤيد هذا إفراد الأنواع الثلاثة بالذكر، وإخراجها عن الأنعام <ref>انظر: فتح البيان، صديق حسن خان ٧/٢١١.</ref>. | |||
ثم تأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أن الله تعالى يخلق ما لا يحيط على هذا الإنسان به من المخلوقات التي تصلح لعلة الركوب غير ما قد عدده <ref>انظر: فتح القدير، الشوكاني ٣/١٧٩.</ref>. | |||
وفي هذه الآية دليلٌ على أن الله تعالى قادر على أن يخلق كل ما لا يتصور عقل الإنسان في زمانه أو غير زمانه، مما يصلح للركوب وغيره، وأنه يتوجب على المخلوق أن يستيقن أن الله تعالى أكبر وأقدر من تصور العقل القاصر. | |||
وقال تعالى: {{ نص قرآني | أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ }}<ref> سورة المعارج، الآية 38-39.</ref>. | |||
وقد بينت الآية السابقة الطمع الفارغ الذي اتصف به أولئك الكفار، حيث طمعوا في دخولهم جنة النعيم، دون إيمان منهم بالله تعالى، حيث يقول الله تعالى في هذه الآية -بأسلوب الردع لهم- إنا خلقناهم مما يعلمون مراحله التي يعرفونها <ref>إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٩/٣٤.</ref>. | |||
فالكفار -كما كل البشر- خلقوا من نطفة مذرة؛ فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم؟! ويقولون لندخلن الجنة قبل المؤمنين، وفي هذه الآية دلالةٌ على أن الإنسان يجب أن يعرف قدر نفسه، فلا يفتري على الله الكذب وهو يعلم حقيقة خلقه؛ إذ إنه لا يساوي شيئًا إذا فقد ولاية الله تعالى له. | |||
وقال تعالى: {{ نص قرآني |أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}}<ref> سورة يس، الآية 81.</ref>. | |||
فقد بينت الآيات السابقة عظيم قدرة الله تعالى في إحياء العظام وهي رميم، فكما أنشأها أول مرة فإنه يحييها مرة أخرى، فهو القادر على كل شيءٍ، وبين دليلًا محسوسًا، وهو أنه يجعل من الشجر الأخضر نارًا يوقد الناس منه، وتبين هذه الآية بأسلوب الاستفهام الذي يفيد التقرير فيقول الله تعالى: أوليس الذي خلق هذا الكون الكبير العجيب من سماوات وأرضين مما هو أعظم من خلق الإنسان وإعادته، بقادرٍ على أن يخلق مثل البشر بإحياء عظامهم، ومن ثم دب الروح فيهم؟ وتأتي الإجابة؛ لتقرير حقيقة. | |||
وذلك بما جاء في قوله تعالى: {{نص قرآني| بَلَى }} وهو كثير الخلق كثير العلم بما يصلح للخلق، ثم تأتي الآية التي بعدها كنتيجة لما سلف، من تقرير واسع قدرته، وإثبات عظيم سلطانه، بقوله: إنما أمر الله سبحانه إذا أراد خلق شيء أن يقول له: كن فيكون، وتختم السورة بتنزيه الله تعالى الذي بيده مقاليد كل شيء، وإليه المرجع والمصير <ref>انظر: تيسير التفسير، القطان ٣/١٤٥.</ref>. | |||
وقال تعالى:{{ نص قرآني |سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة يس، الآية 36.</ref>. | |||
فقد بينت الآيات السابقة أن الله تعالى من آياته إحياء الأرض بإمطارها، ومن ثم إخراج الثمرات منها، وتفجير العيون بالماء؛ ليأكل الناس من ثمرات النخيل والأعناب، وما تنتجه البساتين من فاكهة، وثمار، وما عملته أيديهم، كل هذا لأجل الشكر لله تعالى وحده، وتأتي هذه الآية؛ لتنزه الله تعالى الذي خلق الأصناف والأنواع -باختلاف الألوان والطعوم والأحجام- والذي خلق أزواجًا من البشر ذكورًا وإناثًا، طوالًا وقصارًا، سمانًا وعجافًا، سودًا وبيضًا، حمرًا وصفرًا، والذي خلق مما لا يعلمه البشر من مخلوقاته جل شأنه في البر والبحر والأرض والسماء وغير ذلك <ref>انظر: أوضح التفاسير، محمد الخطيب ص٥٣٨.</ref>. | |||
وفي هذه الآية دلالة على أن خلق الله تعالى غير محصورٍ في أي عقل من العقول، ولا تصور من التصورات؛ إذ إن البشر مهما وصلوا من علم فإنهم لن يتعرفوا على أقل القليل من علم الله تعالى وخلقه. | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)]]''' | ||