الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»
←القصور
(←العيون) |
(←القصور) |
||
| سطر ٣٢٤: | سطر ٣٢٤: | ||
=== القصور=== | === القصور=== | ||
إن من نعيم الجنة الذي وعد الله عز وجل به عباده من المؤمنين والمؤمنات أن جعل لهم قصورًا في الجنة. | إن من نعيم الجنة الذي وعد الله عز وجل به عباده من المؤمنين والمؤمنات أن جعل لهم قصورًا في الجنة. | ||
قال الله تعالى: | قال الله تعالى: {{ نص قرآني |تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية 10.</ref>. | ||
ويخبر القرآن الكريم في آيات أخرى أن الجنّة ليست مجرد أشجار وثمار تجري من تحتها الأنهار الجارية وتتفجر منها العيون، بل فيها قصور ومساكن وبيوت وخيام يسكن داخلها المؤمنون في حياتهم الخالدة في الجنّة، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref> سورة التوبة، الآية 72.</ref>. | |||
وقد سمى الله تعالى في آيات أخرى هذه المساكن بالغرفات، قال تعالى: {{ نص قرآني |لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ}}<ref> سورة الزمر، الآية 20.</ref>. | |||
والغرف في الجنة هي القصور الشاهقة، طباق فوق طباق، مبنيات محكمات مزخرفات عاليات <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٩١.</ref>. | |||
ووصف الإمام القرطبي تلك القصور بقوله: «قصور من الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٨/٢٠٤.</ref>. | |||
وذكرت السنة النبوية المطهرة بأن الله تعالى أعد قصورًا في الجنة لعباده المؤمنين، حيث وصف لنا النبي {{صل}} بعض القصور التي شاهدها في الجنة وذلك، كما ورد عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله {{صل}}: (دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لرجل من قريش، فما منعني أن أدخله يا ابن الخطاب، إلا ما أعلم من غيرتك)، قال: وعليك أغار يا رسول الله <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب القصر في المنام، ٩/٣٩، رقم ٧٠٢٤.</ref>. | |||
أي: «عرّفها وبيّنها لهم، حتى إن الرجل ليأتي منزله منها إذا دخلها كما كان يأتي منزله في الدنيا، لا يشكل عليه | ومن كمال النعم أن أهل الجنة يعرفون مساكنهم وقصورهم التي أعدت لهم في الجنة كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}}<ref> سورة محمد، الآية 6.</ref>. أي: «عرّفها وبيّنها لهم، حتى إن الرجل ليأتي منزله منها إذا دخلها كما كان يأتي منزله في الدنيا، لا يشكل عليه ذلك» <ref>جامع البيان، الطبري، ٢٢/١٦٠.</ref>. | ||
ويؤكد ذلك قوله {{صل}}: | ويؤكد ذلك قوله {{صل}}: {{نص حديث|يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب القصاص يوم الجمعة، ٨/١١١، رقم ٦٥٣٥.</ref>. | ||
===الأثاث=== | ===الأثاث=== | ||