البصرة في نهج البلاغة
تمهيد
«البصرة»: مدينة كبيرة في جنوب العراق، حفلت بالأحداث إبان خلافة الإمام علي(ع) منها تأليب عائشة عليه، وتجييشها الجيوش، وقيادتها بنفسها الحرب ضد الإمام(ع) وهو أول تصدع حدث في الكيان الإسلامي، فقد أضعف قدرة الجيش الإسلامي على تصديه للطامعين والمنافقين والمارقين.
والبصرة: حجارة رخوة، وبه سميت البصرة؛ لأن أرضها التي بين العقيق وأعلى المربد تتصف بذلك، وهو الموضع الذي يسمى الحزيز.
من حديثه(ع) عن تقديم الزبير وطلحة لعائشة في حرب الجمل: «مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا وَ أَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)»[١].
أي أن زوج رسول الله(ص) يخرجها الرجال، وينتقلون بها من بلد إلى بلد، ليستثيروا الناس، ويدفعوهم للخروج معهم لقتال الخليفة الشرعي، وذلك من مكة إلى البصرة، وهي مسافة كبيرة، فيها معصية لله سبحانه، ولرسوله(ص) وليس فيها لأحد رضى.
وقال(ع) في توبيخه أحد ولاته لوليمة دعي إليها: «أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا»[٢].
«فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ»: أي من شبابها، وأراد بها لازمه؛ وهو جهالها بقرينة سياق الخطبة في مقام ذم إجابته. وقيل: من أشراف البصرة وشبابها؛ ليتملقوا إليه.
ومن ذمه(ع) للبصرة: «وَ اعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ وَ مَغْرِسُ الْفِتَنِ»[٣].
فيه كناية عن كثرة ما يحدث فيها من فتن وضلال، وأنها ملجأ لمن يفسد في الأرض، ويخرج على النظام، وفيها حدثت أول فتنة كبرى في الإسلام؛ إذ استقبلت الجمل وأصحابه، وحاربت تحت لوائه، وجرأت أهل الشام على شق العصا[٤].[٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٧٢.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٤٥.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٨.
- ↑ في ظلال نهج البلاغة، ج٣، ص٤٢٩.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٢٣٧.