البراءة في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

تمهيد

«البراءة»: الخلاص من تبعات الشيء، والخلو منها، أو السلامة من التهمة، أو العيب، أو الذنب، أو الدين، أو التخلص من الشبهة، يقال: برأ من الأمر براءاً وبرواً: تبرأ منه ومن تبعاته، فهو بريء، وأصلها: الخلوص والانفصال والبُعد، ولذلك قيل: برئت من المرض برءاً بالضم، وأهل الحجاز يقولون: براءً بالفتح، ويقال براءة. وبرئ من فلان يَبرَأُ براءَةً وبُرُءاً: تنزه وتباعد وتخلى عنه، وقطع ما بينهما، أو أعذر وأنذر. والبَرَاء: التخلص من الأمر، والتنزه عنه.

قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[١].

أي قَطعٌ للعصمة، ورفع للأمان، وخروج من العهود بسبب ما وقع من الكفار من نقض للعهد}}[٢].

وقال تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ[٣]. أي أم لكم في الكتب الإلهية براءة من تبعات كفركم وارتكابكم المعاصي؟!

وفي حديث مرض النبي(ص): أن العباس قال لعلي(ع): كيف أصبح رسول الله(ص)؟ فقال: «أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بارِئاً» أي معافيا[٤].

ومن أمره(ع) بعدم التبرى من أحد حتى يحضره الموت: «فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ»[٥].

أي إذا أردتم أن تتبرأوا من شخص - لما ترون من سوء أعماله- فقفوه حتى يحضره الموت، فعند ذلك يقع حد البراءة؛ أي لا تسرعوا إلى البراءة منه مادام حيا؛ لأنه وإن كان مخطئا في أفعاله ولكن ربما تداركته رحمة الله، فيتوب ويرجع، أو يكون معتقدا للحق ويكتم اعتقاده لغرض دنيوي، فتربصوا به الموت، فلربما تنكشف حقیقته}}[٦].

ومن وصفه(ع) للملاحم التي ستقع بعده: «أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَ يَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ، أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي؛ فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ. وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ»[٧].

لعل المراد بها البراءة القلبية الحقيقية، لا اللسانية. والمراد بالرجل معاوية؛ لأنه كان بطيناً كثير الأكل.[٨]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. سورة التوبة: ١.
  2. معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج١، ص٨٨؛ ينظر مجمع البيان، ج٣، ص٢.
  3. سورة القمر: ٤٣.
  4. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص١١١، مادة «برأ».
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٩.
  6. ينظر: شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٣، ص١٠٢؛ منهاج البراعة، الخوئي، ج١٨، ص١٥٠؛ منهاج البراعة، الراوندي، ج٢، ص٤٣٦.
  7. نهج البلاغة، الخطبة ٥٧.
  8. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٢٦.