الإثم

من إمامةبيديا

الإثم

هو اسم للفعل الذي يستحقّ عليه صاحبه الذمّ، ويستوجب اللوم، أو هو ما تنفر منه النفس، ولا يطمئنّ إليه القلب، أو فعل الإنسان ما لا يَحِلُّ له. واُطلق على الذنب والعصيان الذي يستحقّ العقوبة عليه، كما اُطلق على الجريرة؛ وهي الجناية التي يجنيها الشخص، وعلى الجريمة والزور والخطيئة.

في «المقاييس»: الإثْمُ مشتقٌّ من البطء والتأ خّر، يقال: ناقة آثِمَة: أي متأخِّرة؛ لأنّ ذا الإثم بطئٌ عن الخير، متأخّر عنه، قال الخليل: أثم فلان: وقع في الحَرَج، وتحرّج: تباعد عن الحَرَج[١].

وقيل: إنّ الذنب مطلق الجرم؛ عمداً كان، أو سهواً، بخلاف الإثم، فإنّه ما يستحقّ فاعله العقاب، فيختصّ بما يكون عمداً.

وفعله: أَثِمَ يأثَمُ، إثماً ومأثماً، فهو آثم وأثيم، وجمع الإثم: آثام، نحو قولهم: راحة النفس في قلّة الآثام، وراحة الجسد في قلّة الطعام.

والأثام: جزاء الإثم[٢]، وقيل: إنّ الإثام مثل الأثام.

وقد ذكر الله تعالى أنواعاً من الإثم:

منها: الشرك، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا[٣].

ومنها: مطلق الكذب، كقوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ[٤].[٥].

ومنها: الزنى وقتل النفس، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا[٦].

أي عقاباً، وسمّي العذاب أثاماً لأنّه مترتّب عليه.

ومنها: الجور والظلم وارتكاب الحرام من الكفر والبغي والتعدّي، كقوله تعالى: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[٧].[٨]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ[٩].

أي حملته عزّته على فعل ما يؤثمه.

وأمّا من لا إثم عليه فهو المضطرّ غير الباغي، كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ[١٠].

أي لا حرج عليه، وإنّما ذكر هذا اللفظ ليبيّن أنّه ليس بمباح في الأصل، وإنّما رفع الحرج لأجل الضرورة[١١].

وعن الرسول الأكرم(ص): «الإثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ، وتَرَدَّدَ في الصدْرِ».

وقال المخبّل السعدي: إنّي وَجَدْتُ الأمْرَ أرْشَدُهُ تقوى الإلهِ وشَرُّهُ الإثْمُ.[١٢]

الآثِم

فاعل الإثم، أو متحمله، أو مقترفه، وهو المذنب والمرتكب للمعصية، الذي يعمل ما لا يحل، أو الشارب الخمر، أو لاعب القمار، وغيرهما من الآثام التي ترتكب، وعن ابن دريد: أثِمَ يأثَمُ إثماً فهو أثيم وآثم.

وقيل: الفرق بين الأثيم والآثم: إنّ الأثيم المُتمادي في الإثم، والآثم فاعل الإثم، وجمعه: الأثَمة.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ[١٣]. أي فاجر متحمّل لذلك.[١٤]

الأثيم

المُمْعن في ارتكاب الإثم، أو الفاجر، أو الكذّاب، أو الفاسق، أو الداعِر، أو الآثم، أو الملازم للإثم المستمرّ عليه، من أثِم يأثَمُ إثْماً وأثاماً فهو آثِمٌ وأثيم: أي محتمل للآثام، قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ[١٥].

أي كذّاب متمادٍ في الإثم. وقال تعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ[١٦]. أي أثيم في معتقده، أو أثيم في ظلم نفسه[١٧]، أو كثير الآثام[١٨].

وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ[١٩]. أي بليغٍ في تعاطي أسباب الإثم.[٢٠]

المأثوم

اسم مفعول من أثَمَه الله في كذا يَأْثُمُهُ ويأثِمُهُ: أي: عدّهُ عليه إثْماً، فهو مَأثومٌ.[٢١]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٦٠.
  2. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج٢، ص٢٤؛ مجمع البحرين، ج١، ص١٦.
  3. سورة النساء، الآية ٤٨.
  4. سورة المائدة، الآية ٦٣.
  5. التسهيل، ج١، ص٣٢٧.
  6. سورة الفرقان، الآية ٦٨.
  7. سورة المائدة، الآية ٦٢.
  8. وقيل: الإثم كلمة الشرك، وقولهم: عزيز ابن الله، وقيل: الإثم ما يختصّ بهم، والعدوان: مايتعدّاهم إلى غيرهم، والمسارعة في الشيء: الشروع فيه بسرعة، الكشّاف، ج١، ص٦٤٠.
  9. سورة البقرة، الآية ٢٠٦.
  10. سورة البقرة، الآية ١٧٣.
  11. مجمع البيان، ج١، ص٢٥٧؛ تفسير البغوي، ج١، ص١٤٠.
  12. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٦٧-٧٠.
  13. سورة البقرة، الآية ٢٨٣.
  14. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٧١-٧٢.
  15. سورة الشعراء، الآية ٢٢١-٢٢٢.
  16. سورة القلم، الآية ١٢.
  17. مجمع البيان، ج٥، ص٥٠١.
  18. الكشّاف، ج٤، ص٥٧٥.
  19. سورة البقرة، الآية ٢٧٦.
  20. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٧٢.
  21. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٧٢.