التأويل

من إمامةبيديا

التعريف

التأويل: تقدير الكلام وتفسيره وبيانه، أو ردّ الكلام إلى الغاية المطلوبة، وقيل: هو إظهار المقصود عن طريق الظنّ والاستنتاج، يقابله التفسير الذي هو إظهار المقصود عن طريق القطع واليقين.

والتأويل مشتقّ من آل يؤول: إذا رجع إلى الأصل، تقول: آل الأمر إلى كذا؛ أي رجع إليه، ومآل الأمر: مرجعه، وآلَ الرعيّة يؤولها إيالةً حَسَنة، وهو حَسَنُ الإيالة، وهو مؤتال لقومه مِقْتال عليهم؛ أي سائِسٌ مُحْتَكِم. وأوّل الكلام وتأوّله تأويلاً: دبّره وقدّره وفسّره، ف‍ ‍التأويل مأخوذ من الإيالة؛ وهي السياسة فكأنّ المأوّل يسوس الكلام، ويضعه في موضعه أو ينقل ظاهر اللفظ عن موضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهر اللفظ، يقال: تأوّلت في فلان الأجْرَ: إذا تحرّيته وطلبته.

وأمّا قول الله عزّ وجلّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ[١]. فمعناه: هل ينظرون إلّاما يؤول إليه أمرهم من البَعْث. وأمّا قوله تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ[٢]، فهو بمعنى تعبير الرؤيا.

والمراد بلفظ «التأويل» في القرآن الكريم ما يؤول الأمر إليه وإن كان موافقاً لمدلول اللفظ ومفهومه في الظاهر، ويراد به تفسير الكلام وبيان معناه وإن كان موافقاً له، وهذا اصطلاح المفسّرين المتقدّمين، كمجاهد، وغيره.

وأمّا التفسير في «اللسان» فيشمل مفردات الألفاظ وغريبها والتأويل، ولهذا يقال: تفسير الرؤيا وتأويلها، وعليه فالتفسير أعمّ من التأويل عنده.

وفرّق آخرون بين التأويل والتفسير؛ بأنّ التفسير هو القطع بكون مراد الله تعالى كذا، والتأويل ترجيح أحد الاحتمالات بدون قطع، كما تقدّم.

وقيل: إنّ التفسير هو بيان وضع اللفظ إمّا حقيقة، وإمّا مجازاً، كتفسير «الصراط» بالطريق، والتأويل تفسير باطن اللفظ، فالتأويل عندهم إخبار عن حقيقة المراد، والتفسير إخبار عن دليل المراد. مثاله قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ[٣].

فتفسيره: أنّ «المرصاد» مفعال من قولهم: رصد يرصد: إذا راقب، وتأويله: التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عنه.

وهناك أقوال اُخرى في كتب التفسير وعلوم القرآن، فلتراجع. قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[٤].

أي أحْمَدُ مَغَبَّةً، وأجمل عاقبة، من آل يؤول: إذا رجع.

أو أحسنُ تأويلاً من تأويلكم أنتم إيّاه؛ من غير ردّ إلى أصل من الكتاب أو السنّة.

والتأويل على الأوّل بمعنى الرجوع إلى المآل والعاقبة، وعلى الثاني بمعنى التفسير والتبيين، وهو فيهما حقيقة. وقال تعالى: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا[٥]. أي بمآل وعاقبة، وعن ابن عباس: التأويل هنا: التفسير والبيان.

وقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ[٦]. أي هو يعلّمك تعبير الرؤيا؛ وعِلم ما تؤول إليه، مِن الأوْل وهو الرجوع.

وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[٧]. أي مآلاً وعاقبة؛ لما يترتّب عليه من الثواب في الآخرة، من الأوْل؛ وهو الرجوع أيضاً.

وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ[٨].

﴿إبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ: طلب تأويل الكتاب وتحريفه، والتأويل: يطلق بمعنى التفسير والبيان، وبمعنى حقيقة الشيء وما يؤول إليه؛ وهو الرجوع إلى الأصل وردُّ الشيء إلى الغاية المرادة منه.

من حديثه(ع) عن صفات الله جلّ جلاله: «الْأَحَدِ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدٍ، وَالْخَالِقِ لَابِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ»[٩].

أي أنه أحديّ الذات؛ ليس كمثله شيء، وأحديّ الوجود؛ لا جزء له ذهناً، ولا عقلاً، ولا خارجاً، وليست وحدانيته وحدانية عددية؛ بمعنى أن يكون مبدأ لكثرة تعدّده، كما يقال في أوّل العدد[١٠].

ومن بيانه(ع) لسبب جهاده الخوارج: «وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا في الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالْاعْوِجَاجِ، وَالشُّبْهَةِ وَ التَّأْوِيلِ»[١١]. المراد بالتأويل هنا ردّ الكلام إلى الآراء والأهواء الضالّة.

ومن ذمّه(ع) لمعاوية على تأويله القرآن للدنيا: «فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ»[١٢]. أي صرفت ألفاظ القرآن عن معناها الظاهر إلى معنى آخر بدون دليل؛ وحسب هواك.

ومن وصفه(ع) لتعليم القرآن للأولاد: «وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ تَأْوِيلِهِ»[١٣]. التأويل هنا بمعنى التفسير.[١٤]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. سورة الأعراف، الآية ٥٣.
  2. سورة يوسف، الآية ١٠٠.
  3. سورة الفجر، الآية ١٤.
  4. سورة النساء، الآية ٥٩.
  5. سورة الكهف، الآية ٧٨.
  6. سورة يوسف، الآية ٦.
  7. سورة الإسراء، الآية ٣٥.
  8. سورة آل عمران، الآية ٧.
  9. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٢.
  10. منهاج البراعة، ج٩، ص١٦٠-١٦١.
  11. نهج البلاغة، الخطبة ١٢٢.
  12. نهج البلاغة، الكتاب ٥٥.
  13. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  14. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٣٨٧-٣٩٠.