رأس الإمام الحسين

لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة

تمهيد

بعد مقتل الإمام الحسين، بلغ جيش الكوفة اقصى درجات الوضاعة والقسوة، حيث احتزّوا الشريف، ثمّ أمر عمر بن سعد فوطأ الفرسان ظهره وصدره بالخيل. وحملوا الرأس الشريف مع رؤوس سائر الشهداء على الرماح، وساروا بها إلى الكوفة والشام لارهاب سائر ابناء الامة.

كان لرأس الإمام الحسين في واقعة كربلاء مواقف وحوادث مختلفة منها: ان رأسه الشريف احتزّ من القفا[١]، ورفع على الرمح، واخذه خولي معه إلى داره واخفاه في الحجرة أو في التنور، وكان الرأس يتلو القرآن وهو مرفوع على قصبة في دروب الكوفة، ووضع بين يدي ابن زياد في طشت من ذهب[٢]، وفي الطريق إلى الشام كان الرأس سبباً في إسلام راهب كان يتعبّد في دير ترسا بقنّسرين. وفي قصر يزيد وضعوه في طشت وأحضروه بين يديه، فأخذ يزيد يضرب على الرأس والثنايا بقضيب كان في يده. وفي خرابة الشام اخذ إلى رقية بنت الإمام الحسين(ع)، وكلّ واحد من هذه المواقف جدير لوحده بكثير من المراثي المؤلمة. وقد نظّم الشعراء في هذه الوقائع أشعارا ومراثي كثيرة.

ثمّة اختلافات بين المحققين بشأن الموضع الذي دفن فيه الرأس. فالبعض منهم يرى بأن الرأس نقل من الشام إلى كربلاء والحق بالبدن (وهذا هو رأي السيد المرتضى) ويعتقد البعض الآخر انّه دفن في الكوفة قرب قبر أمير المؤمنين(ع)، فيما أشار آخرون إلى غير هذا.

هنالك موضع في الشام يسمى بموضع الرأس الشريف، وفيه مقام ومكان للعبادة[٣]، ويذهب جماعة آخرون إلى القول بانّ الرأس مدفون في مصر في المكان المسمى بمسجد رأس الحسين، ويذكرون قصّة لكيفية انتقاله هناك[٤]، اما المشهور من بين هذه الأقوال فهو انّ الرأس الشريف قد جيء به إلى كربلاء ودفن إلى جانب الجسد، وهذا ما ذكره جماعة من العلماء في كتبهم[٥].

لقد كانت هذه الجريمة البشعة التي لم يسبق لها مثيل وصمة عار على جبين الأمويين. وانّ ما فعله ابن زياد في رفع ذلك الرأس الشريف على الرمح والتجوال به في ازقّة الكوفة، وهو أوّل رأس يفعل به هكذا في العهد الإسلامي [٦].

ان حادثة قطع الرأس الشريف ورفعه فوق الرمح والسير به من مدينة إلى مدينة جاءت حتّى في اشعار ومراثى ذلك العصر، ووصف ذلك العمل بالقبيح والسافل، وهو ما يظهر مظلومية ثار الله. فقد جاء في شعر بشير بن حذلم عند ما دخل المدينة ليخبر أهلها بشهادة الحسين(ع) قوله:

فالجسم منه بكربلاء مقطعوالرأس منه على القناة يدار‏


وجاء في شعر زينب لمّا رأت رأس أخيها على رأس القناة في الكوفة:

يا هلالا لما استتم كمالاغاله خسفه فأبدا غروبا


لقد أدّى هذا التجاوز الصريح ـ وخلافاً لمّا كان يرمي إليه يزيد واتباعه في اشاعة الخوف بين الناس ـ إلى اثارة موجة من المشاعر لبني اميّة، وأدرك أبناء الأمّة مدى خبث ذريّة الشجرة الملعونة.[٧]


المراجع والمصادر

  1.   جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. عوالم الإمام الحسين: ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
  2. أمالي الصدوق: ١٤٠.
  3. سفينة البحار ١: ٤٩٢.
  4. راجع سيرة الأئمّة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني ٢: ٨٤.
  5. راجع مواردها في مقتل الحسين للمقرم: ٤٦٩، بحار الانوار ٤٥: ١٤٤.
  6. الكامل في التاريخ لابن الاثير ٢: ٥٧٤، بحار الانوار ٤٥: ١١٩، جاء في بعض النصوص ان أول رأس في الإسلام فعل به ذلك هو رأس عمرو بن حمق الخزاعي الذي قتله معاوية بسبب صحبته لامير المؤمنين (ع) .
  7. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ١٩٣.