الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نقاش:صفات الله»
←المراجع والمصادر
ط (استبدال النص - '== المراجع ==' ب'== المراجع والمصادر ==') |
|||
| سطر ٤٢: | سطر ٤٢: | ||
[[الإرادة]]: | [[الإرادة]]: | ||
فإنها تندرج تحت عنوان (العلم) أيضا لأنها العلم بما في الفعل من [[المصلحة]] [[الداعي]] لايجاده. | فإنها تندرج تحت عنوان (العلم) أيضا لأنها العلم بما في الفعل من [[المصلحة]] [[الداعي]] لايجاده. | ||
== الاتصاف == | |||
الاتصاف أو علاقة الصفة بالذات من [[المسائل الكلامية]] التي تثار منهجياً في موضوع [[الصفات الثبوتية]].فيتسأل: ما معنى اتصاف الذات بالصفة؟ هل هناك شيئان: ذات وصفة؟!.. أو شئ واحد؟!.وعلى [[تقدير]] أنهما شئ واحد: ما معنى وحدتهما؟!. ومثار هذا التساؤل: هو إذا كانت الذات بسيطة بكل معنى البساطة، وواحدة بكل معنى [[الوحدة]]، فما معنى أن يقال: اتصاف الذات بالصفة؟.. أو ([[الله]] [[عالم]]) و (الله [[قادر]]).. والخ. وأهم الأقوال في المسألة قولان، هما: | |||
1. قول [[الحكماء]] والمتكلمين غير [[الأشاعرة]]: | |||
وفحواه: ان الصفة والذات متحدتان في [[الحقيقة]] والخارج، ومتغايرتان في [[الاعتبار]] والذهن. وبتعبير آخر: متحدتان مصداقاً، متغيرتان مفهوماً. ومن هنا قالوا: الصفة عين الذات، والذات عين الصفة، ويعنون بهذا وحدتهما في المصداق.فهو تعالى: عالم لذاته، قادر لذاته.. والخ. وما يتصور من التغاير بين الذات والصفة، أو زيادة الصفة على الذات في مثل قولنا: (الله عالم) فإنه في الاعتبار والذهن، لا في الحقيقة والخارج. واستدلوا لذلك: | |||
#انه تعالى [[واجب الوجود]] - كما تقدم -ووجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كل شئ.فلا يفتقر في كونه عالماً إلى صفة [[العلم]]، وكونه قادراً إلى صفة [[القدرة]]، لأن هذه المعاني (العلم) و (القدرة) و (الخ) مغايرة لذاته قطعاً ومن [[البديهي]]: أن كل محتاج إلى غيره ممكن... هذا خلف. | |||
#ان صفاته تعالى [[صفات كمال]].فلو قلنا: هو عالم بعلم، وقادر بقدرة - كما يقول [[الأشعري]] - لزم ان يكون ناقصاً لذاته لاحتياجه إلى العلم والقدرة، مستكملاً بغيره، وهو [[باطل]] بالاتفاق. | |||
#ان [[الله تعالى]] قديم، وصفة القديم لا بد أن تكون قديمة، لأنه متى لم تكن قديمة يلزم منه صيرورة القديم محلاً للحوادث. وإذا ثبت قدمهاً، لزم منه تعدد القدماء، وهو محال، لأنه يتنافى والوحدانية وفي [[توحيد]] [[الصدوق]] <ref>توحيد الصدوق، ص ١٤٠</ref> عن [[الحسين بن خالد]]: قال: {{نص حديث|سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى ع يَقُولُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِيماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ وَ حَيّاً بِحَيَاةٍ وَ قَدِيماً بِقِدَمٍ وَ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ فَقَالَ ع مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ ع لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً لِذَاتِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ وَ الْمُشَبِّهُونَ عُلُوّاً كَبِيراً}} والإمام [[الرضا]]{{ع}} يشير بقوله: {{نص حديث|وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ}} إلى ما أشير اليه في حديث [[أبان بن عثمان الأحمر]]: {{نص حديث|قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بَصِيراً عَلِيماً قَادِراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ وَ عَلِيماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ فَغَضِبَ ع ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَاتٌ عَلَّامَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ قَادِرَةً}}<ref>توحيد الصدوق، ص ١٤٤</ref>وعرف قولهم هذا بأنه قول [[المعتزلة]].واليه ذهب أيضاً كل من الامامية والزيدية والأباضية.<ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص٢١٥</ref> | |||
2. قول [[الأشاعرة]]: | |||
وهو: ان صفاته تعالى معان [[أزلية]] قائمة بذات [[الله تعالى]].قال [[أبو الحسن الأشعري]]: [[الباري]] تعالى [[عالم]] بعلم، [[قادر]] بقدرة، [[حي]] بحياة.... وهذه [[الصفات]] أزلية قائمة بذاته تعالى<ref> الملل والنحل،ج ١، ص٩٥</ref>وقالوا: لا يقال: هي هو.ولا: هي غيره.ولا: لا هو.ولا: لا غيره.بمعنى انه لا يصح أن يقال: الصفة هي الذات، ولا لا هي الذات.ولا هي غير الذات، ولا لا هي غير الذات. واستدلوا لذلك: | |||
#ان مفهوم كونه عالما هو عين ذاته - كما يقول الآخرون - يلزم منه حمل الشئ على نفسه، وهو [[باطل]]. وإذا بطل كون الصفة عين الذات ثبت انها معنى زائد على الذات. | |||
#لو كان [[العلم]] عين الذات، والقدرة عين الذات - كما يقول الآخرون - يلزم منه ان يكون مفهوم العلم ومفهوم [[القدرة]] واحداً، وهو [[ضروري]] [[البطلان]].وبثبوت بطلانه تثبت صحة رأينا.<ref>عبدالهادي الفضلي، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص٢١٦</ref> | |||
== الموازنة بين القولين == | |||
#[[تقدير]] [[الأشاعرة]] بان الصفة ليست هي الذات ولا هي غير الذات أمر لا يعقل ولا يتصور ذهنياً. وما لا يتصور لا يمكن [[الحكم]] عليه، لأنه لا بد من أن يسبق [[التصديق]] بالتصور. | |||
#ان [[دليل]] الأشاعرة الأول لا يفيد - كما يقول الإيجي <ref> المواقف ص ٢٨٠</ref>. إلا زيادة هذا المفهوم على مفهوم الذات. وأما زيادة ما [[صدق]] عليه هذا المفهوم على [[حقيقة]] الذات فلا. نعم.لو تصورا بحقيقتهما وأمكن حمل أحدهما دون الآخر حصل المطلوب.ولكن انى ذلك؟. | |||
#ان [[الدليل]] الثاني للأشعرية ينسق على دليلهم الأول تقريراً وايراداً. | |||
#رد الإيجي دليل [[الحكماء]] الأول بقوله: ان العالمية عندنا ليست أمرا وراء قيام [[العلم]] به، فيحكم عليه بأنها واجبة <ref>المواقف ص٢٨٠</ref> وهو - كما ترى - لم يزد فيه إلا ترديد المدعي. | |||
#ورد الإيجي دليل الحكماء الثاني بقوله: ان أردتم باستكماله بالغير [[ثبوت]] صفة [[الكمال]] فهو جائز عندنا، وهو المتنازع فيه، وان أردتم غيره فصوروه وبينوا لزومه <ref>المواقف ص٢٨٠</ref>وهو كسابقه لا يعدو كونه ترديدا للمدعي. | |||
#وأورد [[السيد الطباطبائي]] على قول الأشاعرة بما قرره من أن هذه [[الصفات]] - وهي على ما عدوها: [[الحياة]] والقدرة والعلم والسمع والبصر والإرادة والكلام - إما أن تكون معلولة أو غير معلولة لشئ. فإن لم تكن معلولة لشئ، وكانت موجودة في نفسها واجبة في ذاتها، كانت هناك واجبات ثمان، وهي الذات والصفات السبع.وأدلة [[وحدانية]] الواجب تبطله. وان كانت معلولة، فاما أن تكون معلولة لغير الذات المتصفة بها، أو معلولة لها. | |||
وعلى الأول: كانت واجبة بالغير، وينتهي وجوبها بالغير إلى واجب بالذات غير الواجب بالذات الموصوف بها. وأدلة وحدانية الواجب تبطله كالشق السابق. على أن فيه حاجة الواجب الوجود لذاته في اتصافه بصفات كماله إلى غيره، وهو محال. | |||
وعلى الثاني: يلزم كون الذات المفيضة لها متقدمة عليها بالعلية، وهي فاقدة لما تعطيه من الكمال، وهو محال.على أن فيه فقدان الواجب في ذاته [[صفات الكمال]]، وقد تقدم أنه صرف الوجود الذي لا يشذ عنه وجود ولا [[كمال]] وجودي. هذا خلف <ref>بداية الحكمة ص ٢٢٦ </ref> ويحاول الشهرستاني أن يربط بين قول [[الأشاعرة]] وما قاله نسطور [[الحكيم]] من أن [[الله تعالى]] واحد ذو [[أقانيم]] ثلاثة: الوجود والعلم والحياة، وهذه [[الأقانيم]] ليست زائدة على الذات ولا هي هو <ref>الملل والنحل، ج ١، ص٢٢٤</ref> | |||
'''الخلاصة:''' اننا لا بد لنا بعد هذا من القول بان [[الصفات]] عين الذات، لئلا نقع فيما يتنافى وأصل [[التوحيد]].ونعني بعينية الصفة نفي الاثنينية بمعنى أنه لا يوجد في [[عالم]] الماصدق موصوف وصفة، وانما الموجود ذاته فقط. | |||
كما نعني بها نفي [[الغيرية]] بمعنى أن الصفة ليست غير الموصوف لأن الغيرية تستلزم الاثنينية، تعالى [[الله]] عن ذلك وتقدس.والمعنى المذكور مستفاد من قول [[الإمام أمير المؤمنين]] (ع): {{نص حديث|أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَه}}وعن [[محمد]] بن عرفة قال: {{نص حديث|قُلْتُ لِلرِّضَا ع خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ فَكَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ الْقُدْرَةَ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ جَعَلْتَهَا آلَةً لَهُ بِهَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ هَذَا شِرْكٌ وَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَةٍ فَإِنَّمَا تَصِفُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِاقْتِدَارٍ عَلَيْهَا وَ قُدْرَةٍ وَ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ وَ لَا عَاجِزٍ وَ لَا مُحْتَاج إِلَى غَيْرِه}} <ref>توحيد الصدوق، ص ١٣٠</ref> | |||
وعلق عليه [[الشيخ الصدوق]] بقوله: إذا قلنا: ان الله لم يزل قادراً، فإنما نريد بذلك نفي [[العجز]] عنه، ولا نريد اثبات شئ معه، لأنه عز وجل لم يزل واحداً لا شئ معه <ref>توحيد الصدوق، ص ١٣٠</ref> | |||
وقد لا نستطيع أن نعبر عن المعنى الذي ينبغي أن يقال هنا بوضوح تام، وذلك لضيق نطاق الألفاظ الموضوعة سواء في [[اللغة]] أو في الاصطلاح عن استيعاب وأداء المعنى المراد.وما أروع ما جاء في هذا عن الامام [[أمير المؤمنين]]{{ع}}، قال: {{نص حديث|الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَتُهُ بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ بَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَه صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَعْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَ حَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِير}} <ref> توحيد الصدوق، ص ٤١ - ٤٢</ref>.<ref>[[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']]، ص٢١٩</ref> | |||
== المراجع والمصادر == | == المراجع والمصادر == | ||
#[[صورة:IM010408.jpg|22px]] [[عبدالهادي الفضلي]]، | #[[صورة:IM010408.jpg|22px]] [[عبدالهادي الفضلي]]، [[خلاصة علم الكلام (كتاب)|'''خلاصة علم الكلام''']] | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||