انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإثم»

أُزيل ٨٬٧٤٧ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
 
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = الإثم | المداخل ذات الصلة =[[الإثم في نهج البلاغة]] | سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = الإثم | المداخل ذات الصلة =[[الإثم في نهج البلاغة]] | سؤال ذو صلة  = }}


==التعريف==
==الإثم==  
===الإثم===  
هو [[اسم]] للفعل الذي يستحقّ عليه صاحبه الذمّ، ويستوجب اللوم، أو هو ما تنفر منه [[النفس]]، ولا يطمئنّ إليه [[القلب]]، أو [[فعل الإنسان]] ما لا يَحِلُّ له. واُطلق على [[الذنب]] والعصيان الذي يستحقّ العقوبة عليه، كما اُطلق على الجريرة؛ وهي [[الجناية]] التي يجنيها الشخص، وعلى [[الجريمة]] والزور والخطيئة.
هو [[اسم]] للفعل الذي يستحقّ عليه صاحبه الذمّ، ويستوجب اللوم، أو هو ما تنفر منه [[النفس]]، ولا يطمئنّ إليه [[القلب]]، أو [[فعل الإنسان]] ما لا يَحِلُّ له. واُطلق على [[الذنب]] والعصيان الذي يستحقّ العقوبة عليه، كما اُطلق على الجريرة؛ وهي [[الجناية]] التي يجنيها الشخص، وعلى [[الجريمة]] والزور والخطيئة.


سطر ٣٣: سطر ٣٢:
وعن [[الرسول الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|الإثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ، وتَرَدَّدَ في الصدْرِ}}.
وعن [[الرسول الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|الإثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ، وتَرَدَّدَ في الصدْرِ}}.


وقال المخبّل [[السعدي]]: إنّي وَجَدْتُ الأمْرَ أرْشَدُهُ [[تقوى]] الإلهِ وشَرُّهُ الإثْمُ
وقال المخبّل [[السعدي]]: إنّي وَجَدْتُ الأمْرَ أرْشَدُهُ [[تقوى]] الإلهِ وشَرُّهُ الإثْمُ.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٦٧-٧٠.</ref>


من مواعظه{{ع}}: {{نص حديث|عَلَى كُلِّ دَاخِلٍ في بَاطِلٍ إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرِّضَى بِهِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٥٤.</ref>.
==الآثِم==
 
أي أنّ كلّ من [[فعل]] [[معصية]] - فسقاً كانت، أم كفراً - يكون قد ارتكب إثمين: الإقدام على فعله، وقد [[نهي]] عنه، والرضى، وقد أمر بإنكار [[الباطل]] وعدم الرضى به، فالراضي بفعل قوم كالعامل معهم؛ لأنّه ارتكب فعلهم في مراحله الاُولى التي هي ألصق بالفاعل من مراحله التالية.
 
ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|ما ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الإثْمُ به}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٢٧.</ref>.
 
أي أنّ من انتصر بالإثم والمعصية فهو خاسر.
 
ومن حديثه{{ع}} عمّا قبل [[البعثة]]: {{نص حديث|الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَ الْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٦.</ref>.
 
«الآثام»: [[الشرك]] وسائر [[المعاصي]]، و«مَعْصُوبَة،» مشدودة بكم، فأنتم ملازمون لها ملازمة أحد الشيئين المشدودين بالآخر. وفيه استعارة تمثيلية، شبّهت هيأة لزوم الآثام لهم في تلك الحال بهيأة شدّ أحد الشيئين بالآخر، ووجه الشبه: اشتراكهما في عدم الانفكاك والملازمة. ويجوز أن تكون استعارة مكنية. وقد جمع في وصف حالهم بين [[فساد]] [[المعيشة]] وفساد [[العقيدة]] والملّة.
 
وبين «مَنْصُوبَةٌ» و«مَعْصُوبَةٌ» فنّ [[السجع]] المرصّع، فهما يتوافقان في الوزن، ويتفقان في مقاطع السجع. وفي العبارة دقّة في [[الدلالة]] تكشف عن واقع [[العصر الجاهلي]].
 
ومن وصفه{{ع}} [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|وَأَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ، وَهُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَ الْآ ثَامِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٧٢.</ref>.
 
أي أنار سبيل السلامة لمن ضَلّ عنه، واهتدى به من كان يتخبّط في [[ظلمة]] [[الجهالة]] حائِراً.
ومن وصفه{{ع}} للملائكة: {{نص حديث|لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الْآثَامِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>.
 
أي لم تقعد بهم مثقلات [[الذنوب]] والمعاصي عن بلوغ [[الكمال]]؛ لأنهم منزهون عنها.
 
ومن وصفه{{ع}} للمتكبّر: {{نص حديث|نَفَخَ الشَّيْطَانُ في أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.</ref>.
 
أي ذنوب القاتلين في عنقه.
 
ومن حديثه{{ع}} في أهل [[الشام]]: {{نص حديث|وَذلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٥٥.</ref>.
 
يؤكّد هنا [[الإمام]]{{ع}} على أنَّ [[القتال]] لا يكون إلّاالحلّ الأخير في فضّ النزاعات والخصومات من جهة [[أولياء الله]]، فيجب تقديم كلّ الحلول، ثمّ القتال.
 
ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|مَنْ بَالَغَ في الْخُصُومَةِ أَثِمَ، وَمَنْ قَصَّرَ فيها ظَلَمَ}}»<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٢٩٨.</ref>.
 
أي ارتكب ذنباً، فقد يبالغ بعضهم في استرداد حقّه، وقد يتوانى في ذلك؛ ففي الأوّل [[ظلم]] لغيره، وفي الثاني ظلم لنفسه. ويحتمل فيه أنّ من يتوانى في أخذ حقّه يظلمه الآخرون، فيكون [[فعل]] «ظلم» مبنياً للمجهول.
 
ومن حديثه{{ع}} عن [[المؤمن]]: {{نص حديث|لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٣.</ref>.
 
أي لا تحمله [[المحبّة]] على أن يرتكب إثماً لإرضاء حبيبه. وفيه مقابلة بين الجملتين اللّتين تخلّلهما طباق معنوي ولفظي في مفرداتهما؛ لبيان التزام المؤمن بمبادئه والنهج الذي سار عليه في مناصرة المحقّين، ومجاهدة المبطلين.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٦٧-٧٠.</ref>
 
===الآثِم===
فاعل [[الإثم]]، أو متحمله، أو مقترفه، وهو المذنب والمرتكب للمعصية، الذي يعمل ما لا يحل، أو الشارب الخمر، أو لاعب [[القمار]]، وغيرهما من الآثام التي ترتكب، وعن ابن دريد: أثِمَ يأثَمُ إثماً فهو أثيم وآثم.
فاعل [[الإثم]]، أو متحمله، أو مقترفه، وهو المذنب والمرتكب للمعصية، الذي يعمل ما لا يحل، أو الشارب الخمر، أو لاعب [[القمار]]، وغيرهما من الآثام التي ترتكب، وعن ابن دريد: أثِمَ يأثَمُ إثماً فهو أثيم وآثم.


وقيل: الفرق بين [[الأثيم]] والآثم: إنّ الأثيم المُتمادي في الإثم، والآثم فاعل الإثم، وجمعه: الأثَمة. قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨٣.</ref>.
وقيل: الفرق بين [[الأثيم]] والآثم: إنّ الأثيم المُتمادي في الإثم، والآثم فاعل الإثم، وجمعه: الأثَمة.
 
أي فاجر متحمّل لذلك.
 
قال{{ع}} في ذمّ أهل زمانه: {{نص حديث|أَنَّكُمْ في زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَاللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٣.</ref>.
 
أي فتاهم شرس مُعاكس، وشائبهم مرتكب للمعصية.
 
وبين «قليل» و«كَلِيلٌ» و«ذَلِيلٌ» سجع متوازٍ، وبين «عَارِمٌ» و«آثِمٌ» سجع مُطَرَّف، واختيار السجعات والملاءمة بينها يضفي على [[النصّ]] قوّة في [[الدلالة]]، وحلاوة في الوقع.


ومن حديثه{{ع}} عن [[عمرو بن العاص]]: {{نص حديث|عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ، يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً، وَأَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ، أُعَافِسُ وَأُمَارِسُ! لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ آثِماً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٤.</ref>.
قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨٣.</ref>. أي فاجر متحمّل لذلك.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٧١-٧٢.</ref>
 
لأنّه [[كذب]] فأذنب وافترى، فعصى [[الله]] سبحانه في نسبة ذلك إليّ.
 
ومن حديثه{{ع}} لابن عبّاس في [[ذم]] عثمان: {{نص حديث|وَاللهِ، لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٤٠.</ref>.
 
أي كدت أقع في الإثم لكثرة دفاعي عنه، ومساعدتي له، مع نقضه لما [[وعد]] من اصلاحات وتغيير، وليس المراد [[الخشية]] [[حقيقة]]، بل كناية عن كثرة المدافعة.
 
وممّا كتبه{{ع}} للأشتر النخَعي فيمن ينبغي اتخاذه بطانة: {{نص حديث|مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
 
أي ولا مرتكباً إثماً على إثمه، ولا مستوجباً اللوم.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٧١-٧٢.</ref>


===الأثيم===
===الأثيم===
سطر ١٠٢: سطر ٤٥:


أي كذّاب متمادٍ في الإثم. وقال تعالى: {{نص قرآني|مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}}<ref> سورة القلم، الآية ١٢.</ref>.
أي كذّاب متمادٍ في الإثم. وقال تعالى: {{نص قرآني|مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}}<ref> سورة القلم، الآية ١٢.</ref>.
أي أثيم في معتقده، أو أثيم في [[ظلم]] نفسه<ref>مجمع البيان، ج٥، ص٥٠١.</ref>، أو كثير الآثام<ref>الكشّاف، ج٤، ص٥٧٥.</ref>. وقال تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٧٦.</ref>.
أي أثيم في معتقده، أو أثيم في [[ظلم]] نفسه<ref>مجمع البيان، ج٥، ص٥٠١.</ref>، أو كثير الآثام<ref>الكشّاف، ج٤، ص٥٧٥.</ref>.


أي بليغٍ في تعاطي أسباب الإثم.
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٧٦.</ref>. أي بليغٍ في تعاطي أسباب الإثم.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٧٢.</ref>
 
ممّا كتبه{{ع}} لمالك الأشتر رحمه [[الله]] يستعينه: {{نص حديث|فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ، وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤٦.</ref>.
 
{{نص حديث|نَخْوَة الأثِيمِ}}: تكبّر العاصي وفعل الخطايا والآثام ممن لا يقبل [[الحقّ]].<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٧٢.</ref>


===المأثوم===
===المأثوم===
[[اسم]] مفعول من أثَمَه [[الله]] في كذا يَأْثُمُهُ ويأثِمُهُ: أي: عدّهُ عليه إثْماً، فهو مَأثومٌ.
[[اسم]] مفعول من أثَمَه [[الله]] في كذا يَأْثُمُهُ ويأثِمُهُ: أي: عدّهُ عليه إثْماً، فهو مَأثومٌ.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٧٢.</ref>
 
ممّا كتبه{{ع}} لبعض عمّاله: {{نص حديث|فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِينٍ، وَلَا مَلُومٍ، وَلَا مُتَّهَمٍ، وَلَا مَأْثُومٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤٢.</ref>.
أي ولا مرتكب ذنباً أو [[خطأ]]. استقصى في عباراته لتكون دالة على [[كمال]] نزاهته ودفع [[التوهم]] عن ان استدعائه كان لجرم اقترفه.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٧٢.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل