خبيب بن عدي الأنصاري

من إمامةبيديا

نبذة

خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبي بن عوف[١]

قال في الاستيعاب: شهد بدراً مع رسول الله(ص)، وأسر يوم الرجيع في السرية التي خرج فيها مرثد بن أبي مرثد، و عاصم بن ثابت و خالد بن البكير في سبعة نفر فقتلوا، وذلك في سنة ثلاث. وأسر خُبيب و زيد بن الدَثِنة، فانطلق المشركون بهما إلى مكة فباعوهما، فاشترى خُبيباً بنوالحارث بن عامر بن نوفل. وكان خُبيب قد قتل الحارث ابن عامر يوم بدر[٢] كذا قال معمر عن ابن شهاب: إن بني الحارث بن عامر بن نوفل ابتاعوا خُبيباً[٣]. وقال ابن إسحاق: ابتاع خُبيباً حُجير بن أبي إهاب التميمي حليف لهم. وكان حُجير أخا الحارث بن عامر لأمه، فابتاعه لـ عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه[٤]. قال ابن شهاب: فمكث خُبيب عندهم أسيرأ حتى إذا أجمعوا على قتله استعمار موسى من إحدى بنات الحارث[٥] ليستحد بها فأعارته. قالت: فغفلتُ عن صبي لي[٦] فَدَرج إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزع فزعاً عرفه فيّ والموسى في يده، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل إن شاءالله. قال: فكانت تقول: ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومنذ من حديقة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقاً آتاه الله إياه - إلى أن قال - عن ابن شهاب: إن عقبة بن الحارث بن نوفل اشترى خُبيب بن عدي من بني النجار[٧]، وكان خُبيب قد قتل أباه يوم بدر، قال: وشرك في ابتياع خُبيب، زعموا أبو إهاب بن عزيز و عكرمة بن أبي جهل و الأخنس بن شريق و عبيدة بن حكيم بن الأوقص، و أمية بن أبي عتبة، و بنو الحضرمي و صفوان بن أمية بن خلف، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر، ودفعوه إلى عقبة ابن الحارث فسجنه في داره، وكانت امرأة عُقبة تقوته، وتفتح عنه وتطعمه، وقال لها: إذا أرادوا قتلي فآذنيني، فلما أرادوا قتله آذنته، فقال لها: ابغني حديدة استحد بها، فأعطته موسى فقال وهو يمزح: قد أمكن الله منكم، فقالت: ما كان هذا ظني بك، فطرح الموسى وقال: إنما كنت مازحاً[٨].

قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب، حتى إذا جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة قال: فكان خُبيب بن عدي أول من سَن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين، قال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه قال: اللهم، إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم، أحصهم عدداً. واقتلهم بدداً[٩]، ولا تغادر منهم أحداً ثم قتلوه رحمه الله. عن عقبة بن الحارث، قال: ما أنا والله قتلت خبيباً لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبدالدار أخذ الحربة فجعلها في يدي ثم أخذ بيدي وبالحربة ثم طعنه بها حتى قتله، (و عقبة بن الحارث هو أبو سروعة).

قال ابن هشام: أقام خُبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر المحرم، ثم قتلوه[١٠].

قال في الاستيعاب: وكان الذي تولّي صلبه[١١] عقبة بن الحارث و أبو هبيرة العبدري[١٢].

قال ابن إسحاق: وكان الذين أجلبوا[١٣] على حبيب في قتله حين قتل من قريش عكرمة بن أبي جهل، و سعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود، و الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة، و عبيدة بن حكيم بن أمية بن حارثة بين الأوقص السلمي حليف بني أمية بن عبد شمس، و أُمية بن أبي عتبة و بنو الحضرمي[١٤].

وقال في إمتاع الأسماع: ثم أوثقوه رباطاً، وقالوا: ارجع عن الإسلام ونخلي سبيلك، فقال: لا إله إلا الله والله ما أحب أني رجعت عن الإسلام وإن لي ما في الأرض جميعاً! قالوا: فتحب أن محمداً في مكانك وأنت جالس في بيتك؟ فقال: والله ما أحب أن يُشاك محمد شوكة وإني جالس في بيتي، فجعلوا يقولون: يا خبيب، ارجع. قال: لا أرجع أبداً. قالوا: أما واللات والعزى لمن لم تفعل لنقتلنك! قال: إن قتلي في الله لقليل، فجعلوا وجهه من حيث جاء، فقال!: ما صرفكم وجهي عن القبلة؟ ثم قال: اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو، اللهم، ليس هاهنا أحد يبلغ رسولك عني السلام، فبلغه أنت عني السلام، فقال رسول الله(ص)، وهو جالس مع أصحابه وقد أخذته غمية[١٥]: «و(ع) ورحمة الله». ثم قال: «هذا جبرئيل يقرئني من خبيب السلام». ثم أحضروا أبناء من قتل ببدر - وهم أربعون غلاماً - فأعطوا كل غلام رمحاً، فطعنوه برماحهم، فاضطرب على الخشبة، وقد رفعوه عليها وانفلت، فصار وجهه إلى الكعبة، فقال: الحمدلله، فطعنه أبوسروعة - واسمه عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي – حتى أخرجها من ظهره، فمكث ساعة يوحد ويشهد أن محمداً رسول الله، ثم مات(ص)[١٦].

وفي الاستيعاب و أسدالغابة و الإصابة: عن عمرو بن أمية الضمري، قال: بعثني رسول الله(ص) إلى خُبيب بن عدي لأنزله من الخشبة، فصعدت خشبته ليلاً - وأنا أتخوف العيون - فقطعت عنه وألقيته، فسمعت وجبة خلفي فالتفت، فلم أرشيئاً، كأنما ابتلعته الأرض[١٧].

وفي الإصابة: عن كتاب اللطائف لأبي يوسف، عن الضحاك أن النبي(ص) ارسل «المقداد» و «الزبير» في إنزال خُبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلاً نشاوى فأنزلاء، فحمله الزبير على فرسه وهو رطب لم يتغير منه، شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض، فسمّي: بَليعَ الأرض[١٨].

قال ابن هشام: زهير بن الأغر وجامع: الهُذَليان اللذان باعا خبيباً[١٩].[٢٠]

نبذة أخرى

هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبى بن عوف بن كلفة الأنصاري، الأوسي، المعروف بـ بليع الأرض.

صحابيّ من الأنصار، ومن أوائل شهداء الإسلام. شهد مع النبي (ص) واقعة بدر، وفي السنة الرابعة من الهجرة أسره المشركون في غزوة الرجيع الّتي وقعت بين مكّة وعسفان، ثم باعوه بمكّة.

أجمع القوم الّذين اشتروه على قتله، فأخرجوه إلى التنعيم لينفّذوا فيه حكم الإعدام، فطلب منهم أن يصلّي ركعتين لله سبحانه وتعالى، فسمحوا له، وبعد صلاته أخذ يدعو عليهم قائلاً: اللهم! أحصهم عددا، واقتلهم بَدَداً، ولا تبق منهم أحداً.

ثم تقدم عقبة بن الحارث فصلبه حتى مات، وكان خبيب قد قَتَل أباه ـ الحارث ـ يوم بدر كافراً.

كان خبيب بن عدي بن مالك أوّل مسلم صلب في الإسلام لإيمانه بالله وإسلامه، استجاب الله دعاءه، فأصابت الّذين شهدوا صلبه الرجفة.

وبعد استشهاده لم يعثروا على جثته وكأنّما الأرض ابتلعته، فعُرف ببليع الأرض[٢١].[٢٢]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. كما في أسدالغابة ٢: ١٢٠، والنسب ٢٧٢.
  2. قال ابن إسحاق في ذكر من قتل ببدر من المشركين ومن بني نوفل بن عبد مناف: الحارث بن عامر ابن نوفل قتله - فيما يذكرون - خبيب بن إساف أخو بني الحارث بن الخزرج، انظر السيرة لابن هشام ٢: ٣٦٦.
  3. الاستيعاب ١: ٤٢٩.
  4. الاستيعاب ١: ٤٢٩، عن السيرة لابن هشام ٣: ١٨٠.
  5. أو ماوية بنت حجير بنت إهاب، كما في الإصابة [١: ٤١٩] أو مولاة حجير بن أبي إهاب، كما قال ابن إسحاق [انظر السيرة لابن هشام ٣: ١٨١].
  6. واسم الصبي الذي دَرج إلى خبيب فأخذه: أبوحسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي حسين شيخ مالك، كذا في أسد الغابة [٢: ١٢٢].
  7. في إمتاع الأسماع [١: ١٧٥]: فابتاع خبيباً حجير بن أبي إهاب بثمانين مثقالاً ذهباً، ويقال: خمسين فريضة، ويقال: اشترته ابنة الحارث بن عامر بن نوفل بمائة من الإبل، واشتري زيداً صفوان بن أمية بخمسين الفريضة ليقتله بأبيه.
  8. الاستيعاب ١: ٤٢٩، والسيرة لابن هشام.
  9. أي: متفرقين.
  10. السيرة لابن هشام ٣: ١٨٢-١٨٣، والمغازي ١: ٣٦١، وأنساب الأشراف ١: ٤٨٢، والطبري ٢: ٢١٤.
  11. وفي أسد الغابة [٢: ١٢٢]: وهو أول من صلب في ذات الله.
  12. الاستيعاب ١: ٤٣١.
  13. أي: اجتمعوا وصاحوا.
  14. السيرة لابن هشام ٣: ١٨٨.
  15. أي: كالغشية.
  16. إمتاع الأسماع ١: ١٧٧.
  17. الاستيعاب ١: ٤٣٢، وأسدالغابة ٢: ١٢٢، والإصابة ١: ٤١٩.
  18. الإصابة ١: ٤١٩.
  19. السيرة لابن هشام ٣: ١٨٨.
  20. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢٤٢.
  21. الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ، ج ١، ص ٤٢٩ ـ ٤٣٢؛ اسد الغابة، ج ٢، ص ١٠٣ ـ ١٠٥؛ الاشتقاق، ص ٤٤٢ و٤٦١؛ الاصابة، ج ١، ص ٤١٨ و٤١٩؛ الأغاني، ج ٤، ص ٤١ و٤٢؛ البداية والنهاية، ج ٤، ص ٦٥ و٦٨ و٦٩؛ تاج العروس، ج ١، ص ٢٢٨؛ تاريخ الإسلام المغازى)، ص ٩٩ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٣٤ و٢٣٥ و٢٤٠ و٢٤٥ و٣٣٣؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ٤٣٨؛ تاريخ الخميس، ج ١، ص ٤٥٤؛ تاريخ ابن خياط، ج ١، ص ٣٦ و٣٧؛ تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٢١٤ ـ ٢١٦؛ تاريخ گزيده، ص ٢٣٥؛ تاريخ اليعقوبى، ج ٢، ص ٧٠؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ١٥٦؛ تفسير البحر المحيط، ج ٨، ص ٤٧٢؛ تفسير أبي السعود، ج ١٠، ص ١٥٩؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٥، ص ٥٣١؛ تفسير الفخر الرازي، ج ٣١، ص ١٧٩؛ تنقيح المقال، ج ١، ص ٣٩٦؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٢٧؛ تيسير الوصول، ج ٣، ص ٢٠٨؛ الثقات، ج ٣، ص ١٠٩؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ١١، ص ٣٠ ـ ٣٢ وج ١٣، ص ١٩ وج ١٩، ص ٢٩٣ وج ٢٠، ص ٥٨؛ جمهرة أنساب العرب، ص ١١٦ و٣٣٦؛ جمهرة النسب، ص ٦٢٩؛ جوامع السيرة النبوية، ص ١٤١ و١٤٢؛ حسن الصحابة، ص ٦٦ و٢٩٦؛ حلية الأولياء، ج ١، ص ١١٢ ـ ١١٤؛ دائرة المعارف الإسلامية، ج ٨، ص ٢١٢ ـ ٢١٤؛ ربيع الأبرار، ج ٣، ص ٣٦٦؛ الروض الانف، ج ٦، ص ١٦٢ ـ ١٧٦ و١٨٣ ـ ٢٠٠؛ سفينة البحار، ج ١، ص ٣٧٢ و٣٧٣؛ سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٢٤٦؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٣، ص ١٧٨ و١٨٠ و١٨١ و١٨٨؛ صفوة الصفوة، ج ١، ص ٦١٩ ـ ٦٢٣؛ عيون الأثر، ج ٢، ص ٤٠ ـ ٤٣؛ عيون الأخبار، ج ١، ص ١٧١؛ الغارات، ج ٢، ص ٨١٤؛ قاموس الرجال، ج ٤، ص ١٥٩ و١٦٠؛ الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ١٦٧ و١٦٨؛ الكشاف، ج ٤، ص ٧٥٣؛ كشف الأسرار، ج ١، ص ٥٤٨ وج ١٠، ص ٤٩٠؛ لسان العرب، ج ٢، ص ٥١٧ وج ٣، ص ١٤١ وج ٩، ص ٣٤ و١٠٦؛ لغت نامه دهخدا، ج ٢٠، ص ٢٦٨؛ المحبر، ص ١١٨ و٤٧٩؛ معجم البلدان، ج ٣، ص ٢٩؛ معجم شعراء المرزباني، ص ٢٧١؛ المغازي، راجع فهرسته؛ المفصل فى تاريخ العرب، ج ٥، ص ٥٨٥؛ منتهى الارب، ج ١، ص ٢٩٤؛ نسب قريش، ص ٢٠٤ و٢٠٥؛ نمونه بينات، ص ٨٦٢؛ الوافى بالوفيات، ج ١٣، ص ٢٨٩ و٢٩٠.
  22. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٣٤٦