الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإمامة»

أُضيف ٢ بايت ،  ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ١١٩: سطر ١١٩:
{{مفصلة|أفضلية الإمام}}
{{مفصلة|أفضلية الإمام}}


مصطلح «أفضلية الإمام» يعني تفوّق الإمام على الآخرين في أمرين: أوّلاً في زيادة [[الثواب]] والقرب من الله، وثانياً في [[صفات الكمال]] الإنساني. [[السؤال]] «هل يجب أن يكون الإمام أفضل من غيره أم لا؟» كان محل نزاع بين [[الشيعة]] [[الإمامية]] وأهل [[السنة]] منذ زمن بعيد، وقد تمّ تناوله في باب [[شروط الإمامة]]. تعتبر الشيعة «الأفضلية» شرطاً ضروريّاً للإمامة، وفي المقابل، يجيز غالبية [[أهل السنة]] تقديم الشخص العادي (المفضول) على الأفضل.
مصطلح «أفضلية الإمام» يعني تفوّق الإمام علي الآخرين في أمرين: أوّلاً في زيادة [[الثواب]] والقرب من الله، وثانياً في [[صفات الكمال]] الإنساني. [[السؤال]] «هل يجب أن يكون الإمام أفضل من غيره أم لا؟» كان محل نزاع بين [[الشيعة]] [[الإمامية]] وأهل [[السنة]] منذ زمن بعيد، وقد تمّ تناوله في باب [[شروط الإمامة]]. تعتبر الشيعة «الأفضلية» شرطاً ضروريّاً للإمامة، وفي المقابل، يجيز غالبية [[أهل السنة]] تقديم الشخص العادي (المفضول) على الأفضل.
يشمل نطاق أفضلية الإمام من وجهة نظر الشيعة معنيين: «التفوّق في الثواب الأخروي والتفوّق في الكمالات الإنسانية». أقام علماء الشيعة خمسة أدلّة على الأفضلية بالمعنى الأوّل، وهي على شكل عناوين كالتالي: استلزام كثرة [[التكليف]] وأفضلية [[الإمام]]؛ استلزام التفوّق في الكمالات [[النفسية]] وأفضلية الإمام؛ استلزام [[العصمة]] وأفضلية الإمام؛ [[ضرورة]] [[التعظيم]] للإمام والأفضلية؛ كون الإمام [[حجة]] والأفضلية.
يشمل نطاق أفضلية الإمام من وجهة نظر الشيعة معنيين: «التفوّق في الثواب الأخروي والتفوّق في الكمالات الإنسانية». أقام علماء الشيعة خمسة أدلّة على الأفضلية بالمعنى الأوّل، وهي على شكل عناوين كالتالي: استلزام كثرة [[التكليف]] وأفضلية [[الإمام]]؛ استلزام التفوّق في الكمالات [[النفسية]] وأفضلية الإمام؛ استلزام [[العصمة]] وأفضلية الإمام؛ [[ضرورة]] [[التعظيم]] للإمام والأفضلية؛ كون الإمام [[حجة]] والأفضلية.
أمّا [[الأفضلية]] بالمعنى الثاني (تفوّق الإمام على الآخرين في الكمالات الإنسانية وكلّ ما يخدم أهداف [[الإمامة]] ومسؤولية الإمام)، فتشمل صفات مثل [[العلم]] بمسائل [[الدين]]، [[الشجاعة]]، [[السخاء]]، [[الإدارة]]، [[التدبير]] [[السياسي]]... وغيرها.
أمّا [[الأفضلية]] بالمعنى الثاني (تفوّق الإمام علي الآخرين في الكمالات الإنسانية وكلّ ما يخدم أهداف [[الإمامة]] ومسؤولية الإمام)، فتشمل صفات مثل [[العلم]] بمسائل [[الدين]]، [[الشجاعة]]، [[السخاء]]، [[الإدارة]]، [[التدبير]] [[السياسي]]... وغيرها.
استند علماء [[الشيعة]] إلى [[الدليل العقلي]] ([[قبح]] [[تقديم المفضول]] على الأفضل) والنقلي (سورة [[يونس]] [[الآية]] ٣٥...) وأجابوا عن الإشكالات التي أثارها علماء [[أهل السنة]]<ref>علي الرباني الگلپايگاني، مقالة «أفضليّة الإمام»، موسوعة الكلام الإسلامي ١: ٣٤٠ – ٣٤٦.</ref>.
استند علماء [[الشيعة]] إلى [[الدليل العقلي]] ([[قبح]] [[تقديم المفضول]] على الأفضل) والنقلي (سورة [[يونس]] [[الآية]] ٣٥...) وأجابوا عن الإشكالات التي أثارها علماء [[أهل السنة]]<ref>علي الرباني الگلپايگاني، مقالة «أفضليّة الإمام»، موسوعة الكلام الإسلامي ١: ٣٤٠ – ٣٤٦.</ref>.
=== [[العدالة]] ===
=== [[العدالة]] ===
سطر ١٩٠: سطر ١٩٠:


ويمكن لنا اصطياد بعض الاختلافات الفرعية الأخرى بين ما يذهب إليه [[الإمامية]] وأهل [[السنة]] في مسألة [[الإمامة]]، ويمكن لنا إجمال هذه الاختلافات على النحو الآتى:  
ويمكن لنا اصطياد بعض الاختلافات الفرعية الأخرى بين ما يذهب إليه [[الإمامية]] وأهل [[السنة]] في مسألة [[الإمامة]]، ويمكن لنا إجمال هذه الاختلافات على النحو الآتى:  
#اعتبار أو عدم اعتبار إذن المستخلف عنه: على الرغم من تعريف [[أهل السنة]] الإمامة بأنها [[خلافة]] منصب [[النبي الأكرم]]{{صل}}، ولكن ادعاءهم هذا ليس كاملاً، وذلك لأنهم لا يشترطون إذن [[النبي]] لإضفاء الشرعية على تصرف خليفته، وهذا يعني أن [[الخلافة]] تتحقق عندهم من دون إذن المستخلف عنه. وأما الإمامية فيشترطون أن يكون [[الاستخلاف]] بإذن من النبي، وفي هذا [[السياق]] يأتي [[اختيار]] النبي الأكرم{{صل}}عندهم في تسمية [[الإمام علي]]{{ع}}وغيره من [[الأئمة]] لمنصب الإمامة والخلافة في نصوص متضافرة.
#اعتبار أو عدم اعتبار إذن المستخلف عنه: على الرغم من تعريف [[أهل السنة]] الإمامة بأنها [[خلافة]] منصب [[النبي الأكرم]]{{صل}}، ولكن ادعاءهم هذا ليس كاملاً، وذلك لأنهم لا يشترطون إذن [[النبي]] لإضفاء الشرعية على تصرف خليفته، وهذا يعني أن [[الخلافة]] تتحقق عندهم من دون إذن المستخلف عنه. وأما الإمامية فيشترطون أن يكون [[الاستخلاف]] بإذن من النبي، وفي هذا [[السياق]] يأتي [[اختيار]] النبي الأكرم{{صل}}عندهم في تسمية [[الإمام علي]]{{ع}} وغيره من [[الأئمة]] لمنصب الإمامة والخلافة في نصوص متضافرة.
#الاتجاه [[الفقهي]] أو الكلامي: إن أهل السنة من خلال تقليلهم من قيمة الإمامة، وإنزالها إلى مجرد [[إدارة الحكم]] والدولة، قاموا بتفسيرها على أنها مجرد مسألة فقهية فرعية، وأن على المكلفين [[واجب]] تعيين [[حاكم]] على أنفسهم<ref>انظر: أبو حامد الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، ص ٢٣٤؛ الآمدي، غاية المرام في علم الكلام، ص ٣٦٣؛ شرح المقاصد، ج ٣، ص ٢٦٩؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٣٤ .</ref>. وأمّا الإمامية فيعدون الإمامة والإمام تالي تلو [[النبوة]] والنبي، ويرون أنّ الإمامة من المسائل الأصولية والجوهرية في [[علم الكلام]] والبحث الديني، وعليه لا بد من بحثها في علم الكلام<ref>بعد التزام علماء الإمامية باعتبار الإمامة من الأصول الكلامية والتعاليم الأساسية والجوهرية، ساد بينهم رأيان مختلفان باعتبار الإمامة من أصول الدين أو من أصول المذهب.</ref>.
#الاتجاه [[الفقهي]] أو الكلامي: إن أهل السنة من خلال تقليلهم من قيمة الإمامة، وإنزالها إلى مجرد [[إدارة الحكم]] والدولة، قاموا بتفسيرها على أنها مجرد مسألة فقهية فرعية، وأن على المكلفين [[واجب]] تعيين [[حاكم]] على أنفسهم<ref>انظر: أبو حامد الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، ص ٢٣٤؛ الآمدي، غاية المرام في علم الكلام، ص ٣٦٣؛ شرح المقاصد، ج ٣، ص ٢٦٩؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٣٤ .</ref>. وأمّا الإمامية فيعدون الإمامة والإمام تالي تلو [[النبوة]] والنبي، ويرون أنّ الإمامة من المسائل الأصولية والجوهرية في [[علم الكلام]] والبحث الديني، وعليه لا بد من بحثها في علم الكلام<ref>بعد التزام علماء الإمامية باعتبار الإمامة من الأصول الكلامية والتعاليم الأساسية والجوهرية، ساد بينهم رأيان مختلفان باعتبار الإمامة من أصول الدين أو من أصول المذهب.</ref>.


سطر ٢٠٤: سطر ٢٠٤:
ذهب المشهور من [[أهل السنة]] إلى اعتبار صفة العدالة والتقوى في بداية الإمامة والخلافة، ولكنهم ناقشوا في استمرار اعتبارها، فذهب بعضهم إلى [[الاعتقاد]] بأن [[الحاكم]] والخليفة لا يفقد شرعيته بسبب [[الفسق]] وصدور ما ينافي العدالة عنه أثناء فترة حكمه. كما صرح بذلك [[الباقلاني]]<ref>انظر: تمهيد الأوائل، ص ٤٧٨ .</ref> و[[التفتازانى]]<ref>انظر: شرح المقاصد، ج ٣، ص ٤٧٠.</ref> و[[النسفي]]<ref>انظر: شرح عقائد أهل السنة، شرح عبد الملك السعدي، ص ٢٦٧.</ref>، إذ قالوا بأن الإمام لا يُعزل من منصبه باغتصابه لأموال [[الناس]]، وقتل [[النفس]] المحترمة، وعدم تطبيق [[الحدود]]، وقد جاء في [[نص]] بعض عباراتهم: «ولا ينعزل بالفسق والفجور»، وإنما غاية ما يجب على [[الأمة]] في مثل هذه الحالة تقديم [[النصح]] له وتخويفه.
ذهب المشهور من [[أهل السنة]] إلى اعتبار صفة العدالة والتقوى في بداية الإمامة والخلافة، ولكنهم ناقشوا في استمرار اعتبارها، فذهب بعضهم إلى [[الاعتقاد]] بأن [[الحاكم]] والخليفة لا يفقد شرعيته بسبب [[الفسق]] وصدور ما ينافي العدالة عنه أثناء فترة حكمه. كما صرح بذلك [[الباقلاني]]<ref>انظر: تمهيد الأوائل، ص ٤٧٨ .</ref> و[[التفتازانى]]<ref>انظر: شرح المقاصد، ج ٣، ص ٤٧٠.</ref> و[[النسفي]]<ref>انظر: شرح عقائد أهل السنة، شرح عبد الملك السعدي، ص ٢٦٧.</ref>، إذ قالوا بأن الإمام لا يُعزل من منصبه باغتصابه لأموال [[الناس]]، وقتل [[النفس]] المحترمة، وعدم تطبيق [[الحدود]]، وقد جاء في [[نص]] بعض عباراتهم: «ولا ينعزل بالفسق والفجور»، وإنما غاية ما يجب على [[الأمة]] في مثل هذه الحالة تقديم [[النصح]] له وتخويفه.


وفي المقلب الآخر يذهب [[الإمامية]] إلى اعتبار الإمام هو [[المفسر]] الحقيقي والضامن للدين، ولذلك فإنهم يستبدلون صفة الاجتهاد له بالعلم اللدني والإلهام، وبدلاً من العدالة يصفونه بالعصمة، ولم يتمتع بهذه الصفات من بين [[الصحابة]] غير الإمام على{{ع}}<ref>انظر: الشيخ الصدوق، الاعتقادات الملحق بمصنفات الشيخ المفيد، ج ٥، ص ٩٦.</ref>.
وفي المقلب الآخر يذهب [[الإمامية]] إلى اعتبار الإمام هو [[المفسر]] الحقيقي والضامن للدين، ولذلك فإنهم يستبدلون صفة الاجتهاد له بالعلم اللدني والإلهام، وبدلاً من العدالة يصفونه بالعصمة، ولم يتمتع بهذه الصفات من بين [[الصحابة]] غير الإمام علي{{ع}}<ref>انظر: الشيخ الصدوق، الاعتقادات الملحق بمصنفات الشيخ المفيد، ج ٥، ص ٩٦.</ref>.


من هنا كان [[الإمام عند أهل السنة]] مجرد [[حاكم]]، وأقصى ما يمكن له أن يبلغه هو أن يكون هو حاكماً دينياً، ولازم إنكار صفة [[العلم اللدني]] والإلهامي والعصمة عدم [[الحجية]] والمرجعية العلمية والدينية للإمام. وأما من وجهة نظر [[الإمامية]] فحيث يتصف [[الإمام]] بصفة [[العلم]] الإلهامي والعصمة يكون هو [[الخليفة]] الحقيقي للنبي، ويكون مثله في الحجية والمرجعية العلمية والدينية.
من هنا كان [[الإمام عند أهل السنة]] مجرد [[حاكم]]، وأقصى ما يمكن له أن يبلغه هو أن يكون هو حاكماً دينياً، ولازم إنكار صفة [[العلم اللدني]] والإلهامي والعصمة عدم [[الحجية]] والمرجعية العلمية والدينية للإمام. وأما من وجهة نظر [[الإمامية]] فحيث يتصف [[الإمام]] بصفة [[العلم]] الإلهامي والعصمة يكون هو [[الخليفة]] الحقيقي للنبي، ويكون مثله في الحجية والمرجعية العلمية والدينية.
سطر ٢٥٢: سطر ٢٥٢:
وكان الأئمة بسبب امتلاكهم لهذه الولاية العامة على [[عالم الوجود]] مشرفين على [[قلوب]] الناس<ref>انظر: مرتضى مطهري، الأعمال الكاملة، ج ٤، ص ٨٤٥ - ٨٥٨.</ref>.
وكان الأئمة بسبب امتلاكهم لهذه الولاية العامة على [[عالم الوجود]] مشرفين على [[قلوب]] الناس<ref>انظر: مرتضى مطهري، الأعمال الكاملة، ج ٤، ص ٨٤٥ - ٨٥٨.</ref>.


يذهب أكثر الإمامية إلى [[إثبات]] جميع هذه الشؤون الثلاثة المتقدمة إلى الأئمة{{عم}}،حيث يذهبون إلى [[الاعتقاد]] بأن الإمامة لا تتحقق إلا بعد توفر هذه الشروط الثلاثة. بعبارة أخرى عندما يتم الحديث عن الإمام والإمامة بعد رحيل النبي الأكرم{{صل}}،لا ينبغي انصراف [[الذهن]] إلى شأن واحد من هذه الشؤون فقط، كشأن [[الحكم]] مثلاً، والقول بأن الإمام يعني [[الحاكم]]. بل يجب القول إن الإمام يعني [[المرجع]] [[العلمي]] والديني والمبيّن للإسلام وحجة الله. وفي هذه الحالة يجب المصير إلى المرشحين الذين تتوفّر فيهم جميع هذه [[الصفات]] المتقدمة.من هنا يذهب [[الشيعة]] إلى التأكيد على أن هذه الصفات قد انحصرتبعد رحيل [[رسول الله]]{{صل}} بالإمام علي{{صل}}.<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص ٣٧-٤٠.</ref>
يذهب أكثر الإمامية إلى [[إثبات]] جميع هذه الشؤون الثلاثة المتقدمة إلى الأئمة{{عم}}، حيث يذهبون إلى [[الاعتقاد]] بأن الإمامة لا تتحقق إلا بعد توفر هذه الشروط الثلاثة. بعبارة أخرى عندما يتم الحديث عن الإمام والإمامة بعد رحيل النبي الأكرم{{صل}}،لا ينبغي انصراف [[الذهن]] إلى شأن واحد من هذه الشؤون فقط، كشأن [[الحكم]] مثلاً، والقول بأن الإمام يعني [[الحاكم]]. بل يجب القول إن الإمام يعني [[المرجع]] [[العلمي]] والديني والمبيّن للإسلام وحجة الله. وفي هذه الحالة يجب المصير إلى المرشحين الذين تتوفّر فيهم جميع هذه [[الصفات]] المتقدمة.من هنا يذهب [[الشيعة]] إلى التأكيد على أن هذه الصفات قد انحصرتبعد رحيل [[رسول الله]]{{صل}} بالإمام علي{{صل}}.<ref>[[محمد حسن قدردان قراملكي]]، [[الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية (كتاب)|الإمامة أجوبة الشبهات الكلامية]]، ص ٣٧-٤٠.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢١

تعديل