الزيارة

من إمامةبيديا

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

«الزيارة»: وتعني الحضور عند تربة أحد الأئمة أو أبناء الأئمة أو الشهداء، والذهاب إلى المشاهد الشريفة، والعتبات المقدسة. انّ زيارة النبي والأئمّة في حال حياتهم لها فضل وتأثير كبير، أمّا بعد مماتهم أو استشهادهم وفيها بناء للذات وثواب كثير.

وردت تأكيدات كثيرة على زيارة الرسول (ص)، و الزهراء(س)، والأئمّة المعصومين، وشهداء آل محمد، والعلماء والصالحين. قال الإمام الصادق: «مَنْ زَارَنَا فِي مَمَاتِنَا فَكَأَنَّمَا زَارَنَا فِي حَيَاتِنَا»[١].

زيارة الأئمّة تعبير عن اجلال مكانتهم، والسير في طريقهم والانقياد لمواقفهم، ومواصلة خطّهم، وتجديداً للعهد معهم، ووفاء لولايتهم، واحياء لذكرهم ولتعاليمهم. قال الإمام الرضا(ع): «إِنَّ لِكُلِّ إِمَامٍ عَهْداً فِي عُنُقِ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ تَمَامِ اَلْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَ حُسْنِ اَلْأَدَاءِ زِيَارَةَ قُبُورِهِمْ فَمَنْ زَارَهُمْ رَغْبَةً فِي زِيَارَتِهِمْ وَ تَصْدِيقاً بِمَا رَغِبُوا فِيهِ كَانَ أَئِمَّتُهُمْ شُفَعَاءَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ»[٢].

ومثل هذه الزيارات اضافة إلى ما تتركه من تأثيرات تربوية ونفسية على الزائر نفسه، ودليل على معرفته لأولياء الله وهداة الدين، فإن لها تأثير كبير في إحياء أمر الأئمة ونشر العقيدة الإنسانية والتربوية لتلك الشخصيات المثالية في المجتمعات البشرية، والالتفاف حول خطّ القيادة والولاية، وخاصة في الأوقات التي يسعى فيها حكّام الجور والإستبداد والانحراف لمحو آثار الأئمة وذكرهم، فهنا تكون الزيارة بمثابة عمل ثوري وايجابي، ونوعاً من المواجهة مع السلطات الجائرة.

اكّدت الكثير من الأحاديث على ان زيارة الأئمة في غربتهم، وخاصة إذا اقترنت الزيارة بالخوف والخطر، لها ثواب أكثر، وإذا كان طريق الزائر بعيداً وتتخلّله صعوبات ومشاق فانّه يحصل على أجر اكبر[٣].

ان لزيارة بيت الله، والمرقد النبوي الشريف، وقبور المؤمنين والصالحين فضائل كثيرة. وزيارة اتباع الحقّ لمثل هذه الأماكن المقدسة ترسّخ ايمان الزائر وتشعره بنوع من الإرتباط والتواصل معهم، وتلهمه مفاهيم الدعوة إلى الخير، والدفاع عن الحقّ، والشهادة في سبيل الله.

والزيارة في حقيقتها وسيلة من وسائل التقرب إلى الله عزوجل.

تدخل الزيارة في نطاق سلطان القلب ووادي الشوق والمحبّة، وتعبّر عن شعور رفيع، وترجمان لمحبّة قبيلة.

والحضور إلى جانب اولياء الله ومراقدهم تزوّد بكيمياء «النظر». الزيارة معناها الاستلهام من تلك القدوات وتعظيماً للشعائر، وتقديراً للتضحيات، وتكريماً لمعاني الأخلاص. والزائر إنمّا يقف امام الفضائل بكامل وجودها ليزن نفسه فيها، ويعرف قيمته في مقياسها، ليكون قادراً على سد نواقصه، فالزائر ضيف على المائدة المعنوية لأولياء الله، والزيارة تجديد لعهد وميثاق الولاء للقيادة. وهي سفر في قافلة الدموع على محمل الشوق، وركوبا فوق موج العرفان، وبراق المحبّة.[٤]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. بحار الانوار ٩٧: ١٢٤.
  2. بحار الانوار ٩٧: ١١٦، وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٦.
  3. راجع في هذا المجال: بحار الانوار ٩٧ ـ ٩٩، من لا يحضره الفقيه ٢، كامل الزيارات، عيون اخبار الرضا، المزار للشيخ المفيد، الغدير ٥، وسائل الشيعة ١٠، ميزان الحكمة ٤، مصباح الزائر، مصباح المتهجّد وغيرها.
  4. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٢١١.