معركة مؤتة في التاريخ الإسلامي

من إمامةبيديا

تمهيد

وجه رسول الله(ص) جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة، و عبد الله بن رواحة في جيش في جمادى الأولى من سنة ثمان إلى الشام لقتال الروم، وروي أنه قال: «أمير الجيش زيد بن حارثة، فإن قُتل زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب، فإن قُتل جعفر بن أبي طالب فـ عبد الله بن رواحة، فإن قُتل عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون من أحبوا»[١].

وفي الخرائج والجرائح في باب معجزات سيد الأنبياء[٢]: ومنها أن النبي(ص) بعث عسكراً إلى جهة، وولى عليهم زيد بن حارثة ودفع الراية إليه، فقال: «إن قُتل زيد فالوالي عليكم جعفر بن أبي طالب، وإن قُتل فالوالي عليكم عبد الله بن رواحة الأنصاري» وسكت، فلما ساروا وقد حضر هذا الترتيب في الولاية من رسول الله(ص)، جاء رجل من اليهود فقال: إن كان محمد نبياً كما يقول، سيقتل هؤلاء الثلاثة، فقيل له: لم قلت هذا؟ قال: لأن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبي منهم بعثاً في الجهاد، يقول لهم: إن قتل فلان فالوالي بعده عليكم فلان، فإن سمى الولاية كذلك لاثنين أو مائة أو أقل أو أكثر، قتل جميع من ذكر فيهم الولايات... إلى آخر الرواية[٣].

وقيل: بل كان جعفر المقدم، ثم زيد بن حارثة، ثم عبد الله بن رواحة، فتجهز الناس للخروج وهم ثلاثة آلاف، ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام، ثم صاروا إلى موضع يقال له: مؤتة من الشام من البلقاء من أرض الشام، وجموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها: المشارف. ثم دنا العدو والتقى الناس واقتتلوا، فأخذ زيد الراية فقاتل حتى قتل. ثم أخذها جعفر بيده اليمنى فقطعت، فأخذها بشماله فقطعت، فاحتضنها بعضديه حتى ضُرب وسطه وقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل، فرفع لرسول الله(ص) كل خفض، وخفض له كل رفع حتى رأى مصارعهم، وقال: «رأيت سرير جعفر المقدم، فقلت: يا جبرئيل، إني كنت قدمت زيداً؟ فقال: إن الله قدم جعفراً لقرابتك». وتأمر خالد بن الوليد على الجيش بعدما أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد. فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشى بهم[٤]. ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس فلما دنوا من المدينة تلقاهم رسول الله(ص) والمسلمون، وجعل الناس يحثون على الجيش التراب، ويقولون: يا فُرّار، فررتم في سبيل الله! فيقول رسول الله(ص): «ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى»[٥].

روى ابن إسحاق، عن أم سلمة زوج النبي(ص) أنها قالت لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: مالي لا أرى سلّمة يحضر الصلاة مع رسول الله(ص) ومع المسلمين؟ قالت: والله، ما يستطيع أن يخرج، كلما خرج صاح به الناس: يا فُرّار، فررتم في سبيل الله! حتى قعد في بيته فما يخرج[٦].[٧]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. انظر السيرة لابن هشام ٤: ١٥ والمغازي للواقدي ٢: ٧٥٦، والطبقات الكبرى ٢: ١٢٨.
  2. وانظر تحقيق مؤسسة الإمام المهدي(ع) ١: ١٢١ ح١٩٨.
  3. انظر السيرة الحلبية ٢: ٢٢٤، والمغازي للواقدي ٢: ٧٥٦.
  4. أي: خشي على المسلمين لقلة عددهم قياساً بعدد المشركين.
  5. انظر السيرة لابن هشام ٤: ١٦-٢٤.
  6. تاريخ اليعقوبي ٢: ٤٩، والسيرة لابن هشام ٤: ٢٤.
  7. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٣٥٢.