انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «آل البيت عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٦: سطر ٦:
معنى الآل في اصطلاح الفقهاء: لم يتفق الفقهاء على معنى الآل، واختلفت لذلك [[الأحكام]] عندهم. فقد قال [[الحنفية]] والمالكية والحنابلة: إن الآل والأهل بمعنى واحد، ولكن مدلوله عند كل منهم يختلف. فذهب الحنفية إلى أن أهل بيت الرجل وآله وجنسه واحد. وهو كل من يشاركه في النسب إلى أقصى أب له في [[الإسلام]]، وهو الذي أدرك الإسلام، أسلم أو لم يسلم.<ref>الإسعاف في أحكام الأوقاف / ١٠٨ - ١١١ط هندبة، والبدائع ٧ / ٣٥٠ ط الأولى.</ref> وقيل: يشترط [[إسلام]] الأب الأعلى. <ref>ابن عابدين ٣ / ٤٣٩، ط الأولى، نقلا عن التتارخانية.</ref> فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته.<ref>الإسعاف / ١٠٨</ref> وقال [[المالكية]]: إن لفظ الآل يتناول العصبة، ويتناول كل امرأة لو فرض أنها رجل كان عاصبا. <ref>الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، ٩٤، ٤٣٢ ط عيسى الحلبي.</ref> وقال [[الحنابلة]]: إن آل الشخص وأهل بيته وقومه ونسباءه وقرابته بمعنى واحد. <ref>كشاف القناع ٤ / ٢٤٢ ط أنصار السنة المحمدية.</ref> وقال [[الشافعية]]: إن آل الرجل أقاربه، وأهله من تلزمه نفقتهم، وأهل بيته أقاربه وزوجته. <ref>نهاية المحتاج ٦ / ٨٢ ط مصطفى الحلبي، وحاشية القليوبي ٣ / ١٧١ ط الحلبي، والجمل على المنهج ٤ / ٦٠ ط الميمنية.</ref>
معنى الآل في اصطلاح الفقهاء: لم يتفق الفقهاء على معنى الآل، واختلفت لذلك [[الأحكام]] عندهم. فقد قال [[الحنفية]] والمالكية والحنابلة: إن الآل والأهل بمعنى واحد، ولكن مدلوله عند كل منهم يختلف. فذهب الحنفية إلى أن أهل بيت الرجل وآله وجنسه واحد. وهو كل من يشاركه في النسب إلى أقصى أب له في [[الإسلام]]، وهو الذي أدرك الإسلام، أسلم أو لم يسلم.<ref>الإسعاف في أحكام الأوقاف / ١٠٨ - ١١١ط هندبة، والبدائع ٧ / ٣٥٠ ط الأولى.</ref> وقيل: يشترط [[إسلام]] الأب الأعلى. <ref>ابن عابدين ٣ / ٤٣٩، ط الأولى، نقلا عن التتارخانية.</ref> فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته.<ref>الإسعاف / ١٠٨</ref> وقال [[المالكية]]: إن لفظ الآل يتناول العصبة، ويتناول كل امرأة لو فرض أنها رجل كان عاصبا. <ref>الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، ٩٤، ٤٣٢ ط عيسى الحلبي.</ref> وقال [[الحنابلة]]: إن آل الشخص وأهل بيته وقومه ونسباءه وقرابته بمعنى واحد. <ref>كشاف القناع ٤ / ٢٤٢ ط أنصار السنة المحمدية.</ref> وقال [[الشافعية]]: إن آل الرجل أقاربه، وأهله من تلزمه نفقتهم، وأهل بيته أقاربه وزوجته. <ref>نهاية المحتاج ٦ / ٨٢ ط مصطفى الحلبي، وحاشية القليوبي ٣ / ١٧١ ط الحلبي، والجمل على المنهج ٤ / ٦٠ ط الميمنية.</ref>


وللآل [[إطلاق]] خاص في عبارات [[الصلاة]] على [[النبي]] وآله{{صل}}. فالأكثرون على أن المراد بهم قرابته عليه الصلاة والسلام الذين حرمت عليهم الصدقة. وقيل: [[هم]] جميع [[أمة]] الإجابة، وإليه مال [[مالك]]، واختاره الأزهري والنووي من الشافعية، والمحققون من [[الحنفية]]، <ref>حاشية ابن عابدين ١ / ٩</ref> وهو القول المقدم عند الحنابلة، وعبارة صاحب المغني: آل محمد صلى الله عليه وسلم أتباعه على دينه. <ref>المغني ١ / ٥٨٤ ط الأولى</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ٩٧-٩٨.</ref>
وللآل [[إطلاق]] خاص في عبارات [[الصلاة]] على [[النبي]] وآله{{صل}}. فالأكثرون على أن المراد بهم قرابته عليه الصلاة والسلام الذين حرمت عليهم الصدقة. وقيل: [[هم]] جميع [[أمة]] الإجابة، وإليه مال [[مالك]]، واختاره الأزهري والنووي من الشافعية، والمحققون من [[الحنفية]]، <ref>حاشية ابن عابدين ١ / ٩</ref> وهو القول المقدم عند الحنابلة، وعبارة صاحب المغني: آل محمد {{صل}} أتباعه على دينه. <ref>المغني ١ / ٥٨٤ ط الأولى</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ٩٧-٩٨.</ref>


==[[أحكام]] الآل في الوقف والوصية==
==[[أحكام]] الآل في الوقف والوصية==
سطر ٢٩: سطر ٢٩:
.<ref>الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية، ج١، ص ١٠٠.</ref>
.<ref>الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية، ج١، ص ١٠٠.</ref>


==آل محمد صلى الله عليه وسلم الذين لهم [[أحكام]] خاصة==
==آل محمد {{صل}} الذين لهم [[أحكام]] خاصة==
هم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، خلافا لابن القاسم من [[المالكية]] ومعه أكثر [[العلماء]] <ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ ط الأولى.</ref> حيث لم يعدوا الموالي من الآل. أما أزواجه صلى الله عليه وسلم فذكر [[أبو الحسن]] بن بطال في شرح البخاري أن الفقهاء كافة اتفقوا على أن أزواجه عليه [[الصلاة]] والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت عليهم الصدقة، <ref>حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١ / ٣٠٣ ط بولاق.</ref> لكن في المغني عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف ذلك. قال: روى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة، فردتها، وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. قال صاحب المغني: وهذا يدل على أنهن من أهل بيته في تحريم [[الزكاة]]. وذكر الشيخ تقي [[الدين]] أنه يحرم عليهن الصدقة وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين.<ref>كشاف القناع ٢ / ٢٦٤ ط أنصار السنة، ومطالب أولي النهى ٢ / ١٥٧ ط المكتب الإسلامي. وقول عائشة: " إنا آل محمد. . . " أورده ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢ / ٥٢٠ ط الأولى. قال الحافظ قي الفتح: وإسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة (فتح الباري ٣ / ٢٧٧ ط عبد الرحمن محمد) وسيأتي ذكر الروايات المرفوعة.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ٩٩ - ١٠٠.</ref>
هم آل علي، وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، خلافا لابن القاسم من [[المالكية]] ومعه أكثر [[العلماء]] <ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ ط الأولى.</ref> حيث لم يعدوا الموالي من الآل. أما أزواجه {{صل}} فذكر [[أبو الحسن]] بن بطال في شرح البخاري أن الفقهاء كافة اتفقوا على أن أزواجه عليه [[الصلاة]] والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت عليهم الصدقة، <ref>حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١ / ٣٠٣ ط بولاق.</ref> لكن في المغني عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف ذلك. قال: روى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة، فردتها، وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة. قال صاحب المغني: وهذا يدل على أنهن من أهل بيته في تحريم [[الزكاة]]. وذكر الشيخ تقي [[الدين]] أنه يحرم عليهن الصدقة وأنهن من أهل بيته في أصح الروايتين.<ref>كشاف القناع ٢ / ٢٦٤ ط أنصار السنة، ومطالب أولي النهى ٢ / ١٥٧ ط المكتب الإسلامي. وقول عائشة: " إنا آل محمد. . . " أورده ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢ / ٥٢٠ ط الأولى. قال الحافظ قي الفتح: وإسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة (فتح الباري ٣ / ٢٧٧ ط عبد الرحمن محمد) وسيأتي ذكر الروايات المرفوعة.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ٩٩ - ١٠٠.</ref>


==[[حكم]] أخذ [[آل البيت]] من الصدقة المفروضة==
==[[حكم]] أخذ [[آل البيت]] من الصدقة المفروضة==
إن آل محمد{{صل}} المذكورين لا يجوز دفع [[الزكاة]] المفروضة إليهم باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة، لقوله عليه [[الصلاة]] والسلام: يا بني هاشم إن [[الله تعالى]] حرم عليكم غسالة [[الناس]] وأوساخهم، وعوضكم عنها بخمس الخمس<ref>حديث: " يا بني هاشم. . . " غريب بهذا اللفظ كما قال صاحب نصب الراية ٢ / ٤٠٣ ط الأول المجلس العلمي، وأصله في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " (صحيح مسلم بشرح النووي ٧ / ١٧٧ - ١٨١ ط العصرية)</ref> والذين ذكروا ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف، ونسبة القبيلة إليه.
إن آل محمد{{صل}} المذكورين لا يجوز دفع [[الزكاة]] المفروضة إليهم باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة، لقوله عليه [[الصلاة]] والسلام: يا بني هاشم إن [[الله تعالى]] حرم عليكم غسالة [[الناس]] وأوساخهم، وعوضكم عنها بخمس الخمس<ref>حديث: " يا بني هاشم. . . " غريب بهذا اللفظ كما قال صاحب نصب الراية ٢ / ٤٠٣ ط الأول المجلس العلمي، وأصله في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا: " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد " (صحيح مسلم بشرح النووي ٧ / ١٧٧ - ١٨١ ط العصرية)</ref> والذين ذكروا ينسبون إلى هاشم بن عبد مناف، ونسبة القبيلة إليه.


وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن [[النص]] أبطل قرابته، وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا قرابة بيني وبين أبي لهب، فإنه آثر علينا الأفجرين<ref>حديث: " لا قرابة بيني. . . " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.</ref> ولأن حرمة الصدقة على بني هاشم [[كرامة]] من الله لهم ولذريتهم، حيث نصروه صلى الله عليه وسلم في جاهليتهم وفي إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى [[النبي]] صلى الله عليه وسلم، فلم يستحقها بنوه. وهذا هو [[المذهب]] عند كل من [[الحنفية]] والحنابلة. وفي قول آخر في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب؛ لأن مناط [[الحكم]] كونهم من بني هاشم<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.</ref>
وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل - فيجوز الدفع إلى بنيه؛ لأن [[النص]] أبطل قرابته، وهو قوله {{صل}} لا قرابة بيني وبين أبي لهب، فإنه آثر علينا الأفجرين<ref>حديث: " لا قرابة بيني. . . " أورده ابن عابدين ٢ / ٦٦ نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢ / ٢٦٥ طرف منه نقلا عن المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في كتب الحديث التي بين أيدينا.</ref> ولأن حرمة الصدقة على بني هاشم [[كرامة]] من الله لهم ولذريتهم، حيث نصروه {{صل}} في جاهليتهم وفي إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى [[النبي]] {{صل}}، فلم يستحقها بنوه. وهذا هو [[المذهب]] عند كل من [[الحنفية]] والحنابلة. وفي قول آخر في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي لهب؛ لأن مناط [[الحكم]] كونهم من بني هاشم<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٦، والهداية ١ / ١١٤، ط مصطفى الحلبي، والبحر الرائق ٢ / ٢٦٥ المطبعة العلمية " والإنصاف ٣ / ٢٥٦ ط أنصار السنة.</ref>


واختلف في بني المطلب أخي هاشم هل تدفع [[الزكاة]] إليهم؟  
واختلف في بني المطلب أخي هاشم هل تدفع [[الزكاة]] إليهم؟  


فمذهب [[الحنفية]]، والمشهور عند [[المالكية]]، وإحدى روايتين عند [[الحنابلة]]، أنهم يأخذون من الزكاة؛ لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى {{ نص قرآني |إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦٠.</ref> لكن خرج بنو هاشم لقول [[النبي]]{{صل}} إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد<ref>حديث: " إن الصدقة لا تنبغي. . . " رواه أحمد ومسلم عن عبد المطلب بن رببعة مرفوعا (الفتح الكبير ١ / ٣٠٩ ط دار الكتب العربية)</ref> فيجب أن يختص المنع بهم. ولا يصح [[قياس]] بني المطلب على بني هاشم؛ لأن بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف، [[وهم]] آل النبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس لم يستحقوه بمجرد القرابة، بدليل أن بني عبد شمس وبني نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا، وإنما شاركوهم بالنصرة، أو بهما جميعا، والنصرة لا تقتضي منع الزكاة.<ref>شرح الدر بحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، والبدائع ٢ / ٤٩، والشرح الكبير ٢ / ٤٩٣، والمغني ٢ / ٥٢٠</ref>
فمذهب [[الحنفية]]، والمشهور عند [[المالكية]]، وإحدى روايتين عند [[الحنابلة]]، أنهم يأخذون من الزكاة؛ لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى {{ نص قرآني |إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٦٠.</ref> لكن خرج بنو هاشم لقول [[النبي]]{{صل}} إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد<ref>حديث: " إن الصدقة لا تنبغي. . . " رواه أحمد ومسلم عن عبد المطلب بن رببعة مرفوعا (الفتح الكبير ١ / ٣٠٩ ط دار الكتب العربية)</ref> فيجب أن يختص المنع بهم. ولا يصح [[قياس]] بني المطلب على بني هاشم؛ لأن بني هاشم أقرب إلى النبي {{صل}} وأشرف، [[وهم]] آل النبي {{صل}} ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس لم يستحقوه بمجرد القرابة، بدليل أن بني عبد شمس وبني نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا، وإنما شاركوهم بالنصرة، أو بهما جميعا، والنصرة لا تقتضي منع الزكاة.<ref>شرح الدر بحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، والبدائع ٢ / ٤٩، والشرح الكبير ٢ / ٤٩٣، والمغني ٢ / ٥٢٠</ref>


ومذهب [[الشافعية]] والقول غير المشهور عند المالكية وإحدى الروايتين عن الحنابلة، أنه ليس لبني المطلب الأخذ من الزكاة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا [[إسلام]]. إنما نحن وهم شيء واحد وفي رواية إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. وشبك بين أصابعه<ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٤٩٣، والأم ٢ / ٨١ ط مكتبة الكليات الأزهرية، والمغني ٢ / ٥١٩،٥٢٠ وحديث " إنا وبنو المطلب. . " وإنما بنو هاشم. . . " روي بعدة روايات، فقد رواه أبو داود وغيره قريبا منه، والبخاري، وليس في: " وشبك بين أصابعه ". (نصب الراية ٣ / ٤٢٥ ط الأولى)</ref> ولأنهم يستحقون من خمس الخمس، فلم يكن لهم الأخذ، كبني هاشم. وقد أكد ذلك ما روي أن [[النبي]]{{صل}} علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس، فقال صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|أليس في خمس الخمس ما يغنيكم؟}}<ref>حديث: " أليس في خمس الخمس ما يغنيكم؟ " روي بعدة روايات، فقد رواه ابن أبي حاتم " رغبت لكم عن غسالة أيدي الناس، إن لكم خمس الخمس لما يغنيكم " وإسناده حسن، وإبراهيم بن عدي راويه وثقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكبر (نصب الراية ٣ / ٤٢٥٢٠ ط ال ورواه الطبراني قريبا منه. وفيه حسن بن قيس الملقب بحنش. وفيه كلام. انظر (مجمع الزوائد ٣ / ٩١ ط القدسي)</ref>. هذا وقد روى أبو [[عصمة]] عن أبي حنيفة أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه<ref>فتح القدير ٢ / ٢٤.</ref>. والمشهور عند [[المالكية]] أن محل عدم إعطاء بني هاشم من [[الزكاة]] إذا أعطوا ما يستحقونه من [[بيت المال]]، فإن لم يعطوا، وأضر بهم [[الفقر]] أعطوا منها. وإعطاؤهم حينئذ [[أفضل]] من إعطاء غيرهم.
ومذهب [[الشافعية]] والقول غير المشهور عند المالكية وإحدى الروايتين عن الحنابلة، أنه ليس لبني المطلب الأخذ من الزكاة، لقول النبي {{صل}} إنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا [[إسلام]]. إنما نحن وهم شيء واحد وفي رواية إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. وشبك بين أصابعه<ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٤٩٣، والأم ٢ / ٨١ ط مكتبة الكليات الأزهرية، والمغني ٢ / ٥١٩،٥٢٠ وحديث " إنا وبنو المطلب. . " وإنما بنو هاشم. . . " روي بعدة روايات، فقد رواه أبو داود وغيره قريبا منه، والبخاري، وليس في: " وشبك بين أصابعه ". (نصب الراية ٣ / ٤٢٥ ط الأولى)</ref> ولأنهم يستحقون من خمس الخمس، فلم يكن لهم الأخذ، كبني هاشم. وقد أكد ذلك ما روي أن [[النبي]]{{صل}} علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس، فقال {{صل}}: {{نص حديث|أليس في خمس الخمس ما يغنيكم؟}}<ref>حديث: " أليس في خمس الخمس ما يغنيكم؟ " روي بعدة روايات، فقد رواه ابن أبي حاتم " رغبت لكم عن غسالة أيدي الناس، إن لكم خمس الخمس لما يغنيكم " وإسناده حسن، وإبراهيم بن عدي راويه وثقه أبو حاتم، وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكبر (نصب الراية ٣ / ٤٢٥٢٠ ط ال ورواه الطبراني قريبا منه. وفيه حسن بن قيس الملقب بحنش. وفيه كلام. انظر (مجمع الزوائد ٣ / ٩١ ط القدسي)</ref>. هذا وقد روى أبو [[عصمة]] عن أبي حنيفة أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه<ref>فتح القدير ٢ / ٢٤.</ref>. والمشهور عند [[المالكية]] أن محل عدم إعطاء بني هاشم من [[الزكاة]] إذا أعطوا ما يستحقونه من [[بيت المال]]، فإن لم يعطوا، وأضر بهم [[الفقر]] أعطوا منها. وإعطاؤهم حينئذ [[أفضل]] من إعطاء غيرهم.


وقيده الباجي بما إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكل الميتة، لا مجرد [[ضرر]]. والظاهر خلافه وأنهم يعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا إلى حالة [[إباحة]] أكل الميتة، إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمي أو [[ظالم]].<ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٤٩٣، ٤٩٤.</ref>
وقيده الباجي بما إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكل الميتة، لا مجرد [[ضرر]]. والظاهر خلافه وأنهم يعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا إلى حالة [[إباحة]] أكل الميتة، إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمي أو [[ظالم]].<ref>حاشية الدسوقي ٢ / ٤٩٣، ٤٩٤.</ref>


وقال [[الشافعية]]: إنه لا يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم الزكاة، وإن حبس عنهم الخمس، إذ ليس منعهم منه يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة،<ref>الأم ٢ / ٨١ ط مكتبة الكليات الأزهرية.</ref> خلافا لأبي سعيد الإصطخري الذي قال: إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم؛ لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في الخمس، فإذا منعوا منه وجب أن يدفع إليهم.<ref>المجموع ٦ / ٢٧٧ ط المنيرية.</ref> والظاهر من [[إطلاق]] المنع عند [[الحنابلة]] أنه تحرم على الآل الصدقة وإن منعوا حقهم في الخمس.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٠ - ١٠٢.</ref>
وقال [[الشافعية]]: إنه لا يحل لآل محمد {{صل}} الزكاة، وإن حبس عنهم الخمس، إذ ليس منعهم منه يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة،<ref>الأم ٢ / ٨١ ط مكتبة الكليات الأزهرية.</ref> خلافا لأبي سعيد الإصطخري الذي قال: إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم؛ لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في الخمس، فإذا منعوا منه وجب أن يدفع إليهم.<ref>المجموع ٦ / ٢٧٧ ط المنيرية.</ref> والظاهر من [[إطلاق]] المنع عند [[الحنابلة]] أنه تحرم على الآل الصدقة وإن منعوا حقهم في الخمس.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٠ - ١٠٢.</ref>


==أخذ الآل من الكفارات والنذور وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف==
==أخذ الآل من الكفارات والنذور وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف==
سطر ٦٥: سطر ٦٥:


==موالي [[آل البيت]] والصدقات==
==موالي [[آل البيت]] والصدقات==
قال [[الحنفية]] والحنابلة، وهو الأصح عند [[الشافعية]] وقول عند [[المالكية]]: إن موالي آل [[النبي]]{{صل}} [[وهم]] من أعتقهم هاشمي أو مطلبي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من [[الزكاة]]، مستدلين بما روى أبو رافع أن [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: لا، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن [[مولى]] القوم منهم<ref>حديث: " إنا لا تحل. . . " رواه أبو داود عن أبي رافع بلفظ " مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. "، (سنن أبي داود ٢ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية) ، ورواه الترمذي باختلاف، وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٥٢ ط السلفية) والنسائي باختلاف أيضا (سنن النسائي بشرح السيوطي، وحاشية السندي ٥ / ١٠٧ ط العصرية)</ref> ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب<ref>حديث: " الولاء لحمة. . . " رواه الطبراني في الكبير، عن عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب. " صححه السيوطي. قال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض، والبيهقي في السنن عن ابن عمرو صححه الحاكم. وتعقبه الذهبي وشنع. (فيض القدير ٦ / ٣٧٧ رقم ٩٦٨٧ ط التجارية)</ref> وثبت لهم [[حكم]] القرابة من الإرث والعقل<ref>العقل هنا أداء الدية. ويطلق على الدية أيضا. (القاموس)</ref> والنفقة، فلا يمتنع تحريم الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل، فأرقاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع؛ لأن تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، ٦٩ وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والميزان للشعراني ٢ / ١٧، والمغني ٢ / ٥١٩</ref> والمعتمد عند [[المالكية]] [[جواز]] دفع الصدقة لموالي [[آل البيت]]؛ لأنهم ليسوا بقرابة [[النبي]]{{صل}} فلم يمنعوا الصدقة، كسائر [[الناس]]، ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس، فإنهم لا يعطون منه، فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس.<ref>حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ - ٥٢٠</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٣-١٠٤.</ref>
قال [[الحنفية]] والحنابلة، وهو الأصح عند [[الشافعية]] وقول عند [[المالكية]]: إن موالي آل [[النبي]]{{صل}} [[وهم]] من أعتقهم هاشمي أو مطلبي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من [[الزكاة]]، مستدلين بما روى أبو رافع أن [[رسول الله]] {{صل}} بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال: لا، حتى آتي رسول الله {{صل}} فأسأله، فانطلق إلى رسول الله {{صل}} فسأله، فقال: إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن [[مولى]] القوم منهم<ref>حديث: " إنا لا تحل. . . " رواه أبو داود عن أبي رافع بلفظ " مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة. "، (سنن أبي داود ٢ / ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية) ، ورواه الترمذي باختلاف، وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٣٢٣، ٣٢٤ رقم ٦٥٢ ط السلفية) والنسائي باختلاف أيضا (سنن النسائي بشرح السيوطي، وحاشية السندي ٥ / ١٠٧ ط العصرية)</ref> ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وهم بمنزلة القرابة، بدليل قوله {{صل}} الولاء لحمة كلحمة النسب<ref>حديث: " الولاء لحمة. . . " رواه الطبراني في الكبير، عن عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ " الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب. " صححه السيوطي. قال الهيثمي: وفيه عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض، والبيهقي في السنن عن ابن عمرو صححه الحاكم. وتعقبه الذهبي وشنع. (فيض القدير ٦ / ٣٧٧ رقم ٩٦٨٧ ط التجارية)</ref> وثبت لهم [[حكم]] القرابة من الإرث والعقل<ref>العقل هنا أداء الدية. ويطلق على الدية أيضا. (القاموس)</ref> والنفقة، فلا يمتنع تحريم الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل، فأرقاؤهم ومكاتبوهم أولى بالمنع؛ لأن تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق.<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٨، ٦٩ وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والميزان للشعراني ٢ / ١٧، والمغني ٢ / ٥١٩</ref> والمعتمد عند [[المالكية]] [[جواز]] دفع الصدقة لموالي [[آل البيت]]؛ لأنهم ليسوا بقرابة [[النبي]]{{صل}} فلم يمنعوا الصدقة، كسائر [[الناس]]، ولأنهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس، فإنهم لا يعطون منه، فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس.<ref>حاشية الدسوقي ١ / ٤٩٤، والمغني ٢ / ٥١٩ - ٥٢٠</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٣-١٠٤.</ref>


==دفع الهاشمي زكاته لهاشمي==
==دفع الهاشمي زكاته لهاشمي==
سطر ٧١: سطر ٧١:


==عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها==
==عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها==
قال الحنفية في الأصح عندهم، والمالكية والشافعية وبعض [[الحنابلة]]، وهو ظاهر قول الخرقي: إنه لا يحل للهاشمي أن يكون عاملا على الصدقات بأجر منها، تنزيها لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم عن [[شبهة]] الوسخ، ولما روى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه اجتمع ربيعة والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن العباس إلى [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم فأمرهما على الصدقة، فأصابا منها كما يصيب الناس. فقال [[علي]]: لا ترسلوهما. فانطلقنا حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقلنا: يا رسول الله، قد بلغنا النكاح وأنت أبر الناس وأوصل الناس، وجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي [[الناس]]، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا، ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس.<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١، وفتح القدير ٢ / ٢٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٥، وحاشية الشرقاوي ١ / ٣٩٢، والمغني ٢ / ٥٢٠ والحديث رواه مسلم (بشرح النووي ٧ / ١٧٧ ط العصرية) .</ref>
قال الحنفية في الأصح عندهم، والمالكية والشافعية وبعض [[الحنابلة]]، وهو ظاهر قول الخرقي: إنه لا يحل للهاشمي أن يكون عاملا على الصدقات بأجر منها، تنزيها لقرابة النبي {{صل}} عن [[شبهة]] الوسخ، ولما روى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنه اجتمع ربيعة والعباس بن عبد المطلب، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين لي وللفضل بن العباس إلى [[رسول الله]] {{صل}} فأمرهما على الصدقة، فأصابا منها كما يصيب الناس. فقال [[علي]]: لا ترسلوهما. فانطلقنا حتى دخلنا على رسول الله {{صل}} وهو يومئذ عند زينب بنت جحش، فقلنا: يا رسول الله، قد بلغنا النكاح وأنت أبر الناس وأوصل الناس، وجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي [[الناس]]، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا، ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس.<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١، وفتح القدير ٢ / ٢٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٥، وحاشية الشرقاوي ١ / ٣٩٢، والمغني ٢ / ٥٢٠ والحديث رواه مسلم (بشرح النووي ٧ / ١٧٧ ط العصرية) .</ref>


وفي قول للحنفية: إن أخذ الهاشمي العامل على الصدقات [[مكروه]] تحريما لا [[حرام]].<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١</ref>
وفي قول للحنفية: إن أخذ الهاشمي العامل على الصدقات [[مكروه]] تحريما لا [[حرام]].<ref>ابن عابدين ٢ / ٦١</ref>
سطر ٨٠: سطر ٨٠:


==[[الصلاة]] على آل [[النبي]]{{صل}}==
==[[الصلاة]] على آل [[النبي]]{{صل}}==
الفقهاء في المذاهب الأربعة مجمعون على أنه لا يصلى على غير [[الأنبياء]] والملائكة إلا تبعا، لكنهم اختلفوا في [[حكم]] الصلاة على الآل تبعا. فأحد رأيين عند الشافعية والحنابلة أن الصلاة على الآل في الصلاة واجبة، تبعا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستدلين بما روي من حديث كعب بن عجرة قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا: يا [[رسول الله]] قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. <ref>حديث: " قولوا: اللهم صل على محمد. . . " جزء من حديث رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن كعب بن عجرة بلفظ، " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. . . " الحديث. (فيض القدير ٤ / ٥٢٩)</ref> فقد أمر [[الرسول]] صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه وعلى آله، والأمر يقتضي [[الوجوب]]<ref>الوجيز ١ / ٤٥ ط الآداب والمؤيد.</ref>.
الفقهاء في المذاهب الأربعة مجمعون على أنه لا يصلى على غير [[الأنبياء]] والملائكة إلا تبعا، لكنهم اختلفوا في [[حكم]] الصلاة على الآل تبعا. فأحد رأيين عند الشافعية والحنابلة أن الصلاة على الآل في الصلاة واجبة، تبعا للصلاة على النبي {{صل}} مستدلين بما روي من حديث كعب بن عجرة قال: إن النبي {{صل}} خرج علينا فقلنا: يا [[رسول الله]] قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم. <ref>حديث: " قولوا: اللهم صل على محمد. . . " جزء من حديث رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن كعب بن عجرة بلفظ، " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. . . " الحديث. (فيض القدير ٤ / ٥٢٩)</ref> فقد أمر [[الرسول]] {{صل}} بالصلاة عليه وعلى آله، والأمر يقتضي [[الوجوب]]<ref>الوجيز ١ / ٤٥ ط الآداب والمؤيد.</ref>.


والرواية الأخرى في المذهبين أنها [[سنة]]، وهو قول [[الحنفية]]، وأحد قولين للمالكية، واستدلوا بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد ثم قال: إذا قلت هذا - أو: قضيت هذا - فقد تمت صلاتك وفي لفظ: فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم<ref>الشرح الكبير مع المغني ١ / ٥٨٣، وابن عابدين ١ / ٤٧٨، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١ / ٢٥١ ورواية: " إذا قلت هذا. . . " جزء من حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود بلفظ: " إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد " قال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام، هل هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول (عون المعبود ١ / ٣٦٧ نشر دار الكتاب العربي) .</ref>
والرواية الأخرى في المذهبين أنها [[سنة]]، وهو قول [[الحنفية]]، وأحد قولين للمالكية، واستدلوا بحديث ابن مسعود أن النبي {{صل}} علمه التشهد ثم قال: إذا قلت هذا - أو: قضيت هذا - فقد تمت صلاتك وفي لفظ: فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم<ref>الشرح الكبير مع المغني ١ / ٥٨٣، وابن عابدين ١ / ٤٧٨، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١ / ٢٥١ ورواية: " إذا قلت هذا. . . " جزء من حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود بلفظ: " إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد " قال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام، هل هو من قول النبي {{صل}} أو من قول (عون المعبود ١ / ٣٦٧ نشر دار الكتاب العربي) .</ref>


والرأي الآخر عند [[المالكية]] أن [[الصلاة]] على [[النبي]]{{صل}} والآل تبعا، فضيلة<ref>الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ٢٥١.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٥-١٠٦.</ref>
والرأي الآخر عند [[المالكية]] أن [[الصلاة]] على [[النبي]]{{صل}} والآل تبعا، فضيلة<ref>الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ٢٥١.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٥-١٠٦.</ref>


==[[آل البيت]] والإمامة الكبرى والصغرى==
==[[آل البيت]] والإمامة الكبرى والصغرى==
لم يشترط جمهور الفقهاء أن يكون [[إمام]] المسلمين ([[الخليفة]]) من [[آل بيت النبي]] صلى الله عليه وسلم. ويستدلون على ذلك بأن الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا من [[أهل البيت]]، بل كانوا من [[قريش]]<ref>ابن عابدين ١ / ٣٦٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٤ ط مصطفى الحلبي، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤ ط مصطفى الحلبي، وشرح الخطيب ٤ / ١٩٨، ومطالب أولي النهى ١ / ٦٤٩ ط المكتب الإسلامي.</ref>. ومقتضى مراعاة شرف النسب أنه في [[الإمامة]] الصغرى إن استووا [[هم]] وغيرهم في الصفات قدموا باعتبارهم أشرف نسبا<ref>مراقي الفلاح ١٦٤، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١ / ٣٤٣، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي ١ / ٢٤٩ ط عيسى الحلبي، ومطالب أولي النهى ١ / ٦٤٩</ref>.
لم يشترط جمهور الفقهاء أن يكون [[إمام]] المسلمين ([[الخليفة]]) من [[آل بيت النبي]] {{صل}}. ويستدلون على ذلك بأن الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا من [[أهل البيت]]، بل كانوا من [[قريش]]<ref>ابن عابدين ١ / ٣٦٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٤ ط مصطفى الحلبي، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤ ط مصطفى الحلبي، وشرح الخطيب ٤ / ١٩٨، ومطالب أولي النهى ١ / ٦٤٩ ط المكتب الإسلامي.</ref>. ومقتضى مراعاة شرف النسب أنه في [[الإمامة]] الصغرى إن استووا [[هم]] وغيرهم في الصفات قدموا باعتبارهم أشرف نسبا<ref>مراقي الفلاح ١٦٤، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١ / ٣٤٣، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي ١ / ٢٤٩ ط عيسى الحلبي، ومطالب أولي النهى ١ / ٦٤٩</ref>.


==[[حكم]] سب آل البيت==
==[[حكم]] سب آل البيت==
أجمع فقهاء المذاهب على أن من [[شتم]] أحدا من آله صلى الله عليه وسلم مثل مشاتمة [[الناس]]، فإنه يضرب ضربا شديدا وينكل به، ولا يصير كافرا بالشتم<ref>معين الحكام ٢٢٨ ط الميمنية، والشرح الصغير ٤ / ٤٤٤، ط دار المعارف، والإنصاف ١٠ / ٣٢٤ ط الأولى ١٣٧٤ هـ، والشفاء للقاضي عياض ٤ / ٥٧١ ط المطبعة الأزهرية.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٧.</ref>
أجمع فقهاء المذاهب على أن من [[شتم]] أحدا من آله {{صل}} مثل مشاتمة [[الناس]]، فإنه يضرب ضربا شديدا وينكل به، ولا يصير كافرا بالشتم<ref>معين الحكام ٢٢٨ ط الميمنية، والشرح الصغير ٤ / ٤٤٤، ط دار المعارف، والإنصاف ١٠ / ٣٢٤ ط الأولى ١٣٧٤ هـ، والشفاء للقاضي عياض ٤ / ٥٧١ ط المطبعة الأزهرية.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية]]، ج١، ص ١٠٧.</ref>


==الانتساب إلى [[آل البيت]] كذبا==
==الانتساب إلى [[آل البيت]] كذبا==
من انتسب كاذبا إلى آل [[النبي]]{{صل}} يضرب ضربا وجيعا، ويحبس طويلا حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف بحق [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم<ref>معين الحكام ٢٢٩، والشفاء للقاضي عياض ٤ / ٥٧١</ref>.<ref>الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية، ج١، ص ١٠٧.</ref>
من انتسب كاذبا إلى آل [[النبي]]{{صل}} يضرب ضربا وجيعا، ويحبس طويلا حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف بحق [[رسول الله]] {{صل}}<ref>معين الحكام ٢٢٩، والشفاء للقاضي عياض ٤ / ٥٧١</ref>.<ref>الموسوعة الفهقية الكويتية (كتاب)|الموسوعة الفهقية الكويتية، ج١، ص ١٠٧.</ref>


==المراجع==
==المراجع==
٢٦٬٨٦٢

تعديل