البديع في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البديع»: الأمر المُنشأ أولا، والبديع المُبتَدِع، وهو الخالق المُبدِعُ، وهو من أسماء الله الحسنى؛ لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها، ويطلق على المحدث العجيب -فعيل بمعنى «مفعول»- أو المخترع، يقال: بَدَعَ الشيء وأبدعه: بدأه وأنشأه لا عن سابق مثال، فهو مُبدَعٌ للفاعل وللمفعول. وبَدَعَ وابتدع: أتى بالبدعة، وكل من أحدث شيئا فقد ابتدعه. ومصطلح البديع في هذا السياق هو الذي يحدث شيئا ليس له نظير، أو مثيل، كما في قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[١]

أي أوجد السماوات والأرض، ولم تكن هناك أرض أو سماء قبل أن يخلقهما، من بدع الخلق: بدأه لا عن سابق مثال، أو أنه المنفرد بخلق السماوات والأرض، فهو فعيل بمعنى مفعل؛ أي مبدع. والبديع أيضا: صفة، وجمعها: بدائع.

من حديث له(ع) في وصف الملائكة: «ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ وَ عِمَارَةِ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ‏ مَلَائِكَتِهِ‏ وَ مَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا»[٢]. «خلقا بديعا»: خلقا أصيلا لا نظير له.

ومن تنزيهه(ع) للباري تعالى: «لَا يُقَالُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ وَ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ وَ لَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِيَ‏ الصَّانِعُ‏ وَ الْمَصْنُوعُ‏ وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَ الْبَدِيعُ»[٣]. أي يتماثل المخلوق من الموجودات والخالق الصانع سبحانه.

وقال(ع) في وصف الجنة: «فَلَوْ رَمَيْتَ‏ بِبَصَرِ قَلْبِكَ‏ نَحْوَ مَا يُوصَفُ‏ لَكَ‏ مِنْهَا لعرفت [لَعَزَفَتْ‏] نَفْسُكَ عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَ لَذَّاتِهَا»[٤]. أي عن عجائب ما أخرج إلى الدنيا، من بدع بدعا وبداعة: عجب أمره، أو كان بدعا؛ أي لا مثيل له.

ومن حديثه(ع) عن خلق الله سبحانه للعالم: «الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ‏ الْخَلْقِ‏ إِلَى‏ أَنْ‏ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ‏ قُوَّتِهِ‏ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعُ الَّتِي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنَعْتِهِ وَ أَعْلَامُ حِكْمَتِهِ»[٥].

«الْبَدَائِعُ»: العجائب؛ أي ما أبدعه الله من خلقه من أوسع دائرته -وهو الكون - إلى عالمه الصغير؛ وهو الإنسان، كل ذلك حجة على خلقه، ودليل عليه، فصار كل ما خلق يحكي عنه، ويبرهن على وجوده.[٦]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة البقرة: ١١٧.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٥.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
  6. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٨٦-٨٨.