البطولة في نهج البلاغة
الأبطال
«الأبطال»: جمع بَطَل؛ وهو الشجاع الذي لا يهاب الموت، قيل: سُمِّي بذلك لأنه مُبطلٌ جمع لدمِهِ، فهو فَعَلٌ بمعنى مفعول، كالقبض بمعنى مقبوض، وقيل: لأنه يبطل دم المتعرض له بسوء، فهو فَعَل بمعنى فاعِل، ويقال منه: بَطُلَ يَبطُلُ بُطُولةً، فهو بَطَلٌ: شَجُعَ واستبسَلَ، صار بَطَلاً.
قال(ع) واصفاً نصرته للنبي الأكرم(ص) ومبيناً اختصاصه به: «وَ لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص) أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ[١]، وَ لَقَدْ وَاسَيْتُهُ بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الْأَبْطَالُ»[٢].
«الْأَبْطَالُ»: الشجعان، و«النكوص»: كناية عن الفرار، و«المواساة»: من آسى فلاناً بماله يؤاسي أو يواسي مؤاساة أو مواساة: شاركه فيه، ومن الأمثال: «إن أخاك من آساك» فالمواساة بالشيء: الإشراك فيه، وقد شارك الإمام أمير المؤمنين(ع) الرسول الأكرم(ص) في نفسه ومهجته.
وأشار(ع) في النص إلى بذل نفسه في الدفاع عن رسول الله(ص) في الليلة التي هاجر فيها إلى المدينة، إذ بات(ع) على فراشه(ص) فاديا نفسه، كذلك ذكر مواساته في كل المواقف والمعارك، وفي كل المواطن التي تجبن فيها الرجال، وتفر منها الفرسان؛ لأنها شجاعة اختصه الله بأعلى درجاتها، وإن نظرة واحدة إلى حروب الإسلام تكشف عن مدى جهاد الإمام، ومدى شجاعته؛ حتى غلبت عليه هذه الصفة، وأضحى يضرب المثل بشجاعته وبسالته؛ وإن كان في كل صفة قائدها وسيدها، فهو العظيم في الزهد، وهو العظيم في العبادة، وهكذا، وأما شجاعته ففي واقعة بدر حصد سيفه نصف قتلى المشركين، وأما في واقعة الأحزاب وأحد وحنين وخيبر، فقد كان على يديه الفتح، وبسيفه النصر[٣].
والهدف من هذه الخطبة بيان بعض مناقبه الشريفة تأكيدا لها أمام الناس، ودفعا لهم لقبول قوله(ع) وامتثال أمره؛ إرساء لقواعد الدين.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ لم يرد على الله ورسوله لم يعارضهما في أحكامهما، كما في شرح النهج لابن أبي الحديد، والظاهر أنه يرمز إلى أمور وقعت من غيره، كما جرى يوم الحديبية عند سطر كتاب الصلح، فإن بعض الصحابة أنكر ذلك، كما في شرح النهج لعبده، وقال بعضهم: هذا تعريض بعمر الذي اعترض على صلح الحديبية، وقصته يومها مشهورة ومشهودة معروفة يذكرها كل من من تعرض لذلك، وملخصها: أن رسول الله(ص) كان قد وعد المسلمين بأنهم سيدخلون المسجد الحرام، وعند ما قصد النبي دخول مكة منعته قريش، ووقعت معه صلحا على أن يرجع عامه ذاك، فحينئذ أنكر عمره ما كان، كما في تأريخ الطبري.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٧.
- ↑ ينظر: شرح النهج، الموسوي، ج٣، ص٣٩٣.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ٢٦٨.