الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البلوغ»
←«البلوغ» في القرآن
| سطر ١٢: | سطر ١٢: | ||
==«البلوغ» في [[القرآن]]== | ==«البلوغ» في [[القرآن]]== | ||
استُخدمت في [[القرآن الكريم]] ثلاثة تعابير، لبيان المراحل الطبيعية لنمو الطفل، وهي: «بلوغ [[النكاح]]»، «بلوغ الحُلُم» و«بلوغ الأشُدّ»، وسنقدّم إيضاحاً مختصرا لكلٍّ منها: | استُخدمت في [[القرآن الكريم]] ثلاثة تعابير، لبيان المراحل الطبيعية لنمو الطفل، وهي: «بلوغ [[النكاح]]»، «بلوغ الحُلُم» و«بلوغ الأشُدّ»، وسنقدّم إيضاحاً مختصرا لكلٍّ منها: | ||
#بلوغ النكاح: المراد من «بلوغ النكاح» الفترة التي يصل فيها الطفل إلى مرحلة من [[النمو]] الطبيعي بحيث يكتسب [[القدرة]] على [[الزواج]] من الناحية الجنسية. ويعتبر القرآن الكريم الوصول إلى هذه المرحلة من شروط الاستقلال القانوني للطفل: {{نص قرآني|وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ٦.</ref> وتشير هذه [[الآية]] إلى هذه [[الحقيقة]]؛ وهي أنّ البلوغ ليس له معنى واحد في كلّ المواضع، من وجهة نظر القرآن، فقد يكون الشخص بالغا من الناحية الجنسية، ولكنّه ليس بالغاً من الناحية القانونية. | #'''بلوغ النكاح:''' المراد من «بلوغ النكاح» الفترة التي يصل فيها الطفل إلى مرحلة من [[النمو]] الطبيعي بحيث يكتسب [[القدرة]] على [[الزواج]] من الناحية الجنسية. ويعتبر القرآن الكريم الوصول إلى هذه المرحلة من شروط الاستقلال القانوني للطفل: {{نص قرآني|وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ٦.</ref> وتشير هذه [[الآية]] إلى هذه [[الحقيقة]]؛ وهي أنّ البلوغ ليس له معنى واحد في كلّ المواضع، من وجهة نظر القرآن، فقد يكون الشخص بالغا من الناحية الجنسية، ولكنّه ليس بالغاً من الناحية القانونية. | ||
#بلوغ الحُلُم: يبدو أنّ المراد من «بلوغ [[الحلم]]»، البلوغ الجنسي أيضاً<ref>ورد في لسان العرب ج ١٢ ص ١٤٥: «الحُلْمُ وَالاِحتِلامُ: الجِماعُ ونَحوُهُ فِي النَّومِ، وَالاِسمُ الحُلُمُ. ف وفي التنزيل العزيز: «لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ»». رأى البعض أنّ المراد من «الحلم» هنا هو العقل ولكن يبدو أنّه من غير الصحيح تعليق الحكم الشرعي على صيرورة الطفل عاقلاً، للأسباب التالية: أولاً: إنّ الطفولة لا تتنافى مع العقل، ثانياً: لا يمكن تعيين ضابطة لصيرورة الطفل عاقلاً، ثالثاً: عدم وجود تناسب بين الحكم والموضوع.</ref>، فقد أمر [[القرآن الكريم]] الأطفال الذين نضجوا جنسياً بأن يستأذنوا دوماً عند دخول الغرفة التي يستريح فيها الوالدان، إلّا أنّ [[الاستئذان]] ثلاث مرات يكفي بالنسبة إلى الأطفال المميّزين الذين لم يبلغوا جنسيّاً{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}}<ref> سورة النور، الآية ٥٨-٥٩.</ref>. | #'''بلوغ الحُلُم:''' يبدو أنّ المراد من «بلوغ [[الحلم]]»، البلوغ الجنسي أيضاً<ref>ورد في لسان العرب ج ١٢ ص ١٤٥: «الحُلْمُ وَالاِحتِلامُ: الجِماعُ ونَحوُهُ فِي النَّومِ، وَالاِسمُ الحُلُمُ. ف وفي التنزيل العزيز: «لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ»». رأى البعض أنّ المراد من «الحلم» هنا هو العقل ولكن يبدو أنّه من غير الصحيح تعليق الحكم الشرعي على صيرورة الطفل عاقلاً، للأسباب التالية: أولاً: إنّ الطفولة لا تتنافى مع العقل، ثانياً: لا يمكن تعيين ضابطة لصيرورة الطفل عاقلاً، ثالثاً: عدم وجود تناسب بين الحكم والموضوع.</ref>، فقد أمر [[القرآن الكريم]] الأطفال الذين نضجوا جنسياً بأن يستأذنوا دوماً عند دخول الغرفة التي يستريح فيها الوالدان، إلّا أنّ [[الاستئذان]] ثلاث مرات يكفي بالنسبة إلى الأطفال المميّزين الذين لم يبلغوا جنسيّاً{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}}<ref> سورة النور، الآية ٥٨-٥٩.</ref>. | ||
#بلوغ الأشُدّ: طرح مفهوم «بلوغ الأشدّ» بتعابير مختلفة في ثماني آيات، ويمكن تصنيف هذه [[الآيات]] تحت أربعة عناوين: | #'''بلوغ الأشُدّ:''' طرح مفهوم «بلوغ الأشدّ» بتعابير مختلفة في ثماني آيات، ويمكن تصنيف هذه [[الآيات]] تحت أربعة عناوين: | ||
##[[البلوغ]] الجنسي: استخدم تعبير «بلوغ الأشد» في مقابل مرحلة [[الطفولة]] في آيتين: {{نص قرآني|ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}}<ref>الحجّ: ٥. وجاء في آية اُخرى: «ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ» (غافر: ٦٧).</ref> وبناءً على ذلك، فإنّ المراد من «بلوغ الأشدّ» في هذا النوع هو مرحلة ما بعد مرحلة الطفولة، ولكن متى تبدأ هذه المرحلة، وما هي علاماتها؟ فقد أغمضت [[الآية الشريفة]] عن تحديدهما، ولذلك، يمكن الرجوع إلى روايات [[أهل البيت]] {{عم}} أو إلى [[العرف]] للإجابة على هذا [[السؤال]]. الجدير بالذكر هو أنّ هناك رواية عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} يقول فيها: {{نص حديث|اِنقِطاعُ يُتمِ اليَتيمِ بِالاِحتِلامِ وهُوَ أشُدُّهُ، وإنِ احتَلَمَ ولَم يُؤنَس مِنهُ رُشدٌ وكانَ سَفيها أو ضَعيفا فَليُمسِك عَنهُ وَلِيُّهُ مالَهُ}} <ref>الكافي: ج ٧ ص ٦٨ ح ٢، تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ١٨٣ ح ٧٣٧، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٢٠ ح ٥٥١٧ كلّها عن هشام بن سالم، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٦٨ ح ٢٢٧٥١.</ref> واستناداً إلى هذه الرواية والروايتين المشابهتين لها<ref>الخصال: ص ٢٣٥ ح ٧٥، تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٨٥.</ref>، فإنّ «بلوغ الأشد» يبدأ بتفتّح [[الغريزة]] الجنسية والاحتلام حتى وإن لم يبلغ الطفل النموّ العقلي. | ##[[البلوغ]] الجنسي: استخدم تعبير «بلوغ الأشد» في مقابل مرحلة [[الطفولة]] في آيتين: {{نص قرآني|ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}}<ref>الحجّ: ٥. وجاء في آية اُخرى: «ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ» (غافر: ٦٧).</ref> وبناءً على ذلك، فإنّ المراد من «بلوغ الأشدّ» في هذا النوع هو مرحلة ما بعد مرحلة الطفولة، ولكن متى تبدأ هذه المرحلة، وما هي علاماتها؟ فقد أغمضت [[الآية الشريفة]] عن تحديدهما، ولذلك، يمكن الرجوع إلى روايات [[أهل البيت]] {{عم}} أو إلى [[العرف]] للإجابة على هذا [[السؤال]]. الجدير بالذكر هو أنّ هناك رواية عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} يقول فيها: {{نص حديث|اِنقِطاعُ يُتمِ اليَتيمِ بِالاِحتِلامِ وهُوَ أشُدُّهُ، وإنِ احتَلَمَ ولَم يُؤنَس مِنهُ رُشدٌ وكانَ سَفيها أو ضَعيفا فَليُمسِك عَنهُ وَلِيُّهُ مالَهُ}} <ref>الكافي: ج ٧ ص ٦٨ ح ٢، تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ١٨٣ ح ٧٣٧، كتاب من لايحضره الفقيه: ج ٤ ص ٢٢٠ ح ٥٥١٧ كلّها عن هشام بن سالم، وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٦٨ ح ٢٢٧٥١.</ref> واستناداً إلى هذه الرواية والروايتين المشابهتين لها<ref>الخصال: ص ٢٣٥ ح ٧٥، تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٨٥.</ref>، فإنّ «بلوغ الأشد» يبدأ بتفتّح [[الغريزة]] الجنسية والاحتلام حتى وإن لم يبلغ الطفل النموّ العقلي. | ||
##[[البلوغ]] القانوني: اتّخذ «بلوغ الأشد» في آيتين موضوع [[حكم]] رفع الحَجر عن الأيتام: {{نص قرآني|وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٥٢.</ref>. الجدير بالذكر هو أنّ بإمكاننا من خلال جعل هذه [[الآية]] إلى جانب الآية السادسة من [[سورة النساء]] أن نصل إلى هذه النتيجة؛ وهي أنّ المراد من «بلوغ الأشدّ» المؤدّي إلى رفع [[الحجر]]، هو البلوغ الجنسي المقترن مع [[النمو]] العقلي، كما أنّ «بلوغ الأشد» في الآية {{نص قرآني|قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً}}<ref> سورة الكهف، الآية ٨٧.</ref> التي تطرح البلوغ العقلي لليتيمين لاستخراج الكنز المتعلّق بهما، قد يكون المراد منه هذا المعنى نفسه. | ##[[البلوغ]] القانوني: اتّخذ «بلوغ الأشد» في آيتين موضوع [[حكم]] رفع الحَجر عن الأيتام: {{نص قرآني|وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٥٢.</ref>. الجدير بالذكر هو أنّ بإمكاننا من خلال جعل هذه [[الآية]] إلى جانب الآية السادسة من [[سورة النساء]] أن نصل إلى هذه النتيجة؛ وهي أنّ المراد من «بلوغ الأشدّ» المؤدّي إلى رفع [[الحجر]]، هو البلوغ الجنسي المقترن مع [[النمو]] العقلي، كما أنّ «بلوغ الأشد» في الآية {{نص قرآني|قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً}}<ref> سورة الكهف، الآية ٨٧.</ref> التي تطرح البلوغ العقلي لليتيمين لاستخراج الكنز المتعلّق بهما، قد يكون المراد منه هذا المعنى نفسه. | ||