الاستئثار في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

الاستئثار: الانفرادُ بالشيء[١]، يقال: استأثر به: خصّ به نفسه وانفرد، أو استبدّ به، ومنه الحديث: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك...» أي تفرّدت به، واستأثر بالقلوب: استولى عليها، ويكنّى بالاستئثار عن الموت، وذلك في قولهم: «استأثر الله بفلان» أي أ نّه اصطفاه وتفرّد به دون الورى.

وفي الحديث: «إذا استأثر الله بشيء فَالْهَ عنه» أي إذا نهى عن شيء فأتركه، ولا تشتغل به؛ فإنّه لا يمكن الوصول إليه. والمُسْتَأثِر والمُسْتَأثَر: هما اسما فاعل ومفعول من اسْتَأْثَرَ.

ممّا كلّم به(ع) طلحة والزبير: «أَيُّ شَيْء كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟! أَمْ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟!»[٢].

أي أخذته لنفسي وتفرّدت به دونكم.

ومن حكمه(ع): «مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ»[٣].

أي استبدّ.

وقال(ع) في سبب مقتل عثمان: «وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ؛ اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ، وَلِلّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ في الْمُسْتَأْثِرِ وَالْجَازِعِ»[٤].

أي استبدّ عثمان بالأُمور، فأساء في الاستبداد، وجزعتم لاستبداده، فأسأتم الجزع، حتّى وصل الحدّ إلى القتل، ولله حكم في عثمان المستأثر، وفيكم.

وبين «اسْتَأثَرَ» و«الأَثَرَةَ» جِناس الاشتقاق؛ ليُوحي بالفكرة، ويكشف عن قضيّة هامّة بدقّة وإيجاز، ثمّ أردف هذا المحسّن البديعي بفنّ آخر؛ وهو فنّ الجمع والمزاوجة والمقابلة ومراعاة النظير.

وقال(ع) في بيان غصب حقّه: «فَوَاللهِ، مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي، مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قُبِضَ رسولُ الله(ص)»[٥].

أي مستبدّين بالأمر دوني.

ومن حضّه(ع) على العدالة والمساواة: «وَإِيَّاكَ وَ الْإِسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ»[٦].

أي احذر أن تستحوذ على شيء، أو تخصّ نفسك بشيء تزيد به عن الناس، وهو ممّا تجب فيه المساواة من الحقوق العامّة.[٧]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. المفردات، الراغب، ص٦٢.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ٢٠٥.
  3. نهج البلاغة، قصار الحكم ١٦٠.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٣٠.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ٦.
  6. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
  7. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٥٨-٦٠.