الآل في نهج البلاغة

التعريف

الآل: تعني الأهل، وهو لفظ يستعمل فيما فيه شرف ومنزلة، ويطلق على النسب والقرابة، وآل الرجل: أهله وعياله، وأتباعه وأنصاره، نحو آل فرعون؛ أي جنوده وأتباعه، وآل من كلّ شيء: شخصه المتردِّد، ويطلق على النفس، نحو: آل موسى، وآل هارون؛ أي أنفسهما. وآل الله ورسوله: الأُسرة النبوية، فيقال: آل البيت، وآل النبي(ص)، وآل محمّد(ص) وفي الدعاء: «اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، والمقصود ب‍ـ آل النبيّ(ص) أهل البيت(ع) وهم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، المنزّل في شأنهم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[١]

ويدخل في أهل البيت باقي الأئمّة المعصومين(ع) إجماعاً من الإماميّة، ولما صحّ من قول رسول الله(ص): «إنّما مَثَلُ أهلِ بَيتي فيكُم كمَثَلِ سَفينَةِ نُوحٍ؛ مَن رَكِبَها نَجا، ومَن تَخَلّفَ عَنها هَلَكَ».

وسئل الصادق(ع): من الآل؟ فقال: الأئمّة(ع)، وفي «معاني الأخبار» سئل: من آل محمّد؟ فقال: ذرّيته، فقيل: ومن أهل بيته؟ فقال: الأئمّة(ع) قيل: ومن عترته؟ قال: أصحاب العباء، قيل: فمن اُمّته؟ قال: المؤمنون. وقيل: الآل والأهل واحد، والفرق بينهما أنّ الأهل أعمّ منه، يقال: أهل البصرة، ولا يقال: آل البصرة، وقيل: أصل آل أهل أُبدِلَت الهاء همزة فصارت: أأل، وتوالت همزتان فاُبدلت الثانية ألفاً.

من وصفه(ع) لمقام آل محمّد(ص): «لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ(ص) مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ»[٢]. أي أصحاب الكساء(ع) والأئمّة التسعة من ذرّية الحسين(ع).

ومثله قوله(ع): «أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ؛ إِذَا خَوَى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ»[٣].

أراد بهم الأئمة الاثني عشر(ع) ووجه تشبيههم(ع) بالنجوم الاهتداء والخلود، فإذا مات إمام قام إمام آخر؛ لئلّا تخلو الأرض من حجّة، كما ورد في الروايات.

وقال(ع) في وصف مغتصبي الخلافة الإلهية: «قَدْ مَارُوا في الْحَيْرَةِ، وَذَهَلُوا في السَّكْرَةِ؛ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ»[٤]. أي أتباع فرعون وشيعته.[٥]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. سورة الأحزاب، الآية ٣٣. قال أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ووائلة بن الأسقع وعائشة وأم سلمة: إنّ الآية مختصّة برسول الله(ص) وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين(ع). تفسير الميزان، ج١٦، ص٣١١.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ٢.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٠٠.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٠.
  5. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٣٧٨-٣٧٩.