الاستبدال في نهج البلاغة
تمهيد
«الاستبدال»: التعويض وجعل شيء مكان شيء آخر، ويقال: استبدل بالشيء استبدالا آخر: أعطاه وأخذ مكانه، أو عوضه. وعن ابن قتيبة قال: كان زياد إذا ولى رجلا قال له: إن وجدناك ضعيفا استبدلنا بك لضعفك. أي عوضناك بغيرك. قال تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾[١]. أي أتجعلون الأدنى مكان الخير، وتستبدلون الذل مكان العز.
وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾[٢]. أي ويستبدل بكم قوما غيركم؛ أي يعوضكم الله بقوم آخرين.
من حديثه(ع) عن آدم(ع): "ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ وَ الْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَدَلِ وَجَلاً وَ بِالاغْتِرَارِ نَدَماً"[٣]. أي استبدل سروره بالخوف.
ومن خطبة له(ع) بعد مقتل عثمان: "قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ وَ لَمَعَ لَامِعٌ وَ لَاحَ لَائِحٌ وَ اعْتَدَلَ مَائِلٌ وَ اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً"[٤].
"طَلَعَ طَالِعٌ": يعني به عود الخلافة إليه، و"لَمَعَ لَامِعٌ": ظهر من حيث هي حق، و"لَاحَ لَائِحٌ": أراد(ع) به ظهور الحروب والفتن الواقعة بعد انتقال الأمر إليه، و"اعْتَدَلَ مَائِلٌ": استقام ما كان عليه أمر الخلافة، و"اسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وَ بِيَوْمٍ يَوْماً": إشارة إلى ما كان عليه عثمان وولاته من الظلم والاستبداد، وإلى استبدال الله به قوما آخرين هم أتقى لله، وأعمل بأمره[٥].
ومن كتاب له(ع) إلى معاوية: "مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً وَ لَا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيّاً وَ إِنِّي لَعَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ وَ دَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ"[٦].[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة البقرة: ٦١.
- ↑ سورة التوبة: ٣٩.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٥٢.
- ↑ شرح النهج، الموسوي، ج٢، ص٤٨٢.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٠.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٩٢-٩٤.