يوم الرجيع

من إمامةبيديا

نبذة

يوم الرجيع في سنة ثلاث[١] من الهجرة قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله(ص) بعد أحد رهط من عضل والقارة[٢] فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يُفقهوننا في الدين، ويُقرؤوننا القرآن، ويُعلموننا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله(ص) معهم نفرا ستة من أصحابه، وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبدالمطلب، و خالد بن البكير الليثي حليف بني عدي بن كعب، و عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، و خبيب بن عدي أخو بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف، و زيد ابن الدثنة بن معاوية أخو بني بياضة بن عمرو بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، و عبد الله بن طارق حليف بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وأمر رسول الله(ص) على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي[٣]. فخرج مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدر الهدأة[٤] غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلاً فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم، فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئاً من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم[٥]، إلى آخر ما قال في كيفية شهادتهم.

قال ابن إسحاق: كان ما نزل من القرآن في تلك السرية كما حدثني مولى لـ آل زياد ابن ثابت عن عكرمة مولى ابن عباس أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال ابن عباس: لما أصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع قال رجال من المنافقين: يا ريح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا! لا هم قعدوا في أهليهم، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم! فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين وما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم، فقال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[٦]، أي لما يُظهر من الإسلام بلسانه ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ[٧]، وهو مخالف لما يقوله بلسانه ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ[٨]، أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك، قال ابن هشام: الألد: الذي يشغب فتشتد خصومته، وجمعه لد، وفي كتاب الله عزوجل: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا[٩]، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ[١٠].[١١].

قال ابن إسحاق: حدثني مولى لآل زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أي خرج من عندك. ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ[١٢] أي لا يحب عمله ولا يرضاه، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ[١٣]، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ[١٤]، أي: قد شروا أنفسهم من الله بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك، يعني: تلك السرية[١٥].

أقول: روى العلامة الحلي، عن الثعلبي، عن ابن عباس أنها أي آية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي[١٦]، نزلت في علي(ع) لما هرب النبي(ص) من المشركين إلى الغار خلفه لقضاء دينه وردّ ودائعه، فبات على فراشه، وأحاط المشركون بالدار، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل إني قد آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كل منهما الحياة، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد، فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة! اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا، فكان جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، فقال جبرئيل: بخ بخ! من مثلك يا ابن أبي طالب يُباهي الله بك الملائكة؟![١٧]

ونقله في ينابيع المودة أيضاً عنه، وعن ابن عقبة في ملحمته، و أبي السعادات في فضائل العترة الطاهرة، والغزالي في الإحياء[١٨] عن ابن عباس، و أبي رافع، و هند بن أبي هالة ربيب النبي(ص)، ورواء الرازي في تفسيره[١٩] بمثل ما جاء عن الثعلبي، وروى الحاكم ما يدل على ذلك في المستدرك (٣: ٤) وصححه هو والذهبي[٢٠] عن ابن عباس من حديث قال فيه: شرى علي نفسه، ولبس ثوب النبي(ص)، ثم نام في مكانه، ومثله في مسند أحمد[٢١]. وروى الحاكم بعد الحديث المذكور عن علي بن الحسين قال: أول من شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله علي بن أبي طالب، وذكر شعراً لأميرالمؤمنين في مبيته على فراش النبي(ص). ونقل في ينابيع المودة نزولها في أميرالمؤمنين(ع) عن أبي نعيم بسنده عن ابن عباس، إلى غير ذلك مما في الينابيع وغيرها[٢٢].[٢٣]

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. كذا قال ابن إسحاق. انظر السيرة لابن هشام ٣: ١٧٨.
  2. قال ابن هشام ]في السيرة ٣: ١٧٨]: عضل والقارة: من الهون بن خزيمة بن مدركة قال ابن هشام: ويقال: الهون بضم الهاء.
  3. وروى في أسد الغابة [٣: ١١١] إنه بعث رسول الله صعشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري - إلى أن قال - فقتلوا عاصماً في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق... إلى آخر الرواية.
  4. الهدأة بفتح الماء وسكون الدال بعدها همزة: اسم موضع بين عسفان ومكة على سبعة أميال من عسفان، وقيل: الهدة بفتح الهاء وتخفيف الدال وتشديدها.
  5. الطبقات الكبرى ٢: ٥٥-٥٦؛ السيرة لابن هشام ٣: ١٧٨.
  6. سورة البقرة، الآية ٢٠٤.
  7. سورة البقرة، الآية ٢٠٤.
  8. سورة البقرة، الآية ٢٠٤.
  9. سورة مريم، الآية ٩٧.
  10. سورة البقرة، الآية ٢٠٥.
  11. السيرة لابن هشام ٣: ١٨٣.
  12. سورة البقرة، الآية ٢٠٥.
  13. سورة البقرة، الآية ٢٠٦.
  14. سورة البقرة، الآية ٢٠٧.
  15. السيرة لابن هشام ٣: ١٨٤.
  16. سورة البقرة، الآية ٢٠٧.
  17. انظر كشف اليقين في الفضائل أميرالمؤمنين ٢٠.
  18. إحياء علوم الدين للغزالي ٣/ ٢٢٣.
  19. التفسير الكبير ٥: ٢٠٤.
  20. التلخيص ٣: ٤ (المطبوع بهامش المستدرك على الصحيحين).
  21. مسند أحمد بن حنبل ١: ٣٣١.
  22. دلائل الصدق ٢: ٨٠-٨٢، ينابيع المودة للقندوزي ٩٢، والطبقات الكبرى ١: ٢٢٧، وتفسير الطبري ٩: ١٤٩، وأنساب الأشراف ٢: ١٠٦، وتفسير الثعلبي «الكشف والبيان»، ٣: ١٢٦. وتفسير العياشي ١: ٢١٢ / ٢٩٥، وتفسير فرات ٥، وتفسير النيشابوري بهامش تفسير الطبري ٢: ٢٩١، وشواهد التنزيل ١: ١٠١ وتفسير القرطبي ٣: ٢١، والمحيط للأندلسي ٢: ١١٨، وتفسير الطوسي «التبيان» ٢: ٣٢٢، ومجمع البيان للطبرسي ٢: ٥٣٥، وروح المعاني للآلوسي ١: ٩٧ وقال: قال الإمامية وبعض منا: إنها نزلت في عليّ كرم الله وجهه حين استخلفه النبي على فراشه بمكة لما خرج إلى الغار، والبرهان ١: ٢٠٦، ومناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ٢٢٣/ ٣١٤، وخصائص أميرالمؤمنين للنسائي ٦١-٦٢، وتذكرة الخواص ١٨٢، وخصائص أميرالمؤمنين للشريف الرضي ٢٦٠، وأمالي الطوسي ٢: ١٦٢، ومختصر تاريخ دمشق ١٧: ٣١٨، والمعجم الكبير للطبراني ٣: ١٥١، وكفاية الطالب ٢٤٠-٢٤١، والعمدة لابن البطريق ١٣٤، وخصائص الوحي المبين لابن البطريق ٨٩، ومجمع الزوائد ٩: ١٩ والمناقب لابن شهرآشوب ٢: ٦٤، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ٣٣، وأسد الغابة ٣: ٣٨. وغاية المرام للبحراني ٥٦٤، والبداية والنهاية ٧: ٣٣٨، ومرآة الجنان لليافعي ٣: ٤٦، ونورالأبصار ٨٦، ومناقب أميرالمؤمنين علي للكوفي ١: ١٤٢ / ٦٩.
  23. محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢٣٧.